ظهرت آفة دودة الزرع في مساحات محدودة من الحقول المزروعة بمادة القمح في مناطق شمال وجنوب محافظة الكرك ،كظاهرة سنوية آخذة بالانحسار من موسم زراعي لاخر ،وذلك لنجاعة اجراءات المكافحة المتكاملة التي تتخذها مديرية زراعة المحافظة.
وقال مزارعون الى " الرأي" ان الآفة مستوطنة في حقول الكرك ويتكرر ظهورها في بؤر محددة وتلحق اضرارا بمحصول القمح حيث تؤدي ان لم يتم الإسراع في مكافحتها إلى تلف كامل المحصول او تردي كميته ونوعيته ما يعنى خسائر اقتصادية تثقل كاهلهم وتضاف الى الاعباء المالية التي يرزحون تحت وطاتها أصلا جراء تلاحق مواسم الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج ،علما بان الزراعات الحقلية والحديث للمزارعين ، هي مصدر رزقهم الاساسي الذي ينتظرون ما تجود به حقولهم من عام لاخر لتدبر امور معيشة أسرهم ومتطلباتهم الحياتية .
وبين مزارعون ان مكافحة الافة في الوقت المناسب قبل اكتمال مراحل نموها ووصولها إلى مرحلة الطيران التي تساعدها على الانتقال من حقل المصاب إلى الحقول السليمة يسهم كثيرا في وأدها بمهدها والتخفيف من حجم ضررها ، مشيرين إلى ضرورة تكثيف حملات الرش للقضاء على تلك الافة خلال الفترة الحالية التي تشهد انخفاضا ملموسا بدرجات الحرارة قبل ان توالي ارتفاعها مهيأة ظروفا مواتية لاستفحالها بحسب المزارعين.
وقال مدير زراعة الكرك المهندس الزراعي مأمون العضايلة الى " الرأي " ان الفرق الفنية الميدانية المعنية بمتابعة رصد دودة الزراع في حقول المديرية بدات عملها في وقت مبكر منذ نهاية شهر كانون الثاني لتتبع ظهور الافة التي تم رصدها بشكل جلي في بعض الحقول قبل نحو اسبوعين ،وتم المباشرة برشها بالمبيدات الحشرية الاكثر نجاعة لمحاصرتها والقضاء عليها ، فيما تتابع الفرق اياها عملية الرصد للكشف عن اية بؤر جديدة للتعامل معها .
وبين ان معطيات الكشف والمتابعة تشير إلى ان ظهور الافة لهذا الموسم محدوده بشكل كبير، حيث تم رصد لغاية الان اصابة قرابة(2700) دونم تركزت في لواء القصر بواقع (1500) دونم ،وفي لواء المزار الجنوبي (700) دونم ولواء مؤاب (600) دونم وذلك من اصل (86) الف دونم مزروعة بمحصول القمح و(135) الف دونم مزروعة بمادة الشعير في عموم الوية المحافظة.
وأشار المهندس العضايلة إلى ان وجود عدة عوامل تساعد في انتشار الافة ومنها توالي مواسم الجفاف وعدم انتظام سقوط الامطار كما حصل على مدى الاعوام الفائتة ،إلى جانب عدم تقيد بعض المزارعين بالإرشادات التي تعطى لهم من حيث اتباع الدورات الزراعية والتي تقضي بعدم توالي مواسم زراعة محصول القمح في نفس الحقول المصابة بالافة ، او بترك الارض بورا لموسم واحد وزراعتها في الموسم اللاحق بالبقوليات ،مع اهمية مراعاة الحراثة العميقة للارض لتعريضها للهواء والسماح لاشعة الشمس باختراق جوفها وتخير محاصيل مقاومة للافة ، مشيدا بذات الوقت بوعي الكثير من المزارعين في متابعة امور حقولهم والاستزادة من الارشادات التي تعطى لهم مما اكسبهم خبرات حديثة ساعدتهم على حماية محاصيلهم وتحقيق الاستفادة المرجوة منها .
ودعا مدير الزراعة المزارعين إلى متابعة أوضاع حقولهم والإبلاغ مبكرا عن أية إصابة بآفة دودة الزرع في محاصيلهم الحقلية لتكون المعالجة أكثر نجاعة ولتتمكن فرق المكافحة من رشها بالمبيدات المناسبة للقضاء عليها والحد من نشاطها خاصة و ان ارتفاع درجات الحرارة في الفترة المقبلة يزيد من نمو الآفة ، مؤكدا على المأمونية العالية للمبيدات الحشرية المستخدمة في عملية المكافحة ، علاوة على انه تكسب النبات مناعة ضد الاوبئة الزراعية وتساعد في تحسين جودة المنتج وزيادة كميات الانتاج .