تشهد محافظة الطفيلة خلال الفترة الحالية نشاطاً ملحوظاً في مجال المسابقات القرآنية التي تستقطب أعداداً متزايدة من الأطفال والناشئة، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين المجتمع المحلي وتعليم القرآن الكريم، حيث تأتي هذه المسابقات ضمن جهود مديرية اوقاف الطفيلة لإحياء حلقات القرآن وتعزيز حضورها بين فئات الشباب، تزامنا وتنظيم واضح وتنسيق عالٍ تشرف عليه المديرية والمشرفون على الدور والمراكز القرآنية.
والمتابع الميداني لهذه المسابقات يلحظ منذ اللحظة الأولى مستوى التنظيم الدقيق الذي يرافق فعالياتها، سواء في استقبال المشاركين أو ترتيب لجان التحكيم أو متابعة سير المسابقة وفق برنامج واضح، وقد ساهم هذا التنظيم في خلق بيئة مريحة للأطفال المشاركين وأسرهم، ما شجع على زيادة المشاركة والإقبال.
كما تعكس هذه الفعاليات جانباً من الدور الذي تؤديه المساجد ودور القرآن في المحافظة في نشر المعرفة الدينية وتعميق صلة الأجيال الصاعدة بالقرآن الكريم، وهو الدور الذي تحرص وزارة الأوقاف ومديرياتها في المحافظات على متابعته ميدانياً وتطويره بشكل مستمر.
وأكد مدير أوقاف الطفيلة الدكتور لؤي الذنيبات على أن هذه المسابقات تأتي ضمن خطة متكاملة تسعى المديرية من خلالها إلى رعاية حفظة القرآن وتشجيع الأطفال على الارتباط بكتاب الله منذ الصغر،موضحا أن الإقبال الذي تشهده المسابقات هذا العام يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً بأهمية تعليم القرآن، ومشيراً إلى أن المديرية تعمل بالتعاون مع المشرفين في دور القرآن على توفير بيئة مناسبة للمشاركين تضمن العدالة في التقييم والراحة للطلبة وأسرهم.
وأضاف الذنيبات أن مديرية الأوقاف في الطفيلة تولي البرامج القرآنية اهتماماً خاصاً، سواء من خلال المسابقات أو حلقات التحفيظ والدروس الدينية، مبيناً أن هذه الأنشطة ترسّخ القيم الإسلامية لدى الأطفال وتعزز حضور المساجد كمراكز تعليمية وثقافية في المجتمع، في الوقت الذي تحرص المديرية فيه على متابعة هذه البرامج ميدانياً لضمان جودة التنظيم وتحقيق الأهداف التربوية المرجوة منها.
من جانبه قال مشرف مكتب أوقاف بصيرا عدي المسيعدين إن المسابقات القرآنية في اللواء شهدت مشاركة واسعة من الأطفال واليافعين، الأمر الذي يعكس اهتمام العائلات في اللواء بتعليم أبنائها القرآن الكريم، لافتا إلى أن التحضيرات لهذه المسابقات بدأت منذ أسابيع من خلال التنسيق بين المشرفين في دور القرآن ولجان التحكيم لضمان سيرها بطريقة منظمة وعادلة.
وأشار المسيعدين إلى أن الأجواء التي رافقت المسابقات اتسمت بالحماس والروح الإيجابية بين المشاركين، حيث لم تقتصر الفعالية على التنافس في الحفظ والتلاوة، بل تحولت إلى مناسبة تربوية تجمع الأطفال حول القرآن الكريم وتمنحهم فرصة للتعارف وتبادل الخبرات في الحفظ والتجويد.
أما مشرف دار القرآن الدامجة في مسجد الطُفيل الدوسي عبدالله السعايدة فأكد على أن هذه المسابقات تمثل محطة مهمة للطلبة الذين يشاركون في برامج التحفيظ، لأنها تمنحهم فرصة لاختبار قدراتهم أمام لجنة تحكيم متخصصة، إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس لديهم، مبينًا أن المشاركة في هذه الفعاليات تفتح أمام الأطفال آفاقاً جديدة للاستمرار في حفظ القرآن وإتقانه.
وفي جانب إنساني لافت؛ ظهر خلال المسابقات دور فريق تطوعي مكوّن من عشرة أطفال من دار القرآن،يلبسون اللباس موحّدا، وكانت مهمتهم المساعدة اللوجستية داخل قاعات المسابقة، حيث عمل هؤلاء الأطفال على تنظيم دخول المشاركين وترتيب القاعات وتقديم المساعدة للمشرفين، في صورة تعكس روح التعاون والانتماء التي تولدها مثل هذه الأنشطة داخل نفوس الصغار.
الطفل المشارك عمر المزايدة عبّر عن سعادته بالمشاركة في المسابقة، قائلاً إن الأجواء شجعته على الاستمرار في حفظ القرآن والاجتهاد أكثر، وأن رؤية عدد كبير من الأطفال المشاركين في المسابقة أعطته حافزاً أكبر ليكون بينهم ضمن المتفوقين.
وبدا واضحاً أن مستوى التنظيم العالي والتنسيق بين مديرية الأوقاف والمشرفين أسهما في إنجاح هذه المسابقات وكانت أحد ركائز تشجيع اولياء الامور على إرسال أبنائهم إليها، حيث سارت الفعاليات بسلاسة وانضباط، في حين كان المتطوعين جزءاً مهماً من هذا المشهد، فمثل هذه المبادرات لا تقتصر على تعليم القرآن فحسب؛ بل تزرع أيضاً قيماً اجتماعية عميقة لدى المشاركين، أهمها روح التكافل والعمل الجماعي وتشجيع الأقران على السير في الطريق ذاته.