يواصل "مخيم الزعتري" للاجئين ترسيخ مكانته كأحد أكبر وأهم مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط، حيث يضم نحو 51 ألف لاجئ سوري، ضمن منظومة إنسانية متكاملة تقودها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتعاون مع الحكومة الأردنية وشركاء دوليين ومحليين.
ومنذ تأسيسه عام 2012، تحول المخيم من تجمع بسيط من الخيام إلى ما يشبه مدينة شبه حضرية، تعكس تطور احتياجات السكان، وتوفر نموذجاً أكثر استدامة وكفاءة لتقديم الخدمات الإنسانية.
حيث تتولى المفوضية تسجيل اللاجئين وتوثيقهم، حيث يحصل جميع سكان المخيم على وثائق رسمية يتم تجديدها سنوياً، ما يضمن الاعتراف بحقوقهم وإمكانية وصولهم إلى الخدمات، كما تعمل الجهات الحكومية على إصدار بطاقات خدمات تسهّل حركة اللاجئين داخل الأردن.
وفي مجال الحماية، تقود المفوضية جهود التنسيق بين الجهات المختلفة لتقديم الدعم القانوني والاجتماعي، مع التركيز على حماية الأطفال والنساء ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتدعم منظمة الأمم المتحدة للطفولة هذه الجهود عبر برامج متخصصة تشمل الدعم النفسي والتوعية بمخاطر الأجسام المتفجرة، إلى جانب أنشطة مدرسية تعزز بيئة آمنة للأطفال.
ويضم المخيم 20 مركزاً مجتمعياً توفر مساحات آمنة وشاملة للأنشطة التعليمية والترفيهية، كما تسهم مراكز "واحة" التابعة لـ هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تمكين النساء عبر برامج التدريب والحماية والدعم الاجتماعي.
ويُظهر التكوين السكاني للمخيم أن أكثر من نصف السكان من الأطفال، فيما تقود النساء نحو ثلث الأسر، ما يعكس الحاجة إلى برامج حماية وتمكين مستمرة.
وتقدم المفوضية مساعدات نقدية فصلية لتغطية الاحتياجات الأساسية، حيث يتم تحويل الأموال عبر المحافظ الإلكترونية لنحو 99% من الأسر، في خطوة تعزز الكفاءة والشمول المالي.
ويُعد الشارع التجاري في المخيم من أبرز مظاهر النشاط الاقتصادي، إذ يضم نحو 1100 متجر يديرها لاجئون، تقدم خدمات متنوعة تشمل المطاعم والمتاجر المتخصصة، كما يشارك نحو 3 آلاف لاجئ في برامج التطوع المدفوعة، التي تساهم في تشغيل الخدمات داخل المخيم.
وتعمل برامج مشتركة مع منظمة العمل الدولية على تسهيل تصاريح العمل وتوفير فرص تدريب وتشغيل.
ويحظى قطاع التعليم بدعم كبير من منظمة الأمم المتحدة للطفولة، حيث يلتحق نحو 17 ألف طفل بالتعليم النظامي.
ويضم المخيم 32 مدرسة و22 مركزاً لرياض الأطفال، إلى جانب برامج دعم القراءة والرياضيات للطلبة المتعثرين. كما توفر مراكز "مكاني" خدمات متكاملة تشمل التعليم والدعم النفسي وتمكين الشباب، حيث استفاد منها أكثر من 12 ألف شخص خلال عام 2025.
وفي إطار دعم الشباب، يقدم مركز "هوريزون" برامج تدريبية في المهارات الرقمية والإرشاد المهني، ما يعزز فرصهم المستقبلية.
,يضم المخيم أربع مراكز صحية شاملة وعيادتين للرعاية الأولية، إضافة إلى خدمات طوارئ تعمل على مدار الساعة، كما يتم تحويل الحالات الحرجة إلى مستشفيات وزارة الصحة خارج المخيم.
ورغم توفر هذه الخدمات، أدى تراجع التمويل إلى تقليص بعض القدرات، خاصة في أقسام الطوارئ والصحة النفسية، ما يزيد من الضغط على النظام الصحي.
ويقدم برنامج "الأغذية العالمي" مساعدات غذائية شهرية بقيمة 15 ديناراً للفرد، باستخدام نظام الدفع عبر بصمة العين، ما يعزز الشفافية وسهولة الاستخدام، إلا أن هذه المساعدات انخفضت بنسبة 35% بسبب نقص التمويل.
كما استأنف البرنامج التغذية المدرسية عام 2025، مقدماً وجبات صحية يومية للطلبة، إلى جانب برامج توعية غذائية تستهدف الأمهات والأطفال.
وتوفر "اليونيسف" خدمات الكشف المبكر وعلاج سوء التغذية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
كما توفر منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" ما بين 35 و60 لتراً من المياه يومياً للفرد، عبر نظام متكامل يشمل آباراً وخطوط إمداد وشبكات توزيع. كما يتم تشغيل محطة لمعالجة المياه العادمة داخل المخيم.
ورغم ذلك، يواجه القطاع تحديات مرتبطة بتراجع إنتاج المياه الجوفية، ما يستدعي البحث عن مصادر بديلة خاصة خلال فصل الصيف.
ويضم المخيم أكثر من 17 ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع، مزودة بمرافق أساسية، إلا أن معظمها تجاوز عمره الافتراضي ويحتاج إلى صيانة أو استبدال، في ظل محدودية التمويل.
وفي مجال الطاقة، يعتمد المخيم على أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في مخيمات اللاجئين عالمياً، حيث يوفر الكهرباء لنحو 15 ساعة يومياً، مع توجه نحو الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة.
ورغم التطور الكبير في الخدمات، لا يزال المخيم يواجه تحديات متعددة، أبرزها تراجع التمويل الدولي، والضغط على البنية التحتية، ومحدودية فرص العمل، إضافة إلى تأثير الظروف المناخية على الحياة اليومية.