يعد مشروع “العجلات الخضراء” الذي تبناه مركز زها الثقافي ليجسّد التقاء البعد البيئي بالإنساني في مشروع وطني جامع يعكس روح التكافل والعمل المشترك ويصبح من أهم المشاريع البيئية المجتمعية في الأردن حيث نجح في تقديم نموذج عملي يجمع بين حماية البيئة والعمل الإنساني في إطار تنموي مستدام.
وتقوم فكرة المشروع على جمع العبوات والأغطية البلاستيكية القابلة لإعادة التدوير وتوجيه عوائدها لبناء أول مدرسة دامجة للأطفال المصابين بالشلل الدماغي في عمان ضمن رؤية إنسانية وبيئية متكاملة ،ولم يقتصر دورها على جمع النفايات البلاستيكية بل تجاوز ذلك ليُحدث أثراً بيئياً ملموساً انعكس على سلوك الأفراد والمجتمع ككل.
استطاع مشروع - Green Wheelz العجلات الخضراء وبمتابعة من المديرة التنفيذية لمركز زها رانيه صبيح أن يحظى بدعم واسع من مؤسسات وطنية، أبرزها أمانة عمّان الكبرى التي خصصت قطعة أرض لإقامة مدرسة الشلل الدماغي، وشركة طلبات التي ساعدت في إيصال رسالته إلى البيوت. كما ساهمت وزارات البيئة، الصحة، التربية والتعليم، والإدارة المحلية في توسيع نطاقه، ولعبت الجهات الإعلامية على اختلافها دوراً مؤثراً في نشر رسالته.
ويتطلع المشروع إلى تكثيف الشراكات وتعزيز المشاركة في جمع الأغطية والعبوات البلاستيكية لضمان استدامته وتحقيق أهدافه الوطنية والإنسانية.
كما يسهم المشروع بشكل مباشر في تقليل التلوث الناتج عن البلاستيك، من خلال جمع العبوات والأغطية البلاستيكية وإعادة تدويرها بدل تركها في الطبيعة حيث يُعد البلاستيك من أخطر الملوثات البيئية، إذ يحتاج إلى مئات السنين للتحلل، كما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه والهواء عند تراكمه أو حرقه .
ومن هنا شكّل المشروع أداة فعّالة للحد من هذه المخاطر، عبر تحويل النفايات إلى موارد قابلة للاستخدام كما تعتبر أحد أهم الأبعاد البيئية للمبادرة هو نشر ثقافة إعادة التدوير بين أفراد المجتمع. فقد ساهمت في ترسيخ مفهوم “الفرز من المصدر” وتشجيع المواطنين على المشاركة في جمع البلاستيك، ما عزّز السلوك البيئي الإيجابي لدى مختلف الفئات العمرية .
كما ساعدت المشاركة الواسعة من المدارس والمؤسسات في جعل إعادة التدوير ممارسة يومية، وليست مجرد نشاط موسمي حيث انه من خلال إعادة تدوير البلاستيك تقل الحاجة إلى إنتاج مواد بلاستيكية جديدة، وهو ما يساهم في تقليل استهلاك الموارد الطبيعية والطاقة المستخدمة في عمليات التصنيع.
ويعكس ذلك توجهاً نحو الاقتصاد الدائري، حيث يتم إعادة استخدام الموارد بدلاً من استنزافها، وهو أحد أهم مبادئ الاستدامة البيئية التي تسعى المبادرة إلى ترسيخها ..
كما يساهم المشروع في رفع مستوى الوعي البيئي لدى الأطفال والشباب بشكل خاص، من خلال إشراكهم في الأنشطة التطوعية وحملات الجمع والتدوير وقد تحولت المبادرة إلى حالة مجتمعية تشاركية، حيث انخرطت فيها المدارس والفنادق والمؤسسات ما أدى إلى توسيع نطاق التأثير البيئي وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة .
وما يميز “العجلات الخضراء” هو قدرتها على تحويل النفايات إلى قيمة مضافة، ليس فقط بيئياً بل أيضاً مجتمعياً، حيث يتم توجيه عوائد إعادة التدوير لدعم مشاريع إنسانية، ما يعزز مفهوم “الاستدامة الشاملة” التي تجمع بين البيئة والإنسان
تمثل “العجلات الخضراء” تجربة رائدة في العمل البيئي المستدام حيث استطاعت أن تحقق أثراً بيئياً واضحاً من خلال تقليل التلوث وتعزيز إعادة التدوير ونشر الوعي البيئي، إلى جانب دعم الاقتصاد الدائري.
كما يؤكد هذا المشروع أن الحلول البيئية لا تتطلب دائماً تقنيات معقدة بل يمكن أن تبدأ بخطوات بسيطة يقودها المجتمع لتتحول إلى مشاريع وطنية تحدث فرقاً حقيقياً في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.