إسرائيل تقتل وزير الاستخبارات الإيراني
طهران تودع لاريجاني وتتوعد بـ«الثأر» لمقتله
«الحرس الثوري» يواصل إطلاق الصواريخ صوب الخليج
إسرائيل تقصف جسور «الليطاني».. و12 شهيداً في بيروت
الاستخبارات الأميركية: إيران لم تخصب اليورانيوم بعد حرب 2025
شهدت منطقة الشرق الأوسط، الأربعاء، تصعيدًا كبيرًا في العمليات العسكرية، مع تنفيذ غارات أميركية وإسرائيلية على منشآت نفطية حيوية في إيران، بما في ذلك حقل الغاز الرئيسي في جنوب بارس، بالتزامن مع اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وتشييع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني.
وتسببت الضربات وتصعيد التوترات في لبنان والخليج بإسقاط صواريخ ومسيّرات، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في إسرائيل ولبنان، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا، مع تهديدات متبادلة من جميع الأطراف.
وتعرضت منشآت نفطية في حقل الغاز الجنوبي الإيراني، جنوب بارس، لضربات مشتركة أميركية-إسرائيلية، ما أدى إلى اندلاع حريق تعمل فرق الإطفاء على احتوائه، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن إحسان جهانيان، نائب محافظ بوشهر.
ويعد حقل بارس الجنوبي من أكبر حقول الغاز في العالم، ويغطي نحو 70% من احتياجات إيران المحلية من الغاز.
وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، «سنقصف بشدة مصدر العدوان، ونعتبر أن استهداف البنية التحتية للوقود والطاقة والغاز.. هو أمر مشروع».
بدوره، نشر التلفزيون الرسمي قائمة بأهداف محتملة تشمل منشآت للنفط والغاز في السعودية وقطر والإمارات، قائلا إنها «أصبحت أهدافا مباشرة ومشروعة، وسيتمّ استهدافها خلال الساعات المقبلة».
من جهته، لمّح الرئيس دونالد ترامب بغضب إلى احتمال أن يترك حلفاء الولايات المتحدة يواجهون أزمة مضيق هرمز بمفردهم، لرفضهم دعوته لمساعدة القوات الأميركية في تأمين الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران بشكل شبه كلي.
وكتب ترامب على موقعه تروث سوشال إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى المضيق وأن بإمكانه «ترك الدول التي تستخدمه» تجد حلا.
ورفض حلفاء الولايات المتحدة التقليديون في أوروبا وآسيا طلبات ترامب المتكررة لإرسال كاسحات ألغام ومعدات عسكرية أخرى لتأمين المضيق شبه المغلق بفعل ضربات وتهديدات إيران في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة عليها منذ نحو ثلاثة أسابيع.
ورد ترامب على أزمة هرمز بعدد من التصريحات المتناقضة، إذ سبق أن قال إن على الحلفاء مساعدة الولايات المتحدة ثم صرّح الثلاثاء «لسنا في حاجة إلى أي مساعدة».
ولمح منشوره الأخير على تروث سوشال إلى أن واشنطن قد تتخلى عن المسألة برمتها، تاركة الدول الأخرى تواجه تبعات الإغلاق.
وكتب «أتساءل ماذا سيحدث لو (قضينا) على ما تبقى من دولة إيران الإرهابية، وتركنا مسؤولية ما يُسمى بـ(المضيق) للدول التي تستخدمه، لا نحن؟ هذا من شأنه أن يُحرك بعض +حلفائنا+ المُتخاذلين، وبسرعة!».
وفي تطور موازٍ، أعلنت إسرائيل اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني، متوعدة باغتيال المزيد من المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى، فيما شيّعت طهران لاريجاني، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، مع إطلاق وابلاً من الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل.
وأدى هذا التصعيد إلى مقتل شخصين قرب تل أبيب وإصابة آخرين، بينما اعترضت دول خليجية صواريخ ومسيّرات كانت تستهدف مواقع بينها قواعد أميركية.
من جهة اخرى، استمر القصف الإسرائيلي على لبنان، حيث نفّذت ضربات على وسط بيروت، ما أسفر عن استشهاد 12 شخصًا وإصابة 41 آخرين، بينها غارات استهدفت مدير البرامج السياسية في قناة المنار محمد شري وزوجته في منطقة زقاق البلاد.
وصرح وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن إسرائيل ستواصل تصعيد ضرباتها ضد إيران وحزب الله، بما يشمل تدمير جسور وطرق على نهر الليطاني جنوب لبنان لتعطيل خطوط الإمداد.
وفي الخليج، أعلن عن اعتراض مسيّرتين قرب حي السفارات في الرياض، فيما أسقطت الإمارات مقذوفًا إيرانياً قرب قاعدة عسكرية تضم قوات أسترالية دون وقوع إصابات، كما سُمع دوي انفجارات في دبي والدوحة ناجم عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة.
من جانبها، أعلنت تركيا نشر بطارية صواريخ باتريوت إضافية في قاعدة إنجرليك التابعة للناتو لمواجهة الصواريخ الإيرانية، بينما أعرب الرئيس الأميركي عن عزمه على التصدي لأي تهديدات دون الاعتماد على حلفاء إضافيين.
من جهة أخرى، أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران لم تعمل على ترميم قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم بعد حرب حزيران 2025 التي شنتها إسرائيل وتدخلت فيها الولايات المتحدة عبر قصف منشآت نووية.
ووردت هذه الخلاصة في تقرير مكتوب قدمته غابارد في إطار تقييم سنوي، إلا أنها لم تكرره في حديثها مع أعضاء في مجلس الشيوخ أثناء جلسة استماع.
وجاء في الشهادة التي قدمتها المسؤولة الأميركية «نتيجة عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها)، تم تدمير برنامج إيران النووي. لم تُبذل أي جهود منذ ذلك الحين لمحاولة إعادة بناء قدرتهم على التخصيب».
وأضافت «مداخل المنشآت تحت الأرض التي تمّ قصفها، أغلقت بالتراب وسُدت بالاسمنت».
ويناقض هذا الموقف ما سبق للرئيس دونالد ترامب أن ذكره كأحد أسباب الحرب الراهنة، وهو منع طهران من تطوير سلاح نووي واستغلال «الفرصة الأخيرة والأفضل» للقيام بذلك.
وكان الرئيس الأميركي كرر بعد حرب حزيران 2025، أن القدرات النووية لإيران قد دمّرت بالكامل، لكن بعد بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط الماضي، قال ترامب إن طهران كانت على بعد أسابيع من تطوير سلاح ذري، وهو ما يستبعده العديد من المراقبين.