يحتفل الأردن بجانب الدول العربية اليوم 16 آذار بـ "اليوم العربي لحقوق الإنسان"، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى دخول الميثاق العربي لحقوق الإنسان حيز التنفيذ في عام 2008.
ويعتبر وثيقة مرجعية إقليمية تعكس التزام الدول العربية بحماية حقوق الإنسان وصون كرامة الإنسان. وتعزيز مبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون.
ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار "حماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي: الفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي بين الفرص والتحديات"، ليسلط الضوء على ضرورة حماية الحقوق والحريات في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، وأهمية معالجة التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في سياق التكنولوجيات الناشئة والذكاء الاصطناعي.
وتشكل مبادئ الدستور الأردني وخاصة حماية كرامة الإنسان وصون الخصوصية وضمان حرية الرأي والتعبير وكافة حقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور أساس قانوني يمتد إلى البيئة الرقمية بأدواتها وتطبيقاتها المختلفة.
ويُعد الأردن من الدول الرائدة التي صادقت على الميثاق العربي لحقوق الإنسان منذ عام 2004، تعبيرًا عن التزامه بالقيم الإنسانية المشتركة. وتتجلى الجهود الأردنية في هذا المجال من خلال عدة ركائز أساسية أبرزها؛ وجود المؤسسات الرقابية المستقلة حيث يبرز دور المركز الوطني لحقوق الإنسان كجهة مستقلة تُعنى برصد حالة حقوق الإنسان، واستقبال الشكاوى، وتقديم التوصيات للحكومة لضمان مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية.
وفي إطار التشريعات الوطنية جرى تحديث القوانين المتعلقة بحماية المرأة، وتمكين الشباب، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع التركيز على العدالة والمواطنة كقواعد أساسية لدولة القانون، وقوانين تهدف إلى حماية الأفراد من الجرائم الإلكترونية.
بالإضافة إلى المبادرات الدولية والإقليمية، حيث يستعد الأردن لاستضافة مؤتمر دولي رفيع المستوى حول العمل الإنساني في الحروب أواخر عام 2026، ضمن "المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني"، مما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية الكرامة البشرية في الأزمات.
ويسعى الأردن من خلال استراتيجياته الوطنية إلى إيجاد توازن دقيق بين حرية الرأي والتعبير ومكافحة "خطاب الكراهية" والأخبار الزائفة، وتعزيز الخصوصية والشفافية في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان فضاء رقمي آمن للجميع، والحد من الفجوة الرقمية وضمان الوصول العادل للخدمات الرقمية كحق أساسي من حقوق الإنسان المعاصرة.
ويعد الاحتفال بهذا اليوم ليس مجرد مناسبة سنوية، بل هو دعوة مستمرة لتعزيز المشاركة المجتمعية ورفع وعي الشعوب، خاصة الشباب، بحقوقهم التي تتجاوز الأبعاد السياسية لتشمل الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية في ظل بيئة آمنة ومستقرة.