يعد مسجد فاطمة الزهراء في لواء الرويشد أحد أقدم المساجد في البادية الشمالية، وما يزال قائما حتى اليوم شاهدا على مراحل طويلة من تاريخ المنطقة وما مرّ عليها من حضارات وأحداث، ليبقى معلما دينيا وتراثيا يحمل في تفاصيله ذاكرة المكان وأهله.
وبحسب مدير مديرية أوقاف البادية الشمالية الشرقية الدكتور خلف الزويد، فقد تم بناء المسجد عام 1939م في عهد المغفور له الملك عبدالله الأول طيب الله ثراه، حيث كان في بدايته عبارة عن غرفتين فقط، وقد ساهمت شركات البترول العاملة في منطقة الرويشد في تشييده، وكان معظم العمال الذين شاركوا في البناء من المسلمين الذين حرصوا على إقامة بيت للعبادة في تلك المنطقة الصحراوية البعيدة.
وقال إن المسجد شهد عبر السنوات عدة مراحل من التوسعة والصيانة، إذ أُضيفت إليه أجزاء جديدة ورمم أكثر من مرة، وكان من أبرز أعمال التوسعة ما جرى في عام 1994م ثم في عام 2000م، ليصل إلى شكله الحالي الذي تبلغ مساحته نحو (280) متر مربع، مع الحفاظ على طابعه القديم الذي يميزه عن غيره من المساجد الحديثة.
وأضاف أن مسجد فاطمة الزهراء لا يمثل مجرد مكان للصلاة، بل يعد جزءا من تاريخ البادية الشمالية، لأنه رافق نشأة المنطقة وتطورها، وبقي قائما رغم الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة، ما جعله واحدا من أقدم المساجد في البادية وأبرز الشواهد على الحياة الدينية والاجتماعية فيها.
وأكد حرص وزارة الأوقاف الحفاظ عليه وعلى قيمته التاريخية والدينية، في ظل مطالبات مستمرة بضرورة الاهتمام بالمواقع القديمة في البادية الشمالية باعتبارها جزءا من الإرث الحضاري للمملكة، خاصة أن لواء الرويشد يعد من أكبر ألوية المملكة مساحة ويتميز بموقعه الحدودي وتاريخه المرتبط بحركة القوافل والنشاط البشري منذ عقود طويلة.
ويرى مهتمون بالتراث المحلي أن الحفاظ على مسجد فاطمة الزهراء وصيانته بشكل مستمر يعكس احترام تاريخ المنطقة، ويؤكد أهمية توثيق المعالم الدينية القديمة التي بقيت شاهدة على تعاقب الأجيال في البادية الشمالية.