في وقت تمر فيه المنطقة بظروف استثنائية وتطورات ميدانية وسياسية متلاحقة، تصاعدت حدة " الحرب المعلوماتية" عبر فضاءات التواصل الاجتماعي، حيث باتت المنصات الرقمية والصفحات الإخبارية ساحة مفتوحة لتدفق هائل من المعلومات المتضاربة.
وأمام هذا المشهد المعقد، بات لزاماً على المواطنين والناشطين توخي أقصى درجات الحذر واليقظة تجاه الأخبار المضللة التي تستهدف الجبهة الداخلية وتعتمد على إثارة العواطف وتزييف الحقائق و إن الخطورة لا تكمن فقط في صناعة الخبر الكاذب، بل في سرعة إعادة نشره وتداوله دون تمحيص، مما يفرض مسؤولية وطنية وأخلاقية تحتم عدم تداول أي معلومة أو حدث إلا عبر استقائها من الجهات المختصة والمصادر الرسمية الموثوقة، لضمان دقة الخبر وسلامة المجتمع من الأوبئة المعلوماتية.
وفي السياق حذرت الدكتورة مارسيلا جوينات، الأكاديمية والمتخصصة في الصحافة والإعلام بجامعة اليرموك، من خطورة "فوضى المعلومات" التي تكتنف فترات الأزمات، مؤكدة أن "الشائعات الرقمية" باتت سلاحاً فتاكاً يضاهي في خطورته الأزمة ذاتها.
وأوضحت جوينات أن الوعي المجتمعي والتحلي بالمسؤولية الأخلاقية يمثلان حائط الصد الأول لمنع تزييف الحقائق وإثارة الذعر بين المواطنين و لخصت جوينات خارطة طريق مهنية وأخلاقية للمستخدمين والجمهور للتعامل مع المحتوى الإخباري خلال الفترات الحرجة .
وتضمت هذه الخارطة اولا: على المرجعية الرسمية والتحقق قبل النشر حيث شددت د. جوينات على ضرورة الالتزام بالقاعدة الذهبية:د "لا تنشر خبراً قبل التأكد من صحته" .
وأكدت أن سرعة التدفق الإخباري لا تبرر التسرع في النشر، داعية الجمهور إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، لكونها الجهات الوحيدة التي تملك البيانات الدقيقة والنهائية، بعيداً عن التكهنات والاجتهادات الشخصية.
ودعت جوينات إلى ممارسة أقصى درجات الانضباط عبر التريث قبل التعليق أو إعادة المشاركة.
وأشارت إلى أن الأزمات تثير العواطف، مما قد يدفع المستخدمين لاتخاذ قرارات عاطفية تساهم في نشر محتوى مضلل. كما حذرت بشدة من التضليل البصري المتعمد المتمثل في إعادة نشر صور أو فيديوهات قديمة ونسبها للأحداث الحالية.
كما وأكدت جوينات على أهمية تجاهل الحسابات المجهولة أو غير الموثقة، مهما بدا محتواها جذاباً وحذرت من تصاعد نشاط "الذباب الإلكتروني" والحسابات المبرمجة التي تهدف أساساً إلى تفكيك النسيج المجتمعي، وبث خطاب الكراهية، والتشكيك في الإنجازات الوطنية، مؤكدة أن الوعي هو السلاح الأقوى لحماية الجبهة الداخلية.
وأوضحت جوينات أن المسؤولية الوطنية تحتم على الجميع الوقوف خلف إجراءات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. محذرة من خطورة تداول أي معلومات عسكرية أو صور ميدانية قديمة، لما لذلك من أثر سلبي على الروح المعنوية وتضليل للرأي العام، مشددة على أن المعلومة العسكرية هي حق حصري للمتحدث الرسمي فقط.
كما حذرت من الانجرار خلف الاستفزازات الرقمية التي تذكي النعرات وتؤجج خطاب الكراهية،مشيرة إلى أن قوة الدولة تكمن في توحيد جبهتها الداخلية ونبذ الفرقة، داعية المستخدمين إلى تجنب الانسياق خلف الحملات الموجهة التي تسعى لزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسساته الوطنية.
وطالبت جوينات المستخدمين بضرورة التحلي بالإيجابية من خلال استخدام الأدوات التقنية المتاحة في منصات التواصل الاجتماعي للإبلاغ عن المحتوى المضلل أو المشبوه، وذلك لمحاصرته ومنع انتشاره في الفضاء الرقمي.
وختمت جوينات بالقول "إن مسؤولية استقرار المجتمع في وقت الأزمات لا تقع على عاتق المؤسسات الرسمية وحدها، بل هي مسؤولية أخلاقية ووطنية لكل فرد يحمل هاتفاً ذكياً الصمت أبلغ من نشر الزيف، والتأكد أوجب من السبق الإخباري."