قبل أكثر من مئة عام، اختفت السفينة الأمريكية "سايكلوبس"، التي كانت تحمل شحنة من خام المنغنيز من البرازيل متجهة إلى بالتيمور، في حادث غامض لم يُكشف عن أي أثر له. آخر ما ورد منها كان رسالة روتينية تشير إلى أن الطقس معتدل، لكنها لم تصل في موعدها المحدد، وبدأت البحرية الأمريكية عملية بحث ضخمة دون العثور على حطام أو ناجين، لتصبح أكبر خسارة بشرية غير قتالية في تاريخ البحرية الأمريكية.
وقعت الحادثة قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى، ما أثار فرضيات عدة عن غواصة ألمانية أو عاصفة مفاجئة، لكنها بقيت دون دليل قاطع. بعض النظريات الحديثة تتحدث عن الحمولة الزائدة، شذوذ مغناطيسي في منطقة مثلث برمودا، انبعاثات غاز الميثان تحت البحر، أو حتى تفاعلات كيميائية بين المنغنيز ومياه البحر. كما أشارت سجلات الطاقم إلى سماع "طنين غريب" وارتفاع درجات الحرارة في عنابر الشحن وأضواء غير معتادة قبالة سواحل بربادوس.
يعتقد الخبراء أن السفينة قد غرقت على أعماق تصل إلى 7500 متر، أو انتقلت بعيدا بسبب تيارات المحيط، كما أن القيود السياسية حدّت من عمليات البحث الأجنبية. يشير عالم الآثار البحرية الروسي إيفان بيتروف إلى أن تكنولوجيا 1918 لم تترك سوى الألغاز والأساطير، مؤكدًا أن السفينة لو اختفت في عصرنا الحالي لكان العثور عليها ممكنًا في أيام قليلة.
يبقى اختفاء "سايكلوبس" أحد أكثر الألغاز البحرية حيرة في مثلث برمودا، حيث تشير إحصاءات 2024 إلى اختفاء 3 إلى 5 سفن سنويًا دون إرسال أي إشارة استغاثة، ما يجعل المنطقة مستمرة في إثارة الغموض والجدل.