تمكين المرأة والشباب ركيزة لتجديد الحياة الحزبية
التحدي يتمثل في ترسيخ ثقافة حزبية فاعلة لدى المجتمع
أكدت نائب رئيس المحكمة الحزبية في حزب المحافظين، الدكتورة ابتسام المحاميد، أن بناء حزب حديث لا يقوم على الشعارات بقدر ما يستند إلى قواعد تنظيمية راسخة، وثقافة قانونية داخلية تضمن العدالة والمساءلة وتكافؤ الفرص بين الأعضاء.
وأشارت المحاميد في حوار مع الرأي، إلى أن تجربة الحزب منذ تأسيسه اتجهت نحو المأسسة، عبر فصل الصلاحيات بين الهيئات القيادية، وتفعيل المحكمة الحزبية كمرجعية قانونية تضبط الأداء وتحمي الحقوق، بما يعزز الثقة الداخلية ويقدم نموذجا سياسيا منضبطا يقوم على البرامج لا الشخصنة.
وتوضح المحاميد أن وجود قضاء حزبي فاعل ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل رسالة سياسية تعكس التزام الحزب بالديمقراطية الداخلية والشفافية، وتؤسس لبيئة تحترم الحوار وتدير الخلافات بروح قانونية مسؤولة.
وأكدت المحاميد، أن تمكين المرأة والشباب داخل الهياكل الحزبية يمثل ركيزة أساسية لتجديد العمل السياسي، وأن المشاركة الحقيقية تقاس بحجم التأثير وصنع القرار لا بالتمثيل الشكلي، في إطار رؤية تسعى إلى تأهيل كوادر قادرة على الإسهام بفاعلية في مسار التحديث السياسي والحياة الحزبية في المملكة.
وتاليا نص الحوار:
الرأي: ما الذي يميز تجربة حزب المحافظين في العمل المؤسسي مقارنة بأحزاب أخرى؟يتميّز حزب المحافظين ببنية تنظيمية واضحة المعالم تقوم على الفصل بين السلطات الحزبية، واحترام النظام الداخلي بوصفه المرجعية العليا، فالمجلس الوطني يمثل الإطار العام لرسم السياسات والتوجهات، والمكتب السياسي يضطلع بالمسؤولية التنفيذية، فيما تتولى المحكمة الحزبية الرقابة القانونية وضمان الالتزام بالأنظمة. هذه المعادلة تعزز مبدأ المأسسة وتمنع تغوّل أي جهة على أخرى، وتؤسس لعمل سياسي قائم على الانضباط والبرامج لا على الشخصنة أو المصالح الآنية.
الرأي: ما الأهمية السياسية لوجود محكمة حزبية فاعلة داخل الحزب؟ وما هي مهامها..؟
وجود محكمة حزبية فاعلة يعكس نضجاً تنظيمياً، ويؤكد أن الحزب يحتكم للقانون داخلياً قبل أن يطالب بتعزيزه وطنياً. من مهامها الفصل في النزاعات، النظر في الطعون بقرارات الهيئات الحزبية، مراقبة مدى الالتزام بالنظام الداخلي، وضمان حق الدفاع والرد، أما أهميتها السياسية تكمن في تعزيز مصداقية الحزب أمام أعضائه وأمام الرأي العام، وإرساء ثقافة المساءلة والشفافية.
الرأي: كيف يمكن للمحكمة الحزبية أن تسهم في ترسيخ الديمقراطية الداخلية وتعزيز الثقة بين الأعضاء؟
عندما يشعر العضو أن حقوقه مصانة وأن أي خلاف يمكن حسمه عبر آلية قانونية عادلة، تتعزز ثقته بالحزب، المحكمة تكرّس مبدأ تكافؤ الفرص، وتحول دون تحوّل الخلافات إلى صراعات شخصية. كما أن قراراتها المعللة تسهم في نشر ثقافة احترام الإجراءات، وهو ما يشكل أساساً لديمقراطية داخلية حقيقية لا شكلية.
الرأي: كيف ستتعاملون مع الخلافات السياسية داخل الحزب دون أن تتحول إلى انقسامات؟
نؤمن بأن الاختلاف في الرأي ظاهرة صحية، لكن إدارته هي التحدي، لذلك نعتمد الحوار المؤسسي عبر اللجان المختصة، وإتاحة النقاش في المجلس الوطني، والاحتكام للنظام الداخلي عند الحاجة. الهدف هو احتواء التباين ضمن إطار تنظيمي منضبط، بما يحفظ وحدة الحزب ويعزز التنوع الفكري داخله.
الرأي: كيف تقيمين واقع العمل الحزبي في الأردن اليوم؟
العمل الحزبي في الأردن يمر بمرحلة تطوير في ظل مسار التحديث السياسي، هناك جهود تشريعية وتنظيمية مهمة، لكن التحدي يتمثل في ترسيخ ثقافة حزبية فاعلة لدى المجتمع، وتعزيز الثقة بأن الأحزاب قادرة على تقديم برامج واقعية تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
الرأي: ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الأحزاب في تعزيز المشاركة السياسية للشباب؟
الأحزاب تشكل مدرسة للتأهيل السياسي، يمكنها إشراك الشباب في صياغة البرامج، وتمكينهم من تولي مواقع قيادية، وتنظيم ورش تدريبية في الثقافة الدستورية والعمل البرلماني، مشاركة الشباب لا ينبغي أن تكون رمزية، بل فعلية، بما يعزز تجديد الدماء داخل الحزب ويواكب تطلعات الجيل الجديد لتحقيق افضل المستخرجات.
