عائلة ((أبو حمد)).. نزوح طوعي طلباً للرزق

تاريخ النشر : الاثنين 11:39 16-3-2026

في خيمة متواضعة يعيشون.. بالكاد تحميهم من برد الشتاء ولهيب الصيف، خيمة هشة، تتراقص مع الرياح على وقع الشتاء والعواصف..

خيمتهم في أرض ليست لهم، لا يملكون فيها القرار ولا الاستقرار..

وفي داخلها لا تجد سوى القليل من الأثاث المتواضع، وبعض الأدوات التي بالكاد تكفي لتيسير شؤون حياتهم اليومية..

عائلة من ثمانية أفراد، نزحوا قبل نحو عشرة أعوام.. تركوا بلدتهم في لواء القطرانة جنوب المملكة، واستوطنوا منطقة الجيزة على أطراف حدود العاصمة عمان..

ليس هربا من شيء (إلا الفقر)، وليس خروجا قسريا، بل نزوح طوعي لطلب الرزق..

فقد خرجت عائلة أبو حمد هربا من ضيق الحال، ومن أجل البحث عن الرزق الذي كان شحيحا في بلدهم الأصلي..

أتوا إلى منطقة يتوفر فيها عدد من المصانع، وبعض من أعمال الزراعة، علهم يجدون فرص عمل بـ(المياومة)، لشخص شارف على الأربعين مثل أبو حمد، لا مهنة ولا حيلة له..

هنا.. في هذا المكان يعيشون اليوم، وغدا سيهجرونه كما هجروا (بالأمس) الذي سبقه، وينتقلون إلى مكان آخر مختلف، فقد اعتادوا الحل والترحال، وكلما ضاقت بهم الفسيحة، بحثوا عن مكان جديد لنصب خيمتهم، وقضوا فيه وقتا من الزمن، برسم الأمل وانتظار غد قد يحمل لهم الفرج..

هنا.. مع أربعة رؤوس من الماعز، يقضون معظم وقتهم، رأسين منها كانت منحة من وزارة التنمية الاجتماعية، وآخرين عبارة عن هبة قدمها لهم فاعل خير..

هذه الماعز ليست فرعا في حياتهم، بل أصل يعتمدون عليه كلية، يستفيدون من خيره، يستثمرون لبنه ومشتقاته؛ برغم قلته وعدم كفايته..

تركي الإبن الأوسط بعمر الحادية عشرة، يعتني بهذه الماعز مع والديه، يحب اللعب معها ورعايتها، يهتم بإطعامها وسقايتها..

يحلم مثل باقي عائلته بزيادة أعدادها، ليكبر هذا المشروع ويصير عونا لهم، يساعدهم ويعينهم على تدبر شؤونهم، من بيع الحليب وتصنيعه..

ومع ما يمرون به ويعيشونه، يبقى الأمل ينبض في قلوبهم، لعل الغد يحمل لهم، ما لم تستطع الأيام أن تمنحه حتى الآن..

وفي هذا الصدد ثمّن أبو حمد الدور الذي تقوم به وزارة التنمية الاجتماعية، وحث الجمعيات الخيرية التي تعمل على تقديم المساعدة للعائلات محدودة الدخل، أن يكون حضورها الميداني أكبر وفعلي، يلامس احتياجات المواطنين البسطاء.

وأشار إلى أنهم ومن مثلهم من العائلات الفقيرة، بحاجة إلى دعم حقيقي يساعدهم على تحسين ظروفهم المعيشية، متمنيا أن تقوم إحدى الجهات الداعمة للمجتمعات المحلية، بتوفير وحدة سكنية لهم، ليستقر فيها مع أسرته.

البحث عن الرزق

وكشف أنه كان يقطن وعائلته في منطقة سد السلطاني بلواء القطرانة في محافظة الكرك، لكنه اضطر للانتقال مع أسرته إلى منطقة الجيزة نظرا لكونها منطقة زراعية، وفيها عدد من المصانع، ما يفتح المجال لتوفير فرص عمل بنظام المياومة.

وأضاف أن طبيعة عمله تعتمد على المواسم الزراعية، حيث يبدأ العمل من شهر نيسان وحتى أيلول، ثم موسم قطاف الزيتون من تشرين الأول حتى منتصف كانون الأول، مؤكدا أن العمل يكون متقطعا ولا يوفّر دخلًا ثابتا.

