الاحتلال يعتزم مواصلة إفراغ المسجد إلى ما بعد الأعياد اليهودية
لليوم الثامن والعشرين على التوالي، تواصل السلطات الإسرائيلية إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين الفلسطينيين، في خطوة غير مسبوقة منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، حيث دخلت صلاة الجمعة أسبوعها الرابع تحت المنع الكامل. ويُعد هذا الإغلاق الأطول في تاريخ المسجد منذ قرون، بما في ذلك منذ تحريره من الصليبيين.
وبدأ الإغلاق في 28 شباط 2026، بالتزامن مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومنذ ذلك الحين مُنع الفلسطينيون من دخول باحات المسجد، باستثناء عدد محدود من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية لا يتجاوز 25 موظفاً في الوردية الواحدة، مع رفض إدخال أي زيادة في الطواقم، في ظل قيود مشددة على حركة الحراس وتبديل المناوبات.
وترافقت هذه الإجراءات مع انتشار مكثف لقوات الشرطة الإسرائيلية في البلدة القديمة، وإغلاق بوابات المسجد، ومنع الوصول إلى المنطقة إلا لسكانها المسجلين في بطاقات الهوية، إلى جانب استهداف النساء والشبان من المرابطين.
ورغم ذلك، واصل المقدسيون أداء الصلاة في أقرب نقاط ممكنة من المسجد، استجابة لدعوات شعبية للرباط، في مشهد يعكس تمسكهم بحقهم في العبادة داخل الحرم.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون في محافظة القدس أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً واضحاً لحرية العبادة، وتصعيداً يستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، محذرين من تزامن هذه القيود مع دعوات جماعات استيطانية لتكثيف اقتحامات المسجد خلال عيد الفصح اليهودي مطلع نيسان.
من جهته، وصف عضو مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس الدكتور مصطفى أبو صوي الإغلاق بأنه غير مسبوق، مشيراً إلى وجود تناقض واضح بين الحياة الطبيعية خارج البلدة القديمة، وبين القيود الصارمة المفروضة داخلها، حيث تُمنع الحركة والوصول إلى الأماكن المقدسة بشكل كامل.
في موازاة ذلك، كشف تقرير نشره موقع Middle East Eye أن السلطات الإسرائيلية تعتزم إبقاء المسجد مغلقاً إلى ما بعد الأعياد اليهودية، في خطوة تُفسر على أنها محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، مستفيدة من الظروف الإقليمية الحالية.
ولم يقتصر الإغلاق على المسجد الأقصى، بل شمل أيضاً كنيسة القيامة، أحد أهم المواقع المسيحية في العالم، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الإجراءات ودوافعها، خاصة مع اقتراب احتفالات عيد الفصح، في ظل غياب أي تهديد مباشر يستدعي إغلاق هذه المواقع.
وترى جهات دينية ووطنية أن الإغلاق المستمر يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى إفراغ المسجد من المصلين تمهيداً لتغيير الوضع القائم، محذرة من أن ما يُطرح كإجراء مؤقت قد يتحول إلى واقع دائم، خاصة مع تزايد القيود على وصول المسلمين، مقابل توسيع حضور المستوطنين في محيط المسجد. كما أبدت مصادر في الأوقاف مخاوف من ارتباط الإغلاق بتسهيل اقتحامات المستوطنين مستقبلاً، في ظل معادلة فرضتها الشرطة الإسرائيلية تربط زيادة عدد موظفي الأوقاف بالسماح باستئناف الاقتحامات، وهو ما يعكس طبيعة الضغوط المفروضة على إدارة المسجد.
وتتزايد المخاوف من تكرار نموذج المسجد الإبراهيمي، الذي خضع لتقسيم زماني ومكاني منذ عام 1994، بعد أن خُصصت غالبية مساحته للمصلين اليهود، في حين تم تقليص المساحة المخصصة للمسلمين، وهو السيناريو الذي تخشى الأوساط الفلسطينية تطبيقه على المسجد الأقصى.
وفي تطور موازٍ، تحدثت مصادر مطلعة عن شبهات بتركيب كاميرات مراقبة داخل قاعات الصلاة، بما في ذلك داخل قبة الصخرة، الأمر الذي يُعد انتهاكاً لحرمة المكان، ويعزز المخاوف من إحكام السيطرة الأمنية على المسجد.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الإغلاق، ومنع صلاة الجمعة وصلاة عيد الفطر، يمثل تحولاً خطيراً في إدارة الملف الديني في القدس، ويعكس توجهاً لفرض واقع جديد على المسجد الأقصى، في ظل غياب ضغط دولي فاعل، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لضمان حرية العبادة والحفاظ على الوضع القائم في أحد أقدس المواقع الإسلامية.