الثامن من آذار… المرأة الأردنية مسيرة إنجاز تتجدد
في الثامن من آذار، لا تتفتح الأزهار وحدها، بل تتفتح معها ذاكرة العالم على حكايات نساء حوّلن الصبر إلى طاقة، والتحديات إلى إنجازات، والأحلام إلى واقع يُروى بثقة وفخر. إنه يوم يقف فيه العالم تقديراً لمسيرة طويلة من العطاء والكفاح؛ مسيرة أم تختصر الوطن في دعائها، ومعلمة تغرس المستقبل في عقول طلابها، وعاملة تصنع كرامتها بعرق الجهد كل صباح.
ويأتي هذا اليوم احتفاءً بدور المرأة وتأكيداً لمكانتها المحورية في بناء المجتمعات وخدمة الوطن وصناعة التقدم. فعلى امتداد مسيرتها، كتبت النساء صفحات مشرقة من الصبر والإبداع والريادة، حتى غدت إنجازاتهن جزءاً أصيلاً من ذاكرة الإنسانية ومساراً متواصلاً نحو ترسيخ العدالة والازدهار وبناء الأوطان.
وفي الأردن، يكتسب هذا اليوم معنى أعمق، إذ تقدم المرأة الأردنية نموذجاً مشرفاً للعطاء والإصرار، مدعومة برؤية وطنية تؤمن بدورها ومكانتها. فقد حرص جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على ترسيخ حضور المرأة في مسيرة الإصلاح والتحديث، مؤمناً بأن نهضة الوطن لا تكتمل إلا بمشاركة فاعلة لنسائه في مختلف ميادين العمل وصناعة القرار، وبأن تمكينها يمثل ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة وتعزيز مسار التنمية.
وبموازاة ذلك، يبرز الدور الملهم لجلالة الملكة رانيا العبدالله في دعم التعليم وتمكين المجتمعات المحلية وتعزيز حضور المرأة والشباب في مسيرة التنمية، حيث شكلت مبادراتها وجهودها الإنسانية والثقافية نموذجاً عالمياً في الاستثمار بالإنسان وبناء الأجيال القادرة على صنع المستقبل، إلى جانب اهتمام سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بالشباب والشابات ودعم طموحاتهم.
وفي ظل هذه الرؤية المتكاملة، واصلت المرأة الأردنية حضورها بثقة في ميادين التعليم والعمل والسياسة والعمل المجتمعي، لتكون عنواناً للوعي والمسؤولية وسنداً حقيقياً لمسيرة الوطن، تجمع بين أصالة القيم وطموح المستقبل، وتمنح المجتمع قوة إضافية وروحاً متجددة من الإبداع والعطاء.
وهكذا يبقى الثامن من آذار محطة للاعتزاز بالإنجازات التي حققتها النساء، وفرصة لتجديد العهد بمواصلة الطريق نحو مزيد من التمكين والفرص. وفي الأردن، تواصل المرأة كتابة حكايتها الملهمة؛ حكاية إرادة لا تلين وطموح يتجدد مع كل فجر، لتظل شريكاً أساسياً في بناء وطن يزدهر بعطاء أبنائه وبناته على حد سواء.
وفي مناسبة يوم المرأة العالمي تؤكد مقررة تجمع لجان المرأة الوطني الأردني لمحافظة إربد وعضو لجنة مجلس المحافظة ياسمين محمد الزعبي أن المرأة الأردنية تقدم تجربة وطنية جديرة بالفخر، بعدما أثبتت أنها شريك أصيل في مسيرة البناء الوطني، لا موقع لها على الهامش ولا مكان للانتظار في مسيرتها.
وتقول الزعبي إن المرأة الأردنية تخطو خطوات واضحة وثابتة في ميادين القيادة وصناعة القرار، وتتقدم بثقة نحو مواقع التأثير في السياسة والاقتصاد والقضاء والإعلام والمجتمع المدني، مشيرة إلى أن حضورها ليس شكلياً أو عابراً، بل حضور قائم على الكفاءة والاجتهاد والإيمان العميق بدورها الوطني.
وتضيف أن المرأة الأردنية تثبت وجودها باقتدار، فتكون النائب والوزيرة والقاضي والطبيبة والمعلمة والضابط والريادية، مقدمة نموذجاً متوازناً يجمع بين المهنية العالية والانتماء الصادق لهذا الوطن. وتلفت إلى أن مشاركتها لم تعد مطلباً حقوقياً فحسب، بل أصبحت ضرورة تنموية وشريكاً حقيقياً في صياغة مستقبل الدولة ورسم سياساتها.