وقال أنه يسعى للاعتماد على نفسه في أغلب أموره، بالرغم من صعوبة الظروف، حيث يمتلك أربعة رؤوس من الماعز، حصل على اثنتين منها بدعم من وزارة التنمية الاجتماعية قبل نحو عامين، بعد تقديم تقارير طبية تثبت وضعه الصحي الصعب ووضع ابنته المريضة.

وأكد أن هذا المشروع الصغير بالكاد يوفر اكتفاء ذاتيا بسيطا لأسرته من الحليب ومشتقاته، آملا بتطويره مستقبلا ليصبح مصدر دخل يساعده على تأمين احتياجات أسرته الأساسية، في ظل توقف القطاع الزراعي خلال فصل الشتاء، وغياب أي فرص عمل أخرى.

في الوقت ذاته ألمح أن لديه أبناء قُصرا لا يسمح لهم القانون بالعمل، وأن ابنه الأكبر لم يبلغ بعد سن الثامنة عشرة، كما أن فرص العمل شبه معدومة، وأشار إلى أن لديه بنتين وأربعة أولاد، أصغرهم طفل يبلغ من العمر عاما واحدا، ما يمنع زوجته من الخروج للعمل ومساعدته.

حل وترحال

وتابع أن ابنتيه اضطرتا لترك المدرسة بسبب الظروف المادية، معربا عن أمله في تحسن الوضع ليتمكن من إعادتهن إلى مقاعد الدراسة، وأن إحدى بنتيه خضعت لسبع عمليات جراحية، وما زالت بحاجة إلى عملية إضافية.

وشرح الظروف التي تعيش بها عائلته اليوم في خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وأنهم يتنقلون من مكان إلى آخر عدة مرات في السنة بسبب عدم امتلاكهم منزلا ولا أرضا، ما يحرمهم من راحة الاستقرار، بحسب تعبيره.

وكشف أن عائلته تعتمد على مساعدات محدودة، لا تتجاوز 100 دينار شهريا، وأنها غير كافية لتلبية احتياجات أسرة كاملة، خاصة مع تكاليف المياه، حيث أنهم يضطرون لشراء صهاريج المياه بشكل متكرر، مضيفا أنهم لا يملكون الأدوات الأساسية مثل جهاز التبريد وغيره.

من جانبها نوهت أم حمد إلى أن الصبر هو ما يخفف ثقل الحياة عليهم مهما كانت الظروف قاسية، وأن أسرتها تعيش واقعا صعبا وتحتاج الى من يساندها ويمد يد العون لها.

وقالت أنها تقوم بغسل الملابس يدويا، لعدم توفر أجهزة منزلية يعتمدون عليها في أمور حياتهم، مؤكدة انها تتعامل مع كل ذلك بالرضا والتسليم، وأن أكثر ما يعانون منه يكمن في نقص المياه والكهرباء وغياب السكن المناسب.

مشروع إنتاجي

ولفتت إلى أنهم يعتمدون على مشروع بسيط، يتمثل في تربية عدد محدود من الماعز والدواجن، مبينة أن زيادة حجم هذا المشروع، قد تساعدهم على بيع جزء من الانتاج الفائض عن استهلاكهم، والاستفادة منه في تأمين احتياجات العائلة الاساسية.

وأفادت ان كمية الحليب المتوفرة في اغلب الاوقات قليلة جدا، وفي بعض الاحيان لا يتوفر الحليب نهائيا، وأن اربعة رؤوس من الماعز؛ لا تنتج كمية كافية لسد حاجة العائلة.

وأعربت عن أملها في التمكن من زيادة عدد رؤوس ماشيتهم لتصل إلى عشرة، من أجل التمكن من توفير الحليب واللبن لأطفالهم، والمقدرة على تأمين احتياجات الأسرة الأساسية، والاعتماد على الذات والاكتفاء بهذا المشروع.

اعتزال الدراسة

وشكت أم حمد من صعوبة وصول أبنائها إلى المدرسة، التي تقع على مسافة بعيدة، ولا تملك الأسرة القدرة على دفع أجرة حافلة، ما يضطرهم للخروج في وقت مبكر جدا، سيرا على الأقدام لمسافات طويلة للوصول إلى المدرسة في الموعد.

وعزت عدم إلتحاق جميع أبنائها بمقاعد الدراسة، إلى الظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها، وأكدت أن اثنين من أبنائها فقط ما زالا في المدرسة، هما تركي في الصف الخامس، وعبد الله في الصف الرابع.

