مختصون: الصحة النفسية في المدارس والجامعات لم تعد ترفا

تاريخ النشر : الثلاثاء 04:14 24-3-2026
No Image
عمّان - سُرى الضمور

خبراء: وحدات الارشاد النفسي أهم الركائز المؤسسة التعليمية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد العملية التعليمية تقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل باتت معنية ببناء الإنسان نفسيا واجتماعيا إلى جانب تأهيله أكاديميا، خاصة في ظل تزايد الضغوط الحياتية وتعقدها.

ومع اتساع دائرة التحديات تبرزت أهمية الإرشاد النفسي بوصفه أحد الركائز الأساسية في دعم الطلبة ومساعدتهم على التكيف مع المتغيرات، وتعزيز قدرتهم على مواجهة الضغوط، بما يضمن تحقيق التوازن النفسي والاستقرار الاجتماعي، وينعكس إيجابا على تحصيلهم العلمي ومستقبلهم.

من جانبها قالت الرئيسة المؤسسة لرابطة الطبيبات العربيات والمحاضرة غير المتفرغة في كلية الطب بالجامعة الأردنية الدكتورة ميسم عكروش، إن الصحة النفسية لم تعد قضية هامشية يمكن تأجيلها، بل أضحت ضرورة ملحة في ظل تسارع الضغوط من مختلف الاتجاهات من أوبئة وأمراض، وأعباء اقتصادية قاسية، وظروف عمل مرهقة، وصولا إلى الحروب التي تنقل يوميا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة، بعد أن كانت في الماضي مجرد أخبار تسمع من بعيد.

وأوضحت الى "الرأي" أن تغير إيقاع الحياة انعكس بشكل واضح على طبيعة العلاقات الأسرية، حيث لم تعد كثير من الأسر تجتمع كما في السابق حول مائدة واحدة للحوار وتبادل الهموم والإنصات للمشاعر، ما أدى إلى فقدان الأبناء في بعض الأحيان تلك المساحة الآمنة التي كانت تمنحهم التوازن والقدرة على مواجهة تحديات الحياة.

وبينت عكروش أن الضغوط تتزايد كذلك في البيئة التعليمية، نتيجة كثرة المشتتات وتعدد المتطلبات وصعوبة المساقات، إلى جانب ما يواجهه الخريجون من واقع صعب يتمثل في محدودية فرص العمل، لا سيما في المهن الصحية التي تشهد ارتفاعا في أعداد الخريجين مقابل تضاؤل فرص التدريب والعمل اللائق.

وأكدت أن الوصمة الاجتماعية لا تزال تحاصر المرض النفسي، رغم كونه مرضا طبيا حقيقيا يرتبط بتغيرات كيميائية في الدماغ تؤثر في توازن الإنسان وسلوكه، مشيرة إلى أن هذه الوصمة تؤخر طلب العلاج وتفاقم المعاناة، في ظل مجتمع قد يحكم قبل أن يفهم، ويقسو قبل أن يتعاطف.

وأضافت أن هناك خللا واضحا يتمثل في بقاء خدمات الصحة النفسية خارج مظلة العديد من أنظمة التأمين الصحي، وكأنها أقل أهمية من غيرها من الأمراض، وهو تصور خاطئ، لأن التدخل المبكر في الاضطرابات النفسية لا يقل أهمية عن الكشف المبكر عن الأمراض العضوية، إذ يسهم في تقليل المعاناة ويحد من الكلفة الإنسانية والاقتصادية على المدى البعيد.

وشددت على أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة ضبط حقيقية في طريقة التفكير، تقوم على تعزيز ثقافة الإصغاء والدعم المتبادل، والتعامل مع الإنسان بإنسانيته قبل إطلاق الأحكام أو التصنيفات، مع التأكيد على أن الأفراد يختلفون في قدرتهم على التحمل، ولا يجوز تعميم التجارب الشخصية على الآخرين.

واكدت على أن الصحة النفسية ليست ترفا، بل ركيزة أساسية من ركائز صحة الإنسان، وأحد أهم عوامل تماسك المجتمع، وقضية تستوجب التعامل معها بجدية على مستوى الوطن بأكمله

من جانبه قال الأخصائي التربوي والنفسي الدكتور علي الغزو إن وحدة الإرشاد النفسي في المدارس والجامعات تعد من أهم الركائز داخل المؤسسة التعليمية، لكونها تمثل حلقة الوصل الفاعلة بين الطالب وأسرته والهيئة التدريسية.

