أكسبته البيئة الأسرية والتعليمية الخاصة وعياً في بناء التفكير والتحليل، وتطوير شخصيته مبكراً، ليكون في رحلته العلمية المستقبلية، أحد الكفاءات الأردنية في العمل العام، وخصوصا، المياه والزراعة والبيئة.
يرى أن نجاح الأحزاب يستند إلى برامج واقعية وفرز قيادات مؤهلة، وأن من حلول مشكلات القطاعين المائي والزراعي، الادارة في التكنولوجيا الحديثة، مثلما يرى أن الإعلام الأردني في مرحلة تحول لدخول أدوات التكنولوجيا.
المهندس إياد عيد الدحيات يسلط في حديثه لـ«$» الضوء على بعض القضايا الوطنية، ومنها قضايا الشباب.
النشأة والحاضنة الاجتماعية الأسرة؟
ولدت لأسرة تميّزت بالمثابرة والمعرفة العلمية، حيث أن والدي، أكاديمي عمل أستاذاً في قسم اللغة الانجليزية بالجامعة الأردنية قبل أن ينخرط في العمل العام وكان دائم موجهاً لي أكاديمياً وساهم في بناء التفكير التحليلي لدي، فيما والدتي -رحمها الله- ربة منزل عملت على زرع قيم الخير والتفوق وإحترام الغير والقيم الإنسانية.
تلقيت تعليمي في مدارس عمان الخاصة للمراحل الثلاث، وبعض صفوف المرحلة الأساسية في الولايات المتحدة الأميركية نظراً لعمل الوالد الأكاديمي والبحثي آنذاك كمبتعث على (منحة فولبرايت)، حيث ساهم ذلك في تطوير شخصيتي من حيث الثقة والاعتماد على النفس والتطوير الذاتي في مجال العلوم الطبيعية والرياضيات، وبناء الصداقات والاندماج مع الثقافات الأخرى.
كنت وما زلت مولعاً بالقراءة وخاصة تاريخ الدول والإمبراطوريات والتاريخ الفكري الفلسفي والعسكري والجغرافي، ومن الفلاسفةوالكتّاب الذين أقرأ لهم صن تسو ونيتشه وآفي شلايم وتوماس فريدمان.
كما عملت عضواً في نادي حماية البيئة لتوعية الطلبة حول التنوع البيئي الحيوي في الأردن من خلال المحاضرات والزيارات الميدانية.
درست البكالوريس في الجامعة الأردنية وتخصصت في الهندسة المدنية وحصلت بعدها على الماجستير في إدارة المياه والبيئة وتحليل السياسات العامة من المملكة المتحدة بتمويل منحة «تشيفنينج» للدراسات العليا من مكتب وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، وكان اختياري تخصص الواقع المائي الصعب الذي يواجه المملكة، فالمياه مكون رئيسي في النمو الإقتصادي، ومُدخل أساسي في القطاعات والاستثمارات الصناعية والتعدينية والزراعية، بل هو منظومة تساهم في الأمن الوطني. ويتطلب مواجهة هذا الواقع المائي الصعب وجود خبرات وطنية لتطوير وتطبيق الاستراتيجيات وأطر الإدارة الحديثة المستندة على البحث العلمي والبيانات وتنفيذ المشاريع المهمة.
العمل العام؟
البداية كانت عام 2002، حيث عملت في وزارة المياه والري وتدرجت من مهندس مياه لرئيس قسم التطوير والدراسات ومديراً لمديرية دعم إدارات المياه والمشاريع الفنية في سلطة المياه، وانتدبت كخبير قطاع مياه في رئاسة الوزراء، ومن ثم عملت مديراً لوحدة التخطيط والإدارة (PMU) في وزارة المياه حيث عملت في إدارة عدد من المشاريع وأهمها مشروع الديسي، كما عملت أميناً عاماً لوزارة المياه والري وأميناً عاماً لسلطة المياه لنهاية العام 2019، كما وشاركت عام 2022 في ورشات عمل إعداد رؤية التحديث الاقتصادي (محور الموارد المستدامة- المياه) وورشات عمل المرحلة الثانية عام 2025. ومنذ العام 2020 أعمل خبيراً فنياً في الأردن والمنطقة العربية لدى العديد من الجهات التنموية والصناديق المالية وشركات القطاع الخاص متخصصاً في مجالات الأمن المائي، والتكيّف مع المناخ، والتمويل المستدام وتمويل المخاطر والكوارث، والاستثمارات العامة.
كيف ترى الحياة السياسية والحزبية الأردنية؟
منظومة التحديث السياسي في المملكة مشروع إصلاحي وطني أطلقه جلالة الملك عام 2021 لتعزيز المشاركة الحزبية بناء على البرنامج الحزبي ويكون الأساس في عملية الإنتساب والإنتخاب.
ومن الضرورة بمكان أن تكون هذه البرامج واقعية ترفد الجهاز التنفيذي الحكومي بالأفكار التي تتمحور حول حلول اجتماعية واقتصادية وخدماتية محددة، مثل خلق فرص العمل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، وجذب وتطوير الاستثمار واعتماد التكنولوجيات الحديثة وحماية الطبقات الفقيرة.
وأن تعمل الأحزاب على فرز وبناء قيادات مؤهلة فكرياً ترتكز على التدريب المعرفي وتطوير الهياكل التنظيمية لضمان القدرة على التغيير وربط الفكر بالممارسة.
وسأمارس العمل الحزبي في الفترة القادمة بناء على مراجعة لهذه البرامج ومدى انسجامها مع قناعاتي وفكري ومعرفتي التراكمية.
ما الحلول لمشكلات الزراعة والمياه وكيفية استثمارهما؟
تضمنت مخرجات رؤية التحديث الاقتصادي حزمة من البرامج والمبادرات والمشاريع التي تشكّل حلولاً واقعية للتحديات التي تواجه القطاعين، ففي القطاع المائي تشمل تنفيذ مشاريع تزويد مياه آنيّة واستراتيجية وأهمها مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه)، تعزيز حوكمة وإدارة الأحواض المائية الجوفية، إدارة تقليل الفاقد المائي. الطلب على المياه من خلال تطوير أساليب حديثة لتقليل الفاقدالمائي، وتوطين التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في عمليات تشغيل وصيانة المرافق.
أما قطاع الزراعة، فمن أهم الحلول لمشاكله تعزيز استخدام تكنولوجيا الري الموفّرة للمياه وتحسين كفاءة الانتاج الزراعي والحيواني، وتقديم الدعم لصغار المزارعين والإقتصاد التشاركي وتفعيل العمل بصندوق المخاطر الزراعية، وتعزيز منظومة مراقبة المحاصيل والتنبؤ بالأمراض الزراعية والحيوانية، وتطوير القدرة التخزينية للفائض الزراعي وفتح الأسواق الخارجية.
رسالة إلى الشباب في ظل البطالة وانتشار المخدرات؟
يجب تأهيل الشباب وتشغيلهم من خلال توفير الفرص، ورسالتي للشباب هي الخروج من التفكير النمطي التقليدي المبني على قيام الدولة بتوفير الوظائف، وأن يتوجه الشباب للتخصصات ذات الاحتياج في سوق العمل لتناسب العصر والذكاء الاصطناعي والتدريب المهني والتقني، والمشاركة في المبادرات النوعية التي ترعاها مؤسسة ولي العهد.
وهذا يتطلب إصلاح المنظومة التعليمية وأهمها المناهج للتركيز على التخصصات التقنية والمهنية وأن يقوم القطاع الخاص بطرح مبادرات جديدة لشرح إتجاهات سوق العمل الجديدة والاستثمار في المهارات، ذلك أن
من نتائج وآثار البطالة والفقر انتشار آفة المخدرات والجريمة بين الشباب وتطور السلوكيات الإجرامية والإنحراف.
رأيك في الإعلام الأردني، وماذا عن تنوع أدواته وتعدد وسائله؟
يمرّ الإعلام الأردني بمرحلة تحوّل تتغير فيه وسائله التقليدية بناء على تقدم التكنولوجيا، حيث يعمل على الإنتقال ولو بشكل تدريجي لمجموعة من الأدوات التي تسهم في توفير المعلومة والخبر بسرعة ومن أهمها الأنترنت والذي يعد العمود الفقري للأدوات الحديثة.
وفي ظل تطوّر الأدوات الإخبارية، يكون التحدي الأكبر هو الحفاظ على جودة المعلومات وموثوقيتها وتلبية احتياجات الجمهور المتغيرة، وتطوير المحتوى بشكل يراعي احتياجات وأولويات الفئات العمرية والمستخدمين.
كيف تقضي طقوس رمضان المبارك؟
الشهر الفضيل فرصة لتعزيز القيم الاجتماعية وتوزيع المساعدات والصدقات إلى من يحتاجها والاستغفار وأداء وتأدية العبادات في المسجد وزيارة الأقارب.