التكافل المجتمعي.. «سراجٌ» يضيء عتمة العيش

في شهر رمضان المبارك، تتجلى معاني التكافل الاجتماعي، ويسعى المحسنون وأصحاب الأيادي البيضاء إلى تلمس حاجات المعوزين والمساكين..

في هذه الأيام الفضيلة، تنتعش مظاهر الخير وتزدهر دروبه، ويظهر العطف والعون بأبدع صورهما بين أفراد المجتمع، وعلى الطرف الآخر يترقب الضعيف وصاحب الحاجة حصته في هذا العطاء..

ونحن هنا نسلط الضوء على بعض الحالات، ليس الكل، ولكل حالة نطرحها، يوجد حالات مماثلة لها، وثمة مشاهد عديدة من أشكال العوَزِ والحرمان، لكننا نطرح هنا مثالا مما وصلنا إليه بالبحث والتحري في سلسلة حلقاتنا هذه.

لأجل ذلك نفتح هذه النافذة، لتكون كمن يدل على الخير، وسعيا إلى تعزيز المسؤولية الاجتماعية، واستنهاض همم المقتدرين والميسورين، وتحفيز مبدأ التكافل الاجتماعي لدى أفراد ومؤسسات المجتمع كافة.

ونأمل أن تكون نافذتنا الإنسانية، بمثابة دعوة لشركات ومؤسسات القطاع الخاص؛ إلى التفاعل الإيجابي مع ما تنشره «$» من قصص إنسانية خلال هذا الشهر الفضيل، الهدف المباشر من نشرها تحقيق ما يتطلع إليه أصحابها من عون وإغاثة.

فالتكافل المجتمعي يسير جنبا إلى جنب، بالتوازي مع ما تقدمه الحكومات، ممثلة بأذرعها ومؤسساتها المعنية في هذا الشأن.

ولا يُقتصر هذا العمل الرعوي في جميع الدول -حتى المقتدرة اقتصاديا منها- على موازنة الدولة فقط، فالشركات ومؤسسات القطاع الخاص، وكذلك الأفراد، شركاء في تدعيم ومساندة مجتمعاتهم.

وفي ظل اتساع دائرة الفقر وقلة الإمكانيات، وعطفا على ضعف الموازنة ومحدودية موارد الدولة، فإن وزارة التنمية الاجتماعية، منفردة، لا قدرة ولا إمكانيات كافية لديها، لتقوم بهذا الدور وحدها.

هنا يأتي دور التكافل الاجتماعي الذي ننشد، فلا مناص عن تعاضد المجتمع بمكوناته ومؤسساته؛ لحمل مسؤولية الإسناد والمؤازرة.

ونذكّر أنفسنا أن الخير يزدهر بالعطاء.. وأن اليد التي تُساعد اليوم، ترسم غدًا أكثر أملًا لمن يحتاج.

الرأي الإنساني.. نافذةٌ للأمل

تُطلق الرأي خلال هذا الشهر الفضيل، مبادرة إنسانية، تحمل الأمل لمن هم بأمسّ الحاجة إليه.. مبادرةٌ نأمل منها أن تضيء دروب الأسر الفقيرة، والأفراد الذين يعانون ظروفًا صعبة…

مبادرةٌ تسعى لأن تشكل حلقة الوصل بين أصحاب الخير.. وبين من ينتظرون يد العون. وتفتح باب الإحسان أمام القلوب الرحيمة، أسميناها: «$ الإنساني.. نافذة للأمل»..

من قلب الميدان.. فريق «$ الإنساني» ينقل إليكم قصصًا حقيقية.. مشاهد من الواقع، تعكس آلامًا.. وتحمل طموحاتٍ تنتظر من يُحققها..

نحن هنا.. لنكون جسرًا بين من يحتاج.. ومن يستطيع.

معًا، نستطيع أن نُحدث فرقًا.. معًا، نجعل التكافل الاجتماعي أسلوب حياة.. معًا، نجعل «$ الإنساني» نافذةً للأمل.

انتظرونا كل أحد وثلاثاء وخميس خلال شهر رمضان المبارك.. وكونوا أنتم الخير الذي يُنير حياة الآخرين.

محمـد سـويلم - محمد القرالة

محمد الحياني - بشار الخمايسة

لمى العتوم

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }