حمودة: تنافسية عالية للصناعة الوطنية في الأسواق الخارجية
قادري: ارتفاع التغطية إلى 60% يؤكد تحسن الأداء التجاري
الحدب: تنويع الصادرات ضرورة لضمان استدامة النمو الاقتصادي
أجمع خبراء اقتصاديون على أن النهج التصاعدي للصادرات الوطنية لم يتأثر بالحرب الدائرة في المنطقة وما رافقها من تحديات لوجستية ملموسة، حيث تشير بيانات الغرف الصناعية إلى استمرار ارتفاع الصادرات، والتي تُعد أحد الإيجابيات في أداء الاقتصاد الأردني، بالرغم من الظروف الإقليمية.
ولفتوا، في أحاديث لـ«الراي»، إلى أن أهمية هذه النتائج لا تكمن فقط في الأرقام، بل في توقيتها أيضًا؛ ففي ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الإقليمية، يصبح أي نمو في الصادرات الوطنية مؤشرًا على قدرة المنتج الأردني على الصمود والمنافسة في أسواق متعددة، خصوصًا مع بروز قطاعات مثل الألبسة وتوابعها ضمن المحركات الرئيسة للنمو.
وأصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرها الشهري حول التجارة الخارجية في الأردن، والذي يشير إلى ارتفاع قيمة الصادرات الوطنية خلال كانون الثاني الماضي بنسبة 11.2% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، فيما انخفضت قيمة المعاد تصديره بنسبة 11.9%.
وترتيبًا على ذلك، ارتفعت قيمة الصادرات الكلية، التي تشمل الصادرات الوطنية والمعاد تصديره، خلال كانون الثاني الماضي بنسبة 5.3%، فيما انخفضت المستوردات بنسبة 9.8% مقارنة مع كانون الثاني 2025.
وأدت هذه التطورات إلى انخفاض العجز في الميزان التجاري بنسبة كبيرة بلغت 25.7%، وبلغت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 60% خلال كانون الثاني الماضي، مقارنة بـ51% في الشهر نفسه من عام 2025، بارتفاع مقداره 9 نقاط مئوية.
وبلغ حجم الصادرات الكلية خلال كانون الثاني الماضي 899 مليون دينار، شكّلت الصادرات الوطنية منها 706 ملايين دينار، والمعاد تصديره 193 مليون دينار، في حين بلغت قيمة المستوردات 1503 ملايين دينار.
وعليه، بلغ العجز في الميزان التجاري (الذي يمثل الفرق بين قيمة الصادرات الكلية وقيمة المستوردات) 604 ملايين دينار، بانخفاض مقداره 209 ملايين دينار مقارنة بشهر كانون الثاني 2025.
قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن النهج التصاعدي للصادرات الوطنية لم يتأثر بالحرب الدائرة في المنطقة وما رافقها من تحديات لوجستية ملموسة، حيث تشير بيانات الغرف الصناعية إلى استمرار ارتفاع الصادرات، والتي تُعد أحد الإيجابيات في أداء الاقتصاد الأردني، بالرغم من الظروف الإقليمية.
وبيّن حمودة أن الصادرات الصناعية شهدت نموًا متزايدًا خلال العام الماضي، وواصلت النمو خلال العام الحالي، حيث تشكّل الصادرات الصناعية من الصناعات التحويلية والتعدينية ما يزيد على 90% من الصادرات الوطنية الكلية، ما يشير إلى تحقيق الصناعة الوطنية تنافسية عالية في الأسواق التصديرية.
وأضاف حمودة إن الحرب في الإقليم قد تسهم في زيادة الطلب من الدول المجاورة على المنتجات الأردنية، وخاصة المصدّرة عبر المنافذ البرية، لتلافي الشحن البحري، وكأحد البدائل للموانئ في الدول القريبة كالسعودية وسوريا وتركيا، مما يؤهل المملكة لتكون مركزًا لوجستيًا مهمًا للشحن والتجارة.
وأكد حمودة أن نوعية الصادرات الأردنية من المواد الأساسية المهمة في الأسواق العالمية، مثل الأسمدة والألبسة والأغذية، تُبقي على مستويات مرتفعة من الصادرات، وخاصة للأسواق التي ترتبط مع المملكة باتفاقيات تجارية، كالدول العربية من خلال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والولايات المتحدة الأمريكية، مما يسهم في رفع مستويات الصادرات الصناعية بالرغم من التحديات الإقليمية.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن نتائج التجارة الخارجية لشهر كانون الثاني 2026 تعكس بداية إيجابية للاقتصاد الأردني، خاصة في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
وأضاف إن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 11.2%، بالتزامن مع انخفاض المستوردات وتراجع العجز التجاري بنسبة 25.7%، يشير إلى أن القطاعات الإنتاجية الأردنية ما تزال قادرة على الحفاظ على زخمها التصديري، رغم ما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية واضطرابات في سلاسل التوريد وحركة التجارة.
