لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة ترفيه يقضي معها الطلبة أوقات فراغهم، بل تحولت لدى كثيرين إلى عالم كامل يستحوذ على ساعات طويلة من يومهم، ويزاحم الدراسة والواجبات المدرسية وحتى أوقات النوم والراحة.
ومع اتساع هذا الحضور الرقمي في حياة الطلبة، بدأت تظهر سلوكيات ادت بدع الكثير من الطلبة الثمن سواء اكاديميا ونفسيا مقابل هذا الانغماس المستمر في الألعاب.
فبين شاشة تشد الانتباه باستمرار، ومستويات متتالية تدفع اللاعب إلى البقاء أطول، يجد بعض الطلبة أنفسهم أمام حالة من التعلق قد تتحول تدريجيا إلى إدمان رقمي، ينعكس على قدرتهم على التركيز داخل الغرفة الصفية، ويؤثر في دافعيتهم للتعلم والإنجاز الدراسي.
بدوره حذر التربوي قيصر الغرايبة من المخاطر المتزايدة التي قد تحملها بعض الألعاب الإلكترونية على السلامة النفسية والتربوية للطلبة، في ظل الانفتاح الرقمي المتسارع الذي جعل هذه الألعاب جزءًا من الحياة اليومية للأطفال واليافعين.
وقال الغرايبة في حديثه الى" الرأي" إن العالم الافتراضي لم يعد يقتصر على الترفيه أو قضاء الوقت، بل أصبح يحمل في طياته تحديات خفية قد تؤثر في البناء النفسي والسلوكي للطلبة، خاصة في المراحل العمرية المبكرة.
وأوضح أن بعض الألعاب تعتمد على أساليب خداع بصري ونفسي، إذ تظهر بملامح كرتونية جذابة وألوان مبهجة توحي بالبراءة، لكنها تخفي في مضمونها محتوى يحمل أبعادًا نفسية معقدة.
وبين الغرايبة أن تعرض الطلبة لمثل هذا النوع من المحتوى قد يترك آثارا نفسية عميقة، تتمثل في زيادة القلق والتوتر وربما ظهور سلوكيات مقلقة لا تظهر نتائجها إلا بعد فترة من الزمن.
ودعا إلى ضرورة اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية، من أبرزها منع الأطفال دون سن الثانية عشرة من الدخول المباشر إلى الألعاب الإلكترونية المتصلة بالإنترنت، لما قد تتيحه من تواصل مع غرباء أو الدخول في غرف دردشة غير خاضعة للرقابة.
كما شدد على أهمية المراقبة الواعية من قبل الأهل، موضحا أن مسؤولية الأسرة لا تقتصر على توفير الأجهزة الإلكترونية للأبناء، بل تمتد إلى متابعة نوعية الألعاب التي يستخدمونها والتأكد من ملاءمتها لأعمارهم وقيمهم التربوية.
وأكد الغرايبة أهمية الحوار المستمر مع الأبناء حول مخاطر الإنترنت، وبناء جسور الثقة معهم، بما يدفعهم إلى إبلاغ أسرهم فور شعورهم بأي تهديد أو قلق أثناء استخدامهم للفضاء الرقمي.
واكد على أن حماية الطلبة من المخاطر الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والمؤسسات التربوية والأمنية، بهدف تنشئة جيل واع قادر على استخدام التكنولوجيا كأداة للمعرفة والبناء، لا كمصدر للتهديد النفسي أو السلوكي.
من جانبه حذر الأكاديمي والمتخصص في علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي من خطورة بعض الألعاب الإلكترونية المتوفرة على مختلف أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية، والتي قد تدفع الأطفال والمراهقين، خاصة فئة الشباب، إلى الإدمان عليها وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.
وأشار إلى أن أسلوب المنع المطلق ليس الحل الأمثل، موضحاً أن “كل ممنوع مرغوب” في العرف الاجتماعي، ما قد يدفع الأبناء إلى البحث عن هذه الألعاب بطرق أخرى.
و شدد على أهمية المتابعة الواعية من قبل الأهل وعدم منح الأبناء حرية مطلقة في استخدام الأجهزة الإلكترونية، مع ضرورة بناء علاقة قائمة على الحوار والشراكة والتوجيه المستمر.
وبين الخزاعي أن بعض هذه الألعاب قد تؤثر سلبا في تفاعل الأبناء واندماجهم داخل الأسرة والمجتمع، إذ تميل إلى عزلهم في غرفهم لساعات طويلة بعيدا عن الأنشطة الاجتماعية والتواصل الأسري.
كما دعا أولياء الأمور إلى عدم ترك أبنائهم منعزلين أمام الشاشات، والعمل على تعزيز التواصل معهم ومتابعة ميولهم واهتماماتهم.
وأكد أهمية توعية الأطفال والمراهقين بآليات الاستخدام الآمن للتكنولوجيا بأسلوب علمي وتربوي، محذرا من أن الإفراط في ممارسة هذه الألعاب قد يؤثر في القيم والعادات المجتمعية، إلى جانب انعكاساته السلبية على الصحة النفسية والجسدية، خصوصا عندما يتقمص الأطفال أدوار شخصيات الألعاب ويتأثرون بسلوكياتها، فضلا عن تأثير ذلك في مستواهم الأكاديمي وتحصيلهم الدراسي.
وقال التربوي الدكتور اشرف عليمات من الآثار السلبية للإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية على التحصيل الدراسي والتربوي لدى الطلبة، مبينا أن قضاء ساعات طويلة أمام هذه الألعاب يؤدي إلى تراجع التركيز وضعف الدافعية نحو الدراسة، ما ينعكس مباشرة على مستوى التحصيل الأكاديمي.
وأشار إلى أن الانشغال المستمر بالألعاب قد يقلل من وقت الدراسة ويحد من تفاعل الطلبة داخل الصفوف الدراسية، إضافة إلى تأثيره في تنمية مهاراتهم الاجتماعية والتربوية.
وأكد عليمات أهمية توعية الطلبة بكيفية الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا، مع ضرورة متابعة الأسرة لدور الأبناء في استخدام الأجهزة الإلكترونية وتنظيم أوقاتهم بما يحقق التوازن بين الترفيه ومتطلبات الدراسة
جاء ذلك على خلفية تحذير مديرية الأمن العام من مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية التي قد تبدو مناسبة للأطفال في ظاهرها، لكنها قد تتضمن محتوى نفسياً حساساً وغير ملائم لأعمارهم.
وأوضحت أن بعض هذه الألعاب تبدأ بقصص كرتونية بسيطة قبل أن تتحول تدريجيا إلى محتوى يتناول موضوعات نفسية معقدة مثل الاكتئاب وإيذاء النفس، ما قد يسبب الخوف والقلق والتوتر لدى الأطفال والمراهقين ويؤثر في سلوكهم النفسي.
ودعت المديرية أولياء الأمور إلى مراقبة الألعاب والمحتوى الذي يتابعه الأبناء، ومنع الأطفال دون سن الثانية عشرة من الدخول إلى الألعاب الإلكترونية المباشرة عبر الإنترنت، إضافة إلى تعزيز الحوار معهم حول الاستخدام الآمن للإنترنت والألعاب الرقمية.