وتشير الزعبي إلى أن مسيرة تمكين المرأة تشهد دفعة نوعية في ظل الداعم الأول للمرأة الأردنية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حيث تترسخ الإرادة السياسية في تعزيز حضورها في مواقع القرار ودعم التشريعات والسياسات التي تضمن مشاركتها الفاعلة، إيماناً بأن نهضة الأردن لا تكتمل إلا بتمكين نسائه.
وتؤكد أن يوم المرأة العالمي لا يمثل مناسبة للاحتفاء فحسب، بل محطة متجددة للتأكيد على استمرار العمل من أجل توسيع آفاق المشاركة وتعزيز العدالة في الفرص وترسيخ ثقافة وطنية تؤمن بأن المرأة طاقة بناء وعطاء وركيزة أساسية في مسيرة الإصلاح والتحديث.
وتشدد الزعبي على أن المرأة الأردنية تواصل حضورها وتأثيرها بثقة ومسؤولية، وتزداد قدرتها على قيادة المستقبل والمساهمة في بناء الغد.
تمكين المرأة… جذور متجذرة وآفاق متجددة
وفي السياق ذاته يقول رئيس منتدى الأردن لحوار السياسات الدكتور حميد البطاينة إن الاحتفال بالثامن من آذار في الأردن يتجاوز الطابع الاحتفالي، ليكون تذكيراً بأن تمكين المرأة الأردنية ركيزة متجذرة في مسيرة التحديث الوطني وبناء الدولة الحديثة.
ويشير البطاينة إلى أن المرأة الأردنية لم تكن يوماً مجرد رمز للاحتفاء، بل كانت شريكاً فاعلاً في صناعة التاريخ وبناء الأجيال، فهي الأم والمعلمة والمربية التي تحمل رسالة الحياة والثقافة والقيم، وتشكل أجيالاً على أسس المعرفة والعمل والاجتهاد، وتزرع في المجتمع روح المسؤولية والتمكين. ويؤكد أن هذا التاريخ الطويل يشكل الأساس الذي تستند إليه الدولة الحديثة لتعزيز المشاركة النسائية في مختلف المجالات.
ويضيف أن الدولة الأردنية أدركت مبكراً أن أي مجتمع يقصي نصف طاقته البشرية لن يحقق الاستقرار أو التنمية المنشودة، ومن هنا تبنت سياسات واضحة لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة وتوفير البيئة التشريعية والمؤسسية التي تمكنها من الإسهام الكامل في مسيرة البناء الوطني.
ويلفت البطاينة إلى أن المرأة الأردنية أثبتت عبر مسيرة الدولة الحديثة أنها شريك أصيل في التنمية والريادة، بحضور فاعل في ميادين التعليم والصحة والقضاء والعمل البرلماني والاقتصادي، ووصولها إلى مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، إضافة إلى إسهامها في الأجهزة النظامية بكفاءة واقتدار.
ويبين أن القيادة الهاشمية رسخت منذ سنوات طويلة قناعة واضحة بأن تمكين المرأة ركيزة أساسية في مسار الإصلاح الوطني والتحديث السياسي والاجتماعي. ومع تولي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين سلطاته الدستورية شهدت المملكة خطوات نوعية لتعزيز حضور المرأة في المجالس المنتخبة ومواقع المسؤولية العامة.
كما يوضح أن الدور المحوري لجلالة الملكة رانيا العبدالله في دعم التعليم وتمكين المجتمعات المحلية، واهتمام سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بالشباب والشابات، يعكس رؤية مستقبلية تدرك أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن المرأة الأردنية جزء أساسي من معادلة التنمية وشريك حقيقي في رسم مستقبل المملكة.
ويؤكد البطاينة أن منتدى الأردن لحوار السياسات يولي اهتماماً خاصاً ضمن هذا السياق الوطني، حيث يعمل المنتدى على تعزيز الحوار المجتمعي حول قضايا تمكين المرأة، ودعم برامج التدريب والفرص الاقتصادية والمبادرات التي تفتح المجال أمام المرأة لتكون فاعلة في صنع القرار وصناعة المستقبل.
ويشدد على أن تمكين المرأة لا يمثل مطلباً حقوقياً فحسب، بل هو جوهر الهوية الوطنية الأردنية ومسار التحديث المستدام، فكلما ارتفعت نسبة مشاركتها في الحياة العامة والاقتصاد ارتفعت الإنتاجية، وتراجعت معدلات الفقر والبطالة، وتعزز التماسك المجتمعي.
ويتابع البطاينة أن المرحلة المقبلة تتطلب رفع مستوى المشاركة الاقتصادية للمرأة ومعالجة الفجوات في سوق العمل، وهو تحدٍ يتطلب سياسات عميقة وبرامج تمكين شاملة لضمان أن يكون الاستثمار في المرأة استثماراً مباشراً في قوة الدولة واستقرارها الاجتماعي.
