مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، استحوذت قطاعات بيع الملابس والأحذية والحلويات ومستلزمات العيد في محافظة الكرك على النصيب الأكبر من الحركة التجارية، وسط إقبال ملحوظ من المتسوقين على الأسواق المحلية، لا سيما في مدينة الكرك ومناطق المرج والثنية والمنشية، الأمر الذي ترافق مع اختناقات مرورية خاصة خلال ساعات المساء.
وساهم صرف الرواتب مؤخرًا، إلى جانب توقف الشحن المؤقت لطلبات التسوق الإلكتروني الخارجي نتيجة الظروف الإقليمية الراهنة، في دفع المواطنين نحو الأسواق المحلية مباشرة، ما أحدث تحولًا واضحًا في أنماط التسوق مقارنة بالمواسم الرمضانية السابقة، خصوصًا في قطاع ملابس الأطفال، في حين بقيت قطاعات تجارية أخرى عند مستويات متواضعة من النشاط.
وقالت ربة الأسرة أم كرم إنها اعتادت خلال الأعياد السابقة على شراء ملابس أطفالها عبر التسوق الإلكتروني لما يوفره من خيارات وأسعار مناسبة، إلا أن توقف الشحن هذا العام أجبرها على التوجه للأسواق، رغم ما يرافق ذلك من مشقة وارتفاع في التكاليف، مشيرة إلى ملاحظة زيادة ملحوظة في أسعار الملابس.
بدوره، أوضح المواطن علي المبيضين أنه فوجئ بارتفاع الأسعار عند توجهه لشراء احتياجات أطفاله الأربعة، لافتًا إلى أن متطلبات العيد لا تقتصر على الملابس، بل تشمل أيضًا “العيديات” والالتزامات الأسرية، ما يفرض أعباء مالية إضافية قد تدفع بعض الأسر إلى تقنين إنفاقها هذا العام.
من جانبه، أشار المواطن خالد المحادين إلى أن صرف الرواتب في وقت مبكر يستدعي إدارة حذرة للنفقات، محذرًا من أن إنفاق الجزء الأكبر من الراتب على مستلزمات العيد قد يترك الأسر دون سيولة مالية لفترة تتجاوز الشهر، حتى موعد صرف الراتب التالي.
وفيما تباينت آراء الفعاليات التجارية في المحافظة، أكد تجار ملابس وأحذية الأطفال أن الإقبال على محالهم يعد “جيدًا نسبيًا” مقارنة بالمواسم السابقة، مدفوعًا بصرف الرواتب وتراجع التسوق الإلكتروني، الذي كان يشكل منافسًا قويًا لهم في السنوات الماضية.
في المقابل، أفاد تجار المواد الغذائية والخضار والفواكه واللحوم بأن حركة الشراء لديهم لم تشهد تحسنًا ملحوظًا، مؤكدين أن غالبية المواطنين وجهوا إنفاقهم نحو مستلزمات العيد، وعلى رأسها كسوة الأطفال، ما أثار مخاوف لديهم من كساد بضائعهم وعدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه الموردين ومتطلبات أعمالهم وأسرهم.
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة الكرك ممدوح القرالة إن الأسواق لم تكن في أفضل حالاتها خلال شهر رمضان، موضحًا أن النشاط التجاري اقتصر على الأيام الأولى من الشهر نتيجة صرف الرواتب، قبل أن يعود إلى حالة من الركود النسبي خلال الأسابيع اللاحقة.
وأشار القرالة إلى أن الحركة التجارية المرتبطة بالتحضير للعيد بقيت محدودة باستثناء قطاع ملابس وأحذية الأطفال، الذي شهد تحسنًا ملحوظًا، مؤكدًا أن معظم التجار يواجهون صعوبات مالية متزايدة، تتمثل في عدم القدرة على تغطية الالتزامات من إيجارات ورواتب وقروض وضرائب.
ولفت إلى أن الأسواق مرشحة لمزيد من التراجع بعد انتهاء موسم العيد، في ظل امتداد الفترة الفاصلة حتى صرف راتب شهر نيسان إلى نحو 45 يومًا، ما قد يفاقم الأعباء الاقتصادية على المواطنين والتجار على حد سواء.