وأضاف إن الأهم اقتصاديًا هو ارتفاع نسبة تغطية الصادرات للمستوردات إلى 60%، ما يعكس تحسنًا في جودة الأداء التجاري، ويؤكد أن الاقتصاد الأردني يمتلك قدرًا من المرونة يمكنه من التكيف مع المتغيرات الخارجية.
ولفت إلى أن أهمية هذه النتائج لا تكمن فقط في الأرقام، بل في توقيتها أيضًا؛ ففي ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الإقليمية، يصبح أي نمو في الصادرات الوطنية مؤشرًا على قدرة المنتج الأردني على الصمود والمنافسة في أسواق متعددة، خصوصًا مع بروز قطاعات مثل الألبسة وتوابعها ضمن المحركات الرئيسة للنمو.
وبيّن أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو البناء على هذا الأداء بسياسات أكثر فاعلية في دعم التصدير، وتوسيع الأسواق، وتخفيف كلف الإنتاج والنقل، حتى يتحول هذا التحسن إلى مسار مستدام، وليس مجرد نتيجة ظرفية. وفي ظل الجيوسياسية الحالية، فإن تعزيز الصادرات لم يعد فقط هدفًا اقتصاديًا، بل أصبح أيضًا عنصرًا مهمًا في تعزيز الاستقرار والقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.
بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن الارتفاع الملحوظ في الصادرات الوطنية خلال كانون الثاني 2026 يعكس تحسنًا واضحًا في الأداء الاقتصادي، رغم استمرار التحديات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الصادرات الوطنية نمت بنسبة 11.2% لتصل إلى نحو 706 ملايين دينار، مدفوعة بشكل رئيسي بأداء قوي في القطاعات الصناعية والتعدينية. كما بلغت الصادرات الكلية حوالي 899 مليون دينار، في حين تراجعت المستوردات بنسبة 9.8% لتسجل نحو 1503 ملايين دينار. وأوضح أن هذا التطور أسهم في تقليص العجز في الميزان التجاري بنسبة كبيرة بلغت 25.7%، لينخفض إلى نحو 604 ملايين دينار، مقارنة مع 813 مليون دينار في الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يعكس تحسنًا ملموسًا في هيكل التجارة الخارجية.
وبيّن الحدب أن نسبة تغطية الصادرات للمستوردات ارتفعت إلى 60% مقارنة مع 51% سابقًا، ما يشير إلى تحسن قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل احتياجاته من الاستيراد، ويخفف في الوقت ذاته من الضغوط على الميزان الخارجي.
ولفت إلى أن نمو الصادرات تركز في عدد من القطاعات الرئيسية، أبرزها الألبسة، والأسمدة الكيماوية، والفوسفات، والبوتاس، والمجوهرات، ما يعكس استمرار متانة القطاعات التصديرية التقليدية، إلى جانب تحسن الطلب الخارجي، خاصة من الأسواق الأمريكية والآسيوية والأوروبية.
وفي المقابل، أشار الحدب إلى أن تراجع المستوردات يعكس جزئيًا انخفاض الطلب على النفط ومشتقاته، إضافة إلى تراجع مستوردات الآلات والمركبات، وهو ما يعكس مزيجًا من تحسن كفاءة الاستهلاك المحلي من جهة، وتباطؤ بعض الأنشطة الاستثمارية من جهة أخرى.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا مزدوجًا في التجارة الخارجية، يتمثل في نمو الصادرات وتراجع المستوردات، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تقليص العجز التجاري وتعزيز الاستقرار المالي.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه النتائج، من خلال التحول نحو تنويع القاعدة التصديرية وزيادة القيمة المضافة، خاصة في القطاعات الصناعية والخدمية المرتبطة بالتصدير.
كما أشار إلى أن التحولات في سلاسل الإمداد العالمية تتيح للأردن فرصة لتعزيز موقعه كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، في ظل موقعه الجغرافي المميز وشبكة علاقاته التجارية المتعددة.
ودعا إلى تبني سياسات اقتصادية تستهدف دعم المصدرين، وتوسيع الأسواق الخارجية، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويحد من الاعتماد على الاستيراد.
وذكر أنه رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى التساؤل قائمًا حول مدى استدامة هذا التحسن في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، ما يستدعي الاستمرار في تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز مناعة الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
وختم بالتأكيد على أن استمرار نمو الصادرات بالتوازي مع ضبط المستوردات يمثل مؤشرًا مهمًا على تحسن متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع مختلف التحديات.