معركة الكرامة.. اليوم الخالد في الذاكرة الوطنية الأردنية.

تاريخ النشر : الخميس 12:36 19-3-2026
عدنان مفضي الحدادين

قبل ثمانية وخمسمين عاماً وفي صبيحة اليوم الخالد يتيه فيه الأردني والعربي على حد سواء، كيف لا وهو ينتصب شامخاً منضماً الى موسوعة ايام الأمة الخوالد كاليرموك وحطين واجنادين وعين جالوت، لما افرزه من اثر على النفسية العربية التي ذاقت طعم النصر لأول مرة بعد هزيمة حزيران، ولما زخر به جهد بواسل الجيش العربي الذي فاق حد التصور، وقد انزرعوا في خنادقهم وانتصبوا رماحاً، وقلاع صمود وصخور بسالة تتحطم عليها كل اشكال الغطرسة العدوانية، ولا يطلبون سوى الشهادة فوق ثرى اردننا الطهور، وهم يتنسمون نفحات ابي عبيدة وسعد ومعاذ، ويستلهمون بطولات خالد في اليرموك، وجعفر وابن ابي رواحة وابن حارثة في مؤتة.

ولعلنا نحن الذين عشـــنا يوم الكرامة بكل ثوانيه ودقائقه وساعاته، ووقفنا على كل تفصيلاته ومنجزاته، نحـس طعم هذا اليوم واثره في نفوسنا، حيث كنا نعيش قبل حزيران براءة الطفولة وصفاء القلوب حتى شارفنا مع الكرامة حد مرحلة الفتوة، متطلعين الى عنفوان الشباب لنقف على تخوم الرجولة وننضوي تحت رايات الجيش العربي للانخراط في صفوفه حيث ميادين الرجولة ومعاني البطولة وشرف الخدمة العسكرية، هكذا كنا يحدونا الأمل، ويدفعنا العمل.

كان يوم الخميس (الحادي والعشرون) من آذار عام 1968م يوماً ربيعياً بكل ما تعنيه من معنى، يومها كان جيلنا على مقاعد الدراسة في بواكير مرحلتنا الثانوية وقد استعرت حرب الاستنزاف والمناوشات مع المحتل الغاصب، وتكررت اعتداءاته على قرانا ومدننا الأمامية، وعلى مواقعنا العسكرية واصبحنا نعتاد على تصريحات الناطق العسكري الأردني، وما من يوم يمر إلا وقصف مدفعي وغارات جوية ورماية من رشاشات ودبابات على سرايا الحجابات ومراقباتنا ومزارعنا وشعبنا في الأغوار واربد والسلط وغيرها، إلا ان البنيان الوحدوي واستقامة الصف ووحدة الهدف والمصير اعطت الموقف الوطني الأردني قدرة وقوة على المواجهة والصمود، حيث اخذ الرجال مواقعهم يشد أزر بعضهم بعضاً من كافة صنوف الأسلحة، وكما قال عن هذا الوصف جلالة المغفور له الحسين: انه استقام بالدم الزكي وارواح الشهداء الأبرار، ومنعة الرجال الشجعان الأبطال في ميادين الشرف والجهاد من أجل فلسطين الغالية منذ ثورة العرب الكبرى، وحرب 48 وحرب 67 وفي الكرامة.

مع ساعات صباح الخميس (المعركة) توجهنا صوب مدارســنا، لكن الجو المدرسي سرعان ما تغير، واضحى على غير عادته، حيث ابتدأت حركة دؤوبة بين المعلمين، ليخرج المعلم من غرفة الصف ويتحدث الى معلم آخر ويعود، حتى سـرى خبر شـن القوات الإسرائيلية هجوماً معادياً على اراضينا بالطائرات والدبابات والمدفعية والمشاة واجتياز عدد من الجسور الى الضفة الشرقية... بعدها اصبحت الصفوف المدرسية غير عادية فاتخذ قرار بتعطيل الدراسة وعدنا ادراجنا بسرعة الى منازلنا.