الرأي:هل تعتقدين أن البيئة التشريعية الحالية كافية لدعم الأحزاب أم أنها بحاجة لمزيد من التطوير؟
البيئة التشريعية في موضوع الاحزاب شهدت تطوراً إيجابياً، لكنها تحتاج إلى تقييم مستمر لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات التنظيم وحرية العمل الحزبي، أي تطوير مستقبلي ينبغي أن يركز على تحفيز الاندماج الحزبي، وتعزيز الاستقرار المؤسسي، وضمان العدالة في المنافسة السياسية.
الرأي: كيف يمكن للأحزاب استعادة ثقة الشارع ؟
استعادة الثقة تتطلب وضوح البرامج، والالتزام بالشفافية، والعمل الميداني القريب من هموم المواطنين، الحزب الذي يترجم أفكاره إلى مبادرات عملية، ويقدم حلولاً واقعية، سيكون أقرب إلى الناس، الثقة تُبنى بالتراكم، وبالمصداقية في المواقف والقرارات.
الرأي: ماذا يمثل وصول إمرأة إلى موقع قيادي داخل الحزب على مستوى الرسائل السياسية؟
يمثل رسالة سياسية ومجتمعية حقيقيه مفادها أن الكفاءة هي معيار التقدم، وأن تمكين المرأة ليس شعاراً بل ممارسة، وجود امرأة في موقع قيادي داخل الحزب يعكس إيماناً عملياً بالمشاركة المتوازنة في صنع القرار.
الرأي: هل مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار داخل الأحزاب تعكس اليوم تمكينا حقيقيا أم شكلياً؟
التمكين الحقيقي يقاس بحجم الصلاحيات والدور الفعلي في اتخاذ القرار، في إطار حزب المحافظين، المشاركة قائمة على المسؤولية والالتزام، وليس على التمثيل الشكلي. المطلوب دائماً هو تعزيز هذا الحضور النوعي ليصبح أكثر تأثيراً واستدامة وهذه حقيقية لمستها من خلال المشاركات المستمرة للمراة في لجان ا حزب المحافظين
الرأي: ما أبرز التحديات التي التي واجهتك كامرأة في العمل الحزبي؟
من أبرز التحديات النظرة التقليدية لدور المرأة، وتوليها المناصب إضافة إلى الحاجة لإثبات الكفاءة في بيئة تنافسية، غير أن الالتزام المهني، والعمل المؤسسي، والدعم التنظيمي داخل الحزب أسهمت في تجاوز هذه التحديات وتحويلها إلى فرص لإثبات القدرة بالاضافة الى روح العمل والمحبه التي تسود بين الاعضاء والدعم المستمر والتشجيع للمراة في اي مكان.
الرأي: هل ترين أن المرأة أكثر قدرة على إدارة الحوار وتسوية النزاعات داخل المؤسسات السياسية؟
لا يمكن التعميم، لكن المرأة غالباً تمتلك مهارات تواصل عالية وقدرة على إدارة التفاصيل، وهو ما يساعد في تقريب وجهات النظر. في العمل الحزبي، الأهم هو الكفاءة والموضوعية بغض النظر عن الجنس.
الرأي: هل لديك مبادرات محددة لتعزيز التدريب القانوني والسياسي لأعضاء الحزب؟
حزب المحافظين هو حزب حديث النشاة وتم الاعلان عنه في المؤتمر السياسي الذي عقد في 23 اب 2025، وتم عقد اجتماعات ولقاءات اسفر عنها ان يكون هناك توجه لتعزيز برامج تدريبية داخل الحزب تشمل ورشاً حول النظام الداخلي، وآليات المساءلة، والثقافة الدستورية، والعمل البرلماني، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر وترسيخ الوعي القانوني والسياسي.
الرأي: هل تم تحويل أحد الأعضاء إلى المحكمة الحزبية لديكم في حزب المحافظين؟ وما هي الإجراءات المتبعة لديكم؟
طبعا كما ذكرت ان الحزب حديث وعمره يتجاوز نصف عام العام ولم يتم احالة اي من الاعضاء للمحكمة للان وقد اعزي هذا السبب للتنظيم الاداري والمؤسسي للحزب
ولكن اي أي إحالة تتم وفق النظام الداخلي، وبناءً على شكوى أصولية.
وفيما يخص بالإجراءات تشمل تسجيل الشكوى، تبليغ المعني، منحه حق الرد، عقد جلسة استماع، ثم إصدار قرار معلل قابل للطعن ضمن المدد المحددة. الهدف ليس العقوبة بقدر ما هو حماية وحدة الحزب وضمان احترام النظام والعمل على انجاح اهداف الحزب الذي يعمل على تطوير وتقدم عجلة السياسه والادارة في بلدنا الحبيب.
الرأي: ما الرسالة التي تودين إيصالها للكوادر النسائية والشابة داخل الحزب؟
أدعوهن إلى الاستثمار في تطوير الذات، والمشاركة الفاعلة في اللجان والهيئات، وعدم التردد في تحمل المسؤولية. العمل الحزبي مسؤولية وطنية تتطلب الجرأة والانضباط والالتزام بالقيم المؤسسية.