بلعاوي : فجوة في المعرفة بالأدوية النفسية لدى طلبة الصيدلة
أنماط الحياة اليومية عامل مؤثر في التوازن النفسي للطلبة
في ظل طبيعة الدراسة المكثفة في الكليات العلمية والصحية تتزايد الدعوات إلى التعامل مع الصحة النفسية للطلبة كجزء أساسي من العملية التعليمية بما يضمن تحقيق التوازن بين المتطلبات الأكاديمية ورفاه الطلبة.
استشاري العلاج الدوائي للأمراض المعدية الدكتور ضرار بلعاوي أكد أن الضغوط المرتبطة بالتعليم الطبي لم تعد تقتصر على الجانب الأكاديمي، بل تمتد لتشمل أبعادا نفسية وسلوكية تتطلب اهتماما أكبر من المؤسسات التعليمية.
وبين في تصريح إلى "الرأي" أن طلبة التخصصات الصحية يتعاملون مع محتوى علمي مكثف ومتواصل، إلى جانب التعرض المستمر لمفاهيم الأمراض، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع الصحة النفسية كجزء متكامل من منظومة التعليم، وليس كمسار منفصل عنها.
وأشار إلى أن البيئة الأكاديمية تعد من أبرز مصادر التوتر، في ظل كثافة المحتوى الدراسي، وتكرار الامتحانات، وضيق الوقت، مما ينعكس على مستويات القلق والإجهاد لدى الطلبة.
وأضاف بلعاوي أن أنماط الحياة اليومية تلعب دورا مهما في هذا السياق، لافتا إلى أن ضعف الالتزام بالسلوكيات الصحية، مثل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، قد يسهم في زيادة الضغوط النفسية، إلى جانب ارتفاع معدلات التدخين بين الطلبة.
واعتبر أن التحديات لا تقتصر على طلبة الطب، بل تمتد إلى تخصصات صحية أخرى، موضحا وجود فجوة في المعرفة المتعلقة بالأدوية النفسية لدى بعض طلبة الصيدلة، رغم وجود توجهات إيجابية لديهم نحو التعامل مع المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وهو ما يستدعي تعزيز المحتوى التعليمي المرتبط بهذا الجانب.
ودعا بلعاوي إلى ضرورة تبني نهج متكامل للتعامل مع الصحة النفسية في الجامعات، يشمل تطوير خدمات الدعم النفسي، وتعزيز البرامج التوعوية والتدريبية المبكرة، إلى جانب توفير بيئة تعليمية أكثر توازنا تراعي احتياجات الطلبة النفسية والأكاديمية.
وشدد على ضرورة توفير خدمات استشارية ميسرة وسرية، بما يدعم الطلبة خلال مسيرتهم التعليمية، ويسهم في بناء مهارات التعامل مع الضغوط، وتعزيز جودة الحياة الجامعية.
وفيما يتعلق بالمؤشرات البحثية، أظهرت دراسات أجريت على طلبة الكليات الطبية في الأردن وجود مستويات متفاوتة من التوتر والقلق، مرتبطة بطبيعة الدراسة وضغطها المستمر.
فقد بينت دراسة أجريت عام 2024 على طلبة الطب وجود نسب ملحوظة من الأعراض المرتبطة بالاكتئاب والقلق والتوتر، فيما أظهرت دراسات أخرى ارتباطا بين جودة النوم والصحة النفسية، إضافة إلى مؤشرات تتعلق بأنماط الحياة مثل انخفاض النشاط البدني، وارتفاع معدلات التدخين التي تصل إلى نحو 25%.
كما أشارت دراسات إلى وجود تحديات معرفية لدى طلبة الصيدلة فيما يتعلق بالأدوية النفسية، إلى جانب تسجيل نسب محدودة لحالات مرتبطة بقلق المرض بين طلبة الطب، في انعكاس لطبيعة التعرض المستمر للمعلومات الطبية.
وتبرز هذه النتائج أهمية تعزيز التوازن بين متطلبات الدراسة والحياة اليومية، بما يدعم الصحة النفسية للطلبة، ويعزز قدرتهم على الاستمرار في مسارهم الأكاديمي بكفاءة.