ان الحديث عن هذا اليوم قبل ثمانية وخمسين عاماً يعيدني الى مخزون الذاكرة، لذلك اليوم اسـتمعنا لرسالة الحسـين طيب الله ثراه وهو يخاطب زعماء الأمة شارحاً طبيعة الهجوم العدواني على الأردن يوم الكرامة، وتلك اللحظات التي يكتب فيها رجال الجيش العربي صفحات مشرقة في سجل الشرف والخلود ويصوغونها بدمائهم الزكية، والأردن وجيشه الأبي وشـعبه الأمين يقفون كلهم درعاً في وجه الأخطار التي تستهدف أمن الأمة وأرضها ويقول الحسـين أمام الحيرة من المعرفة ماذا سـتسفر عنه احداث معارك يوم الخميس مؤكداً لأمته انهم سـيسمعون عنا وليس منا بعد هذا اليوم.

وعندما انتصف نهار يوم الكرامة الآذاري أخذ الصلف الذي اتكأ عليه العدوان، يتهاوى وقد تحول الى مذلة واسـتحال غروره الى هوان وجاءت قراءة الحسـين الذكية لطبيعة الظرف والنتائج خاصة بعد أن طلبت القوات المعادية بوساطة الأطراف الدولية وقف اطلاق النار، فرفض الحسـين طيب الله ثراه قبوله وجندي معتد شـرقي النهر حتى حل المساء ثقيلاً بطيئاً مشـوباً بالقلق والتوتر والتحسب وأحد عشر بياناً عسكرياً تتوالى منذ ساعات الصباح حتى المساء حتى جاء آخرها يحمل نبأ تطهير أرضنا الأردنية من باقي فلول العدوان ليشـع في سماء الأمة ضوء الحرية الصاعدة بعد المعركة استمرت خمس عشرة ساعة خاضت خلالها قواتنا معارك ضارية وقد نشـر النشامى الأردنيون كما قال الحسـين من بعد رايات الفرح في سـماء الأردن وراحت تتسـع وتمتد الى سـماء أمة العرب إذ هزمت اسـطورة التفوق وهوى الغرور واسـتعادت النفس العربية ثقتها.

لم يكن الانتصار الخالد الذي تحقق في يوم الكرامة جراء صدفة عابرة ولكنه جاء بعد أن وفر له القادة والضباط وبتوجيهات المغفور له الملك الحسـين طيب الله ثراه الأسـاليب والوسائل المتاحة والتي تمكنت من قلب الموازين التي كان يعتقدها العدو.

وفي الذكرى نسـتذكر تضحيات الشـهداء، وهم يقدمون أنفسهم رخيصة في سـبيل الله والوطن، الذي سـيبقى منيعاً أمام الحاقدين والمتآمرين.

إن الأوطان لا يحميها إلا سـواعد أبنائها، وتبنى بالبذل والعطاء والأردن بقيادتهِ الهاشـمية سـيبقى محط الأمل والطموح، وقيادتهِ معقد الرجاء والتصميم في الدفاع عن الأمة العربية وحقوقها.

ونحن نزهو بهذا الانتصار ندرك ان الوطن مصان برعاية كريمة من جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني ابن الحسـين حفظه الله ورعاه وهو يصل الليل بالنهار ليحقق للمواطن العيش الكريم بين الأمم والشعوب، ويبقى مجتمعنا متلاحماً بوحدتهِ الوطنية الراسخة وهي النموذج المحتذى في التآخي والتلاحم والتكاتف، حفظ الله قائدنا الأعلى جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى وولي عهده الأمين، مدافعاً وراعياً وموجهاً لقواتهِ المسلحة الأردنية رمزاً للوطن وازدهاره وغده المشرق، والله الموفق وراعي المسيرة المباركة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }