غارات إسرائيلية مستمرة على المدن والبلدات اللبنانية
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السبت، أنّ الحرب على إيران «تدخل مرحلة حاسمة»، وذلك مع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في بداية أسبوعها الثالث، ورد طهران بتنفيذ هجمات على مواقع وبنى تحتية في الخليج.
واستهدف هجوم بمسيّرة السفارة الأميركية في بغداد، بينما شوهد دخان يتصاعد السبت من ناحية منشأة طاقة رئيسية في الإمارات، في ما بدا أنه أحدث هجوم يستهدف منشآت النفط في الخليج، بعد ساعات من قصف أميركي مكثف لجزيرة خرج الإيرانية.
وفيما أكد كاتس أنّ الحرب التي «تتصاعد وتيرتها... ستستمر ما دام ذلك ضروريا»، قال في تصريح مصوّر وُزّع على وسائل الإعلام «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه بمعاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه».
ويأتي ذلك بعد ساعات على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصته تروث سوشيل، أنّ طهران «هُزمت تماما وتريد إبرام اتفاق، لكنه لن يكون اتفاقا أوافق عليه!»، من دون إضافة تفاصيل.
وفي العاصمة العراقية، شاهد صحافي من وكالة فرانس برس فجرا، دخانا أسود يتصاعد فوق السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء، في أعقاب هجوم بمسيّرة استهدفتها السبت.
وهذا الهجوم الثاني الذي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد منذ بدء الحرب ويأتي بعد ساعات فقط من ضربات استهدفت كتائب حزب الله أسفرت عن مقتل اثنين من عناصرها أحدهما «شخصية مهمة»، وفق مسؤولين أمنيين عراقيين.
واندلعت الحرب في 28 شباط عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران وقتلت مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي. ولم تلبث أن اتسعت رقعة النزاع إلى دول المنطقة، مع تنفيذ إيران هجمات على مواقع في الخليج وفي إسرائيل.
وتسببت الضربات الإيرانية بتوقف شبه تام لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، كما طالت بنى تحتية نفطية في دول خليجية.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيدا من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط.
وليل الجمعة السبت، تركّزت التصريحات والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن على البنية التحتية النفطية، في ظل استهداف الولايات المتحدة جزيرة خرج التي تضم منشآت نفطية استراتيجية في الخليج.
وأعلن ترامب في منشور على منصته تروث سوشل مساء الجمعة، أنّ الجيش الأميركي «دمّر بشكل كامل» أهدافا عسكرية في الجزيرة، وهدّد بضرب بنيتها التحتية النفطية إذا استمر تقييد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتضم الجزيرة الواقعة على بعد حوالى 30 كيلومترا من الساحل الإيراني، أكبر محطة لتصدير النفط في إيران تمرّ عبرها نحو 90% من صادراتها من النفط الخام، وفق تقرير حديث صادر عن بنك «جي بي مورغان» الأميركي.
وذكرت وكالة أنباء فارس أنّ البنى التحتية النفطية في الجزيرة لم تتعرّض لأي أذى.
وردا على تهديدات ترامب، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن متحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات العسكرية المركزية الإيرانية، قوله «ستُدمّر فورا كل منشآت الطاقة والمنشآت النفطية والاقتصادية التابعة لشركات نفط في المنطقة تملكها جزئيا الولايات المتحدة أو تتعاون معها وستحوَّل إلى رماد».
ومع دخول الحرب يومها الخامس عشر، لا تظهر أي مؤشرات لنهاية قريبة، في ظل التصعيد المستمر والجمود الذي يخيّم على المسار الدبلوماسي.
ومع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية ترد طهران بهجمات تطال دول المنطقة.
والسبت، شوهدت سحب كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من الفجيرة في الإمارات، التي تضم ميناء رئيسيا كانت هجمات إيرانية قد استهدفت فيه سابقا مركزا لتخزين النفط. كما يضم الميناء محطة كبرى لتصدير النفط.
وقبل ذلك بدقائق، دعت القوات المسلحة الإيرانية السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها.
من جانبها، أفادت قطر عن اعتراض صاروخين، بعد إعلان وزارة الداخلية إخلاء عدد من المناطق الرئيسية.
وتتواصل الغارات الإسرائيلية على بيروت وجنوب لبنان، في حين أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 26 مسعفا جراء الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع حزب الله في 2 آذار.
في هذه الأثناء، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع، معربا عن استعداده لتسهيلها واستضافتها في باريس، غداة إعلان حزب الله أنه مستعد لمواجهة طويلة مع اسرائيل.
وأعلنت وزارة الصحة في بيان أن «الحصيلة الإجمالية للشهداء المسعفين منذ 2 آذار حتى اليوم، البالغة 26 شهيدا و51 جريحا، تشكل أبلغ دليل على الممارسات العنيفة للعدو».
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي اتهم حزب الله السبت «باستخدام سيارات الإسعاف استخداما عسكريا واسعا»، محذرا من أن إسرائيل ستعمل «وفقا للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري» يقوم به الحزب باستخدام سيارات الإسعاف.
وأكدت وزارة الصحة أن «ادعاء جيش العدو بأن سيارات الإسعاف تُستخدم لأغراض عسكرية ليس الا تبريرا للجرائم التي يرتكبها هذا الجيش بحق الإنسانية»، في أعقاب بيان سابق أكد مقتل 12 مسعفا في غارة إسرائيلية على مركز صحي في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان.
وقال الجيش الاسرائيلي إنه «رصد عناصر حزب الله وهم يدخلون قذائف صاروخية إلى مستودع أسلحة ليتم القضاء عليهم جوا.. في قرية المجدل بجنوب لبنان» على بعد نحو سبعة كيلومترات من برج قلاويه.
في بيروت، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنيا في حي النبعة–برج حمود شمال بيروت، غداة ضربة استهدفت المبنى ذاته الجمعة، ما أدى لمقتل شخص وإصابة أربعة بحسب وزارة الصحة.