وأوضح أن دور هذه الوحدة يتجلى في تقديم الدعم الشامل للطلبة بمختلف أشكاله، سواء كان أكاديميا أو اجتماعيا أو نفسيا، إلى جانب كونها مساحة آمنة يلجأ إليها الطالب في أي وقت لطرح مشكلاته والتحدث عنها بثقة واطمئنان.

وبين في حديث الى "الراي" أن المرشد النفسي يعمل على تقييم الحالة بدقة، والوقوف على الأسباب والعوامل التي أدت إلى المشكلة، تمهيدا لتقديم الحلول المناسبة التي تساعد الطالب على تجاوزها، مؤكدا أن هذا الدور يتطلب مستوى عاليا من المهنية والكفاءة والمسؤولية.

وأشار الغزو إلى أن أسباب الانتحار بين الطلبة متعددة، تتوزع بين عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية، مبينا أن العامل النفسي يعد من أبرزها، حيث يرتبط باضطرابات مثل الاكتئاب والقلق، وغيرها من المشكلات النفسية التي قد لا تكون ظاهرة أو مشخصة مسبقا، ما يؤدي إلى تفاقمها وصولا إلى مشاعر اليأس والرغبة في إنهاء الحياة.

وأضاف أن الضغوط الأكاديمية قد تسهم في تعميق هذه الاضطرابات، الأمر الذي يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الهيئة التدريسية وزملاء الطالب في ملاحظة هذه الحالات وتوجيهها نحو طلب المساعدة.

وأكد أهمية أن تضم وحدات الإرشاد النفسي، إلى جانب المرشدين، أطباء نفسيين مختصين، نظرًا لأن بعض الحالات قد تتطلب تدخلًا دوائيًا لا يتم إلا من خلال الطبيب المختص بعد التشخيص الدقيق.

وفيما يتعلق بالعوامل الاجتماعية، أوضح أنها تشمل صعوبات تكوين العلاقات الاجتماعية، وضعف الثقة بالنفس، والتعرض للتنمر، وهي عوامل قد تتداخل مع البيئة المحيطة، خاصة في ظل التطور التكنولوجي.

ولفت إلى أن بعض الألعاب الإلكترونية قد تسهم في دفع الطلبة، لا سيما صغار السن، نحو سلوكيات خطرة قد تصل إلى الانتحار، ما يستدعي دورًا رقابيًا وتوجيهيًا أكبر من الأسرة.

أما العامل الاقتصادي، فأشار إلى أنه قد يسهم في تفاقم المشكلة نتيجة تدني المستوى المعيشي لبعض الأسر، وعدم قدرة الطالب على تلبية احتياجاته بما ينسجم مع أقرانه، مؤكدا أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية، رغم أنها قد تكون أقل تأثيرا من العامل النفسي، إلا أنها تظل عناصر مساعدة قد تقود إلى النتيجة ذاتها.

وشدد الغزو على ضرورة تكاتف الجهود داخل المؤسسات التربوية والتعليمية، وتعزيز الوعي بالمسؤولية تجاه الطلبة، من خلال تلمس احتياجاتهم وفهم مشكلاتهم، والعمل على توفير وحدات إرشاد نفسي متكاملة تضم كوادر مؤهلة وقادرة على التعامل مع مختلف القضايا، بما يضمن تحقيق الأمان النفسي والاجتماعي للطلبة، ويدعم تقدمهم الأكاديمي، ويحد من أي توجهات نحو إيذاء النفس أو التفكير في الانتحار.

بدوره قال الدكتور في كلية العلوم التربوية بالجامعة الاردنية الدكتور عمر القضاة إن الإرشاد النفسي والتربوي يعد من أهم الخدمات التي تحرص المدارس والجامعات على توفيرها، لما له من دور محوري في دعم تطور الطلبة على المستويات الأكاديمية والنفسية والاجتماعية.