ويؤكد أن المرأة الأردنية ستبقى حاملة شعلة الأمل وبانية الأجيال وجذر القوة في المجتمع الحديث، وأن تمكينها رسالة حضارية تعكس روح الأردن وإرادته في البناء والتقدم.
المرأة… أساس المجتمع وبوصلة التنمية
من جانبها تقول رئيسة جمعية نور السلام لحقوق الإنسان الدكتورة حنين عبيدات ورئيسة لجنة العمل الوطني في مجمع النقابات المهنية بإربد إن المرأة تاريخياً كانت وما تزال شريكاً حقيقياً في بناء وتطوير الحضارة الإنسانية في مختلف مجالاتها المجتمعية والسياسية والثقافية، فهي الحاكمة والقائدة والعالمة والمفكرة ومنشئة الأجيال.
وتضيف أن المرأة كانت وما تزال وتداً للتغيير الإيجابي في المجتمع، الأمر الذي ينعكس على الفرد والمجتمع والدولة في تحقيق التنمية المستدامة في مختلف المجالات.
وتوضح عبيدات أن يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار لم يأتِ مصادفة، بل جاء بعد مسيرة طويلة من نضال المرأة للمطالبة بحقوقها في العمل والمشاركة السياسية وغيرها من الحقوق، حيث انطلقت هذه المناسبة في مطلع القرن العشرين عام 1910، وما يزال العالم يحتفي بها تأكيداً على حقوق المرأة وترسيخاً لمسار النضال من أجل تحقيق مزيد من المكتسبات.
وتؤكد عبيدات أن المرأة تشكل أساس المجتمعات وبنيتها، وأن أي تغير في سلوكها وثقافتها ينعكس على المجتمع بأكمله، لذلك ينبغي أن تكون المجتمعات سنداً لها ومقدرة لدورها في بناء الأوطان.
وفي السياق ذاته تقول الدكتورة حنان الخلوف ، أستاذة الأدب والنقد والحائزة على جائزة الوسام العالمي لصانعات التغيير لعام 2025 – المركز الأول (الوسام البلاتيني)، إن يوم المرأة العالمي يمثل مناسبة سنوية يحتفل فيها العالم بإنجازات المرأة في المجتمع، بهدف التأكيد على أهمية تمكينها وتعزيز سبل المساواة بين الرجل والمرأة.
وتوضح أن الاحتفال بهذه المناسبة يتخذ أشكالاً متعددة، من بينها المسيرات المطالبة بحقوق المرأة، والندوات الثقافية، وإقامة المؤتمرات المعنية بشؤون المرأة، إضافة إلى تكريم النساء اللواتي حققن إنجازات مميزة في مجتمعاتهن.
وترى الخلوف أن أهمية هذا اليوم تكمن في نشر الوعي بأهمية التمكين وتعزيز حقوق النساء في مختلف المجتمعات.
وتشير إلى أن المرأة الأردنية حظيت باهتمام واضح من الأسرة الهاشمية، ما أسهم في دعم حضورها في مختلف مجالات الحياة العملية، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والتعليم والقضاء وقيادة الطائرات وغيرها من الميادين.
وتؤكد أن وجود يوم عالمي لتكريم المرأة يمثل فرصة للاحتفاء بإنجازاتها وتوثيق عطائها لتكون نموذجاً يحتذى في العمل والتميز.
وفي ختام حديثها توجه الخلوف أسمى عبارات التهنئة لرائدة تمكين المرأة في المجتمع الأردني جلالة الملكة رانيا العبدالله، ولكل امرأة أسهمت وما تزال تسهم في مسيرة العطاء داخل المملكة الأردنية الهاشمية وفي مختلف أنحاء العالم، مؤكدة أن المرأة ستبقى رمزاً للإنجاز والعطاء.
يبقى الثامن من آذار محطة لتكريم المرأة، بين صبر لا ينضب وإبداع لا يعرف حدوداً. في عطائها تنمو المجتمعات، وبإصرارها يتحقق المستحيل، وبكلماتها وابتسامتها يُصنع الأمل ويزدهر المستقبل.
فالمرأة ليست مجرد نصف المجتمع، بل روح الحياة وعنوان الإنسانية، ونور يضيء الدروب ويستمر في إلهام الأجيال. لكل امرأة، كل تقدير، وكل احترام، وكل محبة… لأن العالم أجمل بوجودها، وللقلوب أوسع بإنسانيتها، وللأيام بهجة تتجدد بعطائها المستمر، الذي يترك أثرا لا يُمحى في كل مكان.