تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية وهجمات المستوطنين

حرب على الوجود الفلسطيني في الضفة

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:17 10-3-2026
No Image

«إرهاب يومي» يعكر صفو حياة الفلسطينيين

سكان محاصرون خلف أبواب حديدية موصدة

تتواصل في الضفة الغربية حرب غير معلنة على الوجود الفلسطيني، تتجلى في تصاعد الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية وهجمات المستوطنين، وسط تحذيرات دولية من خطورة ما يجري على الأرض.

ووفق بيانات جيش الاحتلال الإسرائيلي، شهد شباط الماضي 1252 اقتحامًا عسكريًا للقرى والبلدات الفلسطينية في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بمعدل 44 اقتحامًا يوميًا.

وفي الأيام الستة الأولى من آذار ارتفع العدد إلى 380 اقتحامًا، أي ما يعادل 63 اقتحامًا يوميًا.

وتعطل هذه الاقتحامات الحياة اليومية للفلسطينيين، إذ تتخللها مداهمات للمنازل وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، إضافة إلى عمليات اعتقال وقتل دون مبررات واضحة، كما حدث في قرية بيتا جنوب نابلس خلال وقت الإفطار.

وحذرت منظمة العفو الدولية من تصعيد خطير في انتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، ووصفت ما يحدث بأنه جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.

وفي السياق نفسه، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها أن السلطات الإسرائيلية تتواطأ مع اعتداءات المستوطنين، إذ توفر لهم الحماية في الوقت الذي يجري فيه اعتقال الضحايا الفلسطينيين، معتبرة أن ما يجري يشكل «تطهيرًا عرقيًا بطيئًا» يستهدف إفراغ المناطق المصنفة «ج» من سكانها الفلسطينيين.

وأعربت الأمم المتحدة بدورها عن قلق بالغ إزاء التصعيد في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن الاستيلاء على المنازل الفلسطينية وتحويلها إلى مواقع عسكرية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ومطالبة إسرائيل بوقف هذه الممارسات والالتزام بواجباتها بصفتها قوة احتلال.

أما الاتحاد الأوروبي فاكتفى بإصدار بيانات إدانة للعنف والدعوة إلى حماية المدنيين الفلسطينيين وضبط المستوطنين، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه المواقف تبقى دون آليات ردع فعلية، خصوصًا في ظل انشغال المجتمع الدولي بالحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران.

وفي ظل هذا الواقع، تعكس شهادات السكان حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون، فقد كتب أحد سكان الضفة الغربية في مجموعة «واتساب» مخصصة لتوثيق اعتداءات المستوطنين رسالة قال فيها إن هذه » أصعب وأسوأ الأوقات التي مرت عليهم على الإطلاق»، مضيفًا: «لا أحد يستمع إلينا، وفي النهاية يتم لومنا على مغادرة بيوتنا.. العبء أصبح لا يحتمل.. في كل لحظة نقلق على مصير أطفالنا ونخشى ما سيأتي».

ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية هذه الشهادة في تقرير مطول أعدته الصحفيتان عميرة هاس وماتان غولان، لافتة إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يواجهون هجومًا مزدوجًا، يتمثل في تداعيات الحرب الإقليمية من جهة، وتصاعد عنف المستوطنين من جهة أخرى.

وشهدت الضفة الغربية خلال ما وصف بـ"أسبوع الدم» استشهاد 5 فلسطينيين خلال أيام قليلة على يد مستوطنين وجنود إسرائيليين، إضافة إلى توثيق 64 حادثة اعتداء ومضايقة خلال الأيام الثمانية الأولى من الحرب، وتحويل 57 منزلًا فلسطينيًا إلى مواقع عسكرية، في ظل اتهامات بتواطؤ رسمي وصمت دولي.

وفي افتتاحية نشرتها في التاسع من آذار، وصفت «هآرتس» ما يجري في الضفة الغربية بأنه «إرهاب يهودي يتعاظم ويجبي حياة فلسطينيين، بينما لا تبدي إسرائيل اهتمامًا كافيًا لوقفه».

وأشارت الافتتاحية إلى ثلاث حوادث قتل وقعت خلال ساعات، بينها اقتحام مستوطنين ملثمين أطراف قرية خربة أبو فلاح، حيث أصيب فلسطينيان بالحجارة قبل أن يُطلق الرصاص، ما أدى إلى مقتل فارع جودت (57 عامًا) وثائر فاروق (27 عامًا)، فيما توفي محمد حسن (55 عامًا) بعد إصابته باختناق نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع.

وفي حادثة أخرى وقعت في جنوب جبل الخليل، استشهد فلسطيني وأصيب شقيقه بجروح خطيرة بعد إطلاق مستوطن النار عليهما عقب اقتحام أراضٍ خاصة قرب منازل الفلسطينيين بقطعان من الماشية، فيما أكدت مصادر أمنية أن مطلق النار جندي احتياط. كما استشهد فلسطينيان آخران قرب نابلس بعد دخول جرافة لمستوطنين إلى بستان زيتون، ما أدى إلى اندلاع مواجهات انتهت بإطلاق النار.

وبحسب تقرير موسع للصحفيتين هاس وغولان، اسشتهد خمسة فلسطينيين خلال الأسبوع الأول من الحرب في الضفة الغربية، بينهم أمير شنيور (27 عامًا) من مسافر يطا، وثائر فاروق (27 عامًا) وفارع جودت (57 عامًا) من خربة أبو فلاح، ومحمد حسن (55 عامًا) الذي توفي اختناقًا بالغاز، إضافة إلى الشقيقين محمد وفهيم طه من قرية قريوت.