وأوضح الى "الراي" أن وجود مرشد نفسي في المؤسسات التعليمية أصبح ضرورة، حيث يعمل كحلقة وصل بين الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، ويسهم في تعزيز التواصل والتفاهم بينهم، إلى جانب تقديم الدعم العاطفي والاجتماعي للطلبة ومساعدتهم على التعامل مع التحديات المختلفة.

وبين أن المرشد النفسي يؤدي دورا مهما في توجيه الطلبة أكاديميا، من خلال مساعدتهم في اختيار المسارات التعليمية المناسبة، وتحديد أهدافهم ووضع خطط لتحقيقها، إضافة إلى دعمهم في مواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية، وتعزيز مهارات التواصل والثقة بالنفس والصحة النفسية.

وأشار إلى أن الانتقال من المرحلة الثانوية إلى الجامعية يمثل مرحلة مفصلية تتطلب من الطالب التكيف مع بيئة جديدة، حيث إن التكيف الإيجابي يعزز الشعور بالطمأنينة، في حين يؤدي ضعف التكيف إلى القلق والاضطراب، كما أن المرحلة الجامعية تعد مرحلة نمو شاملة، تشهد تغيرات نفسية واجتماعية ومعرفية، وقد تشكل بيئة خصبة للضغوط نتيجة الأنظمة الجديدة ومتطلبات الدراسة.

وأضاف أن الطلبة الجامعيين يواجهون تحديات تتعلق بفهم الذات والتعامل مع الآخرين، إلى جانب مشكلات سلوكية واجتماعية مع الأسرة والمجتمع، فضلا عن ضرورة اتخاذ قرارات مصيرية تؤثر في مستقبلهم.

وأكد أن توفير خدمات الإرشاد النفسي ضمن دوائر متخصصة يسهم في تلبية احتياجات الطلبة الأكاديمية والمهنية والنفسية، ويساعدهم على تطوير مهاراتهم والتغلب على الصعوبات التي قد تؤثر في أدائهم واستمرارهم في الدراسة، كما يساهم المرشد النفسي في توجيه الطلبة مهنيا، من خلال مساعدتهم على اكتشاف ميولهم وقدراتهم، واتخاذ قرارات مستقبلية مدروسة.

وأوضح أن الإرشاد النفسي له دورا في معالجة السلوكيات غير الملائمة، من خلال تدريب الطلبة على مهارات التحكم بالغضب وحل المشكلات والتعامل مع الضغوط، بالتعاون مع الأسرة والمعلمين، كما يسهم في تعزيز التواصل داخل البيئة التعليمية عبر تنظيم ورش العمل والندوات التوعوية.

ولفت إلى أن من أبرز مجالات الإرشاد النفسي دعم النمو الشخصي والنفسي، والمساعدة في اتخاذ القرارات التعليمية والمهنية، وتحسين الأداء الأكاديمي، والتعامل مع الصعوبات الاجتماعية والسلوكية، وتعزيز مهارات التخطيط والتوجيه الحياتي، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على تحقيق النجاح.

وأشار إلى أن دوائر الإرشاد التربوي والاجتماعي في الجامعات تقدم حزمة من الخدمات، أبرزها الإرشاد الفردي الذي يقوم على جلسات مباشرة بين المرشد والمسترشد لمعالجة المشكلات الشخصية والاجتماعية والمهنية، والإرشاد الجماعي الذي يتيح تبادل الخبرات وتعزيز الثقة والتفاعل بين الطلبة. كما تشمل الخدمات الإرشاد المهني لمساعدة الطلبة في تحديد مساراتهم المستقبلية، وبرامج الإرشاد النمائي التي تقدم محاضرات توعوية حول قضايا تمس حياتهم الأكاديمية والنفسية.

وأضاف أن هذه الدوائر تقدم كذلك الاستشارات الإرشادية لمساعدة الطلبة في اتخاذ القرارات المناسبة والتغلب على الصعوبات، إضافة إلى تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل التي تستهدف تنمية مهارات الطلبة والعاملين في الجامعة.

واكد القضاة على أن الإرشاد النفسي والتربوي يسهم في تحسين التجربة التعليمية بشكل عام، ويعزز الصحة النفسية والعاطفية للطلبة، ويدعم بناء بيئة تعليمية إيجابية قائمة على التعاون بين الطلبة والمعلمين والأهل، بما يحقق تنمية شاملة ومتوازنة للطلبة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }