الطراونة : أهمية الجاهزية الدوائية للأطفال المصابين
المنزل أكثر أمانا أثناء ذروة موجات الغبار
مع تزايد التقلبات الجوية في الأردن خلال هذه الفترة وارتفاع احتمالية تشكل موجات غبارية حذرت جمعية الرعاية التنفسية الأردنية من تأثيراتها المباشرة على الجهاز التنفسي خاصة لدى الأطفال المصابين بالربو والحساسية الصدرية.
وأكد رئيس الجمعية استشاري الأمراض الصدرية والحساسية الدكتور محمد حسن الطراونة في تصريح إلى "الرأي"، أن الغبار المحمول في الهواء لا يمثل مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل قد يشكل خطرا صحيا حقيقيا على الفئات الأكثر حساسية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية واضحة لحمايتهم.
وأوضح أن الهواء المحمل بالأتربة الدقيقة يعد من أبرز العوامل المحفزة لنوبات الربو وضيق التنفس، خصوصا لدى الأطفال الذين يعانون من حساسية الصدر أو الربو الشعبي، لافتا إلى أن التعرض المباشر لهذه الأجواء قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض، وحدوث انتكاسات حادة قد تستدعي أحيانا التدخل الطبي.
وأشار الطراونة إلى أن موجات الغبار الحالية، تتطلب وعيا أكبر من الأهالي والمدارس على حد سواء، من خلال الالتزام بإجراءات وقائية تقلل من تعرض الأطفال للغبار، والملوثات التي قد تهيج الجهاز التنفسي.
وفيما يتعلق بتوجه الأطفال المصابين بالحساسية أو الربو إلى المدارس خلال العواصف الغبارية، أكد الطراونة أن القرار يعتمد على شدة الحالة الصحية للطفل وكذلك شدة الموجة الغبارية.
وأضاف أن بقاء الأطفال الذين يعانون من الربو الشعبي الحاد أو حساسية الصدر والجيوب الأنفية في المنزل، يعد الخيار الأكثر أمانا في حال كانت العاصفة الغبارية في ذروتها، نظرا لأن الهواء المشبع بالأتربة الدقيقة، قد يسبب ضيقا حادا في التنفس ويزيد احتمال حدوث نوبات الربو.
وتابع بأنه في حال كان الذهاب إلى المدرسة أمرا لا بد منه، فينبغي التنسيق مع إدارة المدرسة لضمان بقاء الطفل داخل الصفوف، وعدم مشاركته في أي نشاطات خارجية أو رياضية في الساحات المكشوفة خلال هذه الظروف.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض الربو يصيب نحو 262 مليون شخص حول العالم، ويتسبب سنويا في أكثر من 450 ألف حالة وفاة، ويعد الأطفال من أكثر الفئات تأثرا بالمرض، خاصة في البيئات التي تشهد ارتفاعا في مستويات الغبار والملوثات الهوائية.
وفي الأردن تشير تقديرات طبية إلى أن نسبة الإصابة بالربو بين الأطفال تتراوح بين 8 و12%، مع تسجيل ارتفاع في حالات مراجعة أقسام الطوارئ خلال فترات التقلبات الجوية والعواصف الغبارية، مما يجعل الوقاية المبكرة والالتزام بالإرشادات الصحية عاملا أساسيا في تقليل المضاعفات.
وشدد الطراونة على أن ارتداء الكمامة في الأجواء الغبارية ضرورة وقائية أساسية للأطفال المصابين بالحساسية والربو، حيث أن الكمامة تعمل كمرشح يمنع دخول نسبة كبيرة من جزيئات الغبار إلى الجهاز التنفسي.
وبين أن الاستخدام الصحيح للكمامة يعزز فعاليتها، مشيرا إلى ضرورة التأكد من تغطيتها للأنف والفم بإحكام دون وجود فراغات جانبية، مع تفضيل استخدام الكمامات الطبية أو الكمامات المخصصة للأطفال لضمان ثباتها وملاءمتها للوجه.
وأوصى بضرورة استبدال الكمامة فور شعور الطفل برطوبتها أو اتساخها بالغبار، لأن تراكم الأتربة عليها قد يقلل من قدرتها على الترشيح ويجعل التنفس أكثر صعوبة.
وقدم الطراونة مجموعة من الإرشادات التي تساعد الأهالي على حماية أطفالهم خلال الأجواء المغبرة، من أبرزها التأكد من حمل الطفل لبخاخ الربو في حقيبته المدرسية، وإبلاغ المعلمة بكيفية استخدامه عند الحاجة، وإغلاق نوافذ الحافلات والسيارات بإحكام أثناء التنقل لتقليل دخول الغبار، كذلك غسل وجه الطفل وعينيه بالماء الفاتر فور عودته من الخارج، وتغيير ملابسه التي قد تكون محملة بذرات الغبار، والإكثار من شرب الماء للمساعدة في ترطيب الأغشية المخاطية وتقليل تهيج الجهاز التنفسي.
وفي سياق متصل، شدد الطراونة على أهمية وجود بروتوكول واضح للتعامل مع مرضى الربو في المدارس والمرافق الصحية، خاصة خلال الظروف الجوية المتقلبة التي تزيد من احتمالية حدوث نوبات ضيق التنفس.
واعتبر أن التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يسهمان بشكل كبير في تقليل المضاعفات، كما أن الاستخدام الصحيح للبخاخات العلاجية تحت إشراف الطبيب يعد جزءا أساسيا من السيطرة على المرض ومنع تدهور الحالة.
كما دعا الطراونة إدارات المدارس إلى اتخاذ إجراءات احترازية خلال العواصف الغبارية، مثل إغلاق النوافذ جيدا، والامتناع عن استخدام المكانس الجافة داخل الصفوف، واستبدالها بقطع قماش مبللة لتجنب تطاير الغبار داخل الغرف الصفية.