وتشير معطيات فريق الرصد التابع لدائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية إلى توثيق 64 اعتداء ومضايقة خلال الأيام الثمانية الأولى من الحرب، بمعدل 7.7 حادثة يوميًا.

ورغم أن هذا المعدل أقل من متوسط الشهر الماضي الذي بلغ 13.7 حادثة يوميًا، فإن الاعتداءات كانت أكثر دموية، إذ أسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين مقارنة بقتيل واحد في شباط.

وتضمنت هذه الهجمات أضرارًا واسعة بالممتلكات، بينها تخريب الحقول والأشجار وسرقة المواشي والمحاصيل الزراعية، وهو ما تصفه التقارير بأنه «إرهاب يومي» يهدف إلى استنزاف السكان ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

ويروي أحد سكان مدينة دورا في شهادة نقلها التقرير أن السكان يعيشون بين الخوف من الصواريخ الإيرانية وصفارات الإنذار من جهة، والخوف من هجمات المستوطنين واقتحامات الجيش من جهة أخرى، مضيفًا: «نحن محاصرون خلف أبواب حديدية موصدة».

وتشير البيانات إلى أن فرق الدفاع المدني الفلسطيني تعاملت مع 96 حالة سقوط لشظايا صواريخ منذ بداية الحرب، فيما حذر المتحدث باسم الجهاز المواطنين من الصعود إلى أسطح المنازل عند سماع صفارات الإنذار، في ظل غياب ملاجئ أو وسائل حماية للسكان.

وفي موازاة ذلك، تتواصل عمليات التهجير القسري في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، فقد غادرت 11 عائلة من عشيرة الكعابنة منازلها شرق قرية دوما بعد أشهر من اعتداءات المستوطنين، بينما اضطرت عائلات أخرى في منطقة العقبة إلى مغادرة منازلها نتيجة تصاعد العنف والتهديدات.

وتوضح التقارير أن النمط المتكرر يتمثل في إقامة بؤرة استيطانية جديدة ثم ايجاد احتكاكات متواصلة مع السكان الفلسطينيين إلى أن تصبح الحياة مستحيلة، ما يدفع العائلات إلى الرحيل.

توسع في الاستيلاء على منازل فلسطينية

كما توسعت قوات الاحتلال في الاستيلاء على منازل فلسطينية وتحويلها إلى مواقع عسكرية، إذ جرى تحويل ما لا يقل عن 57 مبنى منذ بداية الحرب إلى ثكنات عسكرية في مناطق مختلفة من الضفة، بينها قرى في شمال الضفة وغرب رام الله وجنوبها ومحيط القدس وبيت لحم. وترافقت هذه الإجراءات مع تقارير عن اعتداءات جسدية خلال عمليات الاقتحام، حيث أفادت تقارير طبية بتعرض عدد من الفلسطينيين للضرب المبرح على يد الجنود، ما أدى إلى إصابات وكدمات وكسور، إضافة إلى حوادث اعتداء على مسنين في بلدات ومخيمات عدة.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد المعتقلين بشكل ملحوظ، إذ اعتقلت القوات الإسرائيلية 331 فلسطينيًا خلال الأيام الستة الأولى من آذار، مقارنة بـ866 معتقلًا خلال شباط بأكمله.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن المعتقلين مطلوبون على خلفية نشاطات مسلحة، غير أن تقارير ميدانية تشير إلى أن العديد من الاعتقالات جرت أثناء تعرض السكان لهجمات من المستوطنين.

وتفرض القوات الإسرائيلية كذلك قيودًا مشددة على حركة الفلسطينيين عبر إغلاق البوابات الحديدية على مداخل القرى والبلدات، مع فتحها لساعات محدودة يوميًا وإخضاع السكان لتفتيش دقيق، الأمر الذي أدى إلى شلل اقتصادي واسع وتعطيل حركة العمل والتجارة.

ويقول أحد سكان قرية دوما إن نقطة التفتيش فُتحت لساعتين فقط للسماح بإدخال كميات محدودة من الخبز والطحين والغاز وأعلاف المواشي قبل إغلاقها مجددًا، مضيفًا أنه لم يتمكن من الذهاب إلى عمله منذ عدة أيام بسبب الحصار.

كما أثرت هذه القيود على وصول المرضى إلى المستشفيات وإجراء الفحوصات الطبية، فضلاً عن إعاقة حركة سيارات الإسعاف، فيما اضطرت جنازة قتيلين من خربة أبو فلاح إلى سلوك طريق طويلة وضيقة تمر عبر 3 قرى بسبب إغلاق الطرق الرئيسية.

وتشير تقارير إسرائيلية ودولية إلى أن ما يجري في الضفة الغربية لا يقتصر على أعمال عنف متفرقة، بل يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين تدريجيًا وفرض واقع جديد على الأرض.

ومع تصاعد الحرب في الشرق الاوسط على جبهات إقليمية متعددة، يبدو الفلسطينيون في الضفة الغربية وكأنهم يواجهون مصيرهم وحدهم، في ظل استمرار الاقتحامات العسكرية وتصاعد اعتداءات المستوطنين، وسط انشغال العالم بأزمات أخرى.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }