حذّر اللواء المتقاعد الدكتور عمار القضاة، عضو مجلس الأعيان الأردني، من خطورة انتشار الشائعات والمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن تداول الأخبار غير الدقيقة أو نشر فيديوهات مرتبطة بالأحداث الأمنية والعسكرية قد يتحول إلى تهديد حقيقي للأمن المجتمعي ويُستغل ضمن ما يُعرف بالحرب المعلوماتية.
وأوضح القضاة أن سرعة انتشار المعلومات في العصر الرقمي جعلت من الشائعة أحياناً أكثر تأثيراً من الحدث نفسه، إذ يمكن أن تؤدي الأخبار غير المؤكدة، خصوصاً في أوقات التوتر الإقليمي، إلى خلق حالة من الهلع المجتمعي، ودفع الناس إلى اتخاذ قرارات متسرعة أو سلوكيات غير عقلانية قد تضر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأشار إلى أن انتشار المعلومات المتضاربة قد يسهم أيضاً في تقويض الثقة بالمؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام الموثوقة، ما يفتح المجال أمام ما وصفه بـ”الفوضى المعلوماتية”، ويجعل المجتمعات أكثر عرضة للتأثير الخارجي أو الاستغلال في الصراعات الإعلامية والنفسية.
ولفت القضاة إلى أن بعض السلوكيات المنتشرة على مواقع التواصل، مثل تصوير مواقع سقوط الصواريخ أو الشظايا ونشر فيديوهات ساخرة أو عبثية من تلك المواقع، تشكل خطراً مزدوجاً أمنياً ومجتمعياً، لأنها قد تعرّض الأشخاص لخطر مباشر نتيجة احتمال وجود مقذوفات غير منفجرة، إضافة إلى إعاقة عمل الجهات المختصة مثل الدفاع المدني والأجهزة الأمنية.
وبيّن أن نشر هذه الفيديوهات قد يكشف أيضاً معلومات حساسة تتعلق بموقع الحدث أو طبيعة الأضرار أو توقيت الضربات، وهي معلومات يمكن أن تستفيد منها جهات معادية ضمن ما يسمى بالحرب الاستخبارية المفتوحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، أكد القضاة أن قرار هيئة الإعلام الأردنية بحظر نشر أي فيديوهات أو معلومات تتعلق بالعمليات الدفاعية دون ترخيص يحمل أبعاداً أمنية وقانونية واضحة، إذ إن أي مقطع فيديو بسيط قد يتضمن معلومات يمكن تحليلها تقنياً لتحديد الموقع الجغرافي أو تقييم فعالية الدفاعات أو معرفة توقيت الاستجابة العسكرية.
وأضاف أن نشر مثل هذه المواد دون ضوابط قد يخدم الدعاية المعادية ويسهم في نشر الخوف وإرباك المجتمع، فضلاً عن إمكانية استغلالها استخبارياً من خلال جمعها وتحليلها ضمن قواعد بيانات مفتوحة المصدر.
وأوضح القضاة أن قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لعام 2023 يجرّم نشر أو إعادة نشر محتوى إلكتروني كاذب أو مضلل من شأنه الإضرار بالأمن الوطني أو إثارة الفوضى، مشيراً إلى أن العقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامات المالية، خصوصاً إذا كان المحتوى يؤدي إلى إثارة الذعر أو تضليل الرأي العام.
وفي سياق متصل، أكد القضاة أن الأردن بقيادة عبدالله الثاني بن الحسين عُرف بسياساته المتزنة في إدارة الأزمات الإقليمية، مشدداً على أن قوة الموقف الأردني لا تعتمد فقط على القدرات العسكرية أو الدبلوماسية، بل أيضاً على تماسك الجبهة الداخلية والتفاف المجتمع حول مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن هذا التماسك الداخلي يعزز قدرة الدولة على إدارة الأزمات ويحبط محاولات استغلال الانقسامات الداخلية أو التأثير على الاستقرار الوطني، كما يعزز مكانة الأردن الإقليمية كطرف متزن وموثوق في التعامل مع التحديات التي تشهدها المنطقة.
وختم القضاة بالتأكيد على أن وعي المواطن أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني في عصر الإعلام الرقمي، مشدداً على أهمية التحقق من المعلومات قبل نشرها، والابتعاد عن تداول الشائعات أو الفيديوهات التي قد تضر بالأمن المجتمعي أو تخدم أجندات خارجية دون قصد.