في ظل ما تشهده المنطقة من تصاعد في التوترات العسكرية وتبادل الاتهامات بين قوى إقليمية ودولية، تتزايد أهمية وعي المواطنين في التعامل مع ما يُنشر عبر الشاشات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي. فالتدفق الكبير للأخبار والمعلومات، والذي يرافقه في كثير من الأحيان انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، يجعل من الوعي المجتمعي ضرورة ملحّة لحماية المجتمع من التضليل وبث الفوضى الفكرية.
ويرى مختصون أن الحروب الحديثة لم تعد تدار فقط في ميادين القتال، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تستخدم المعلومات والصور ومقاطع الفيديو كأدوات للتأثير في الرأي العام وتوجيهه.
الباحث المختص في علم الجريمة الدكتور محمد الطراونة قال إن الحروب في العصر الحديث لا تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تترافق مع حرب معلومات واسعة تسعى فيها الأطراف المختلفة إلى التأثير في وعي الجمهور وتوجيه مواقفه. وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة لانتشار الأخبار المضللة، خصوصاً في أوقات الأزمات، ما يتطلب من المواطنين التحقق من مصادر الأخبار قبل تداولها.
وأضاف أن سرعة انتشار المعلومة عبر مواقع التواصل قد تجعل أي خبر غير موثوق يتحول خلال دقائق إلى قضية رأي عام، الأمر الذي يفرض مسؤولية فردية على المستخدمين في التعامل مع المحتوى المنشور.
وأكد أن الحفاظ على وعي المجتمع وتماسكه يشكل عاملاً أساسياً في حماية الأمن والاستقرار، لافتاً إلى أن المعلومة الدقيقة والوعي المجتمعي يشكلان معاً سداً منيعاً أمام محاولات التضليل أو بث الإشاعات.
من جانبها، أكدت المختصة والباحثة السياسية الدكتورة دانييلا القرعان أن وعي المواطنين يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التضليل الإعلامي بمختلف أشكاله.
وأضافت أن بعض الجهات قد تسعى خلال فترات التوتر والحروب إلى بث رسائل إعلامية تهدف إلى إثارة القلق أو إضعاف الثقة بالمؤسسات الوطنية.
وأوضحت أن المجتمعات التي تتمتع بدرجة عالية من الوعي تكون أكثر قدرة على مواجهة الشائعات والحفاظ على استقرارها الداخلي، حتى في ظل الأزمات الإقليمية المتسارعة.
وشددت القرعان على أن وسائل الإعلام المهنية تتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، من خلال تقديم معلومات دقيقة والابتعاد عن التهويل أو نشر الأخبار غير المؤكدة.
وأشارت إلى أن المواطن الواعي قادر على التمييز بين الخبر المهني القائم على مصادر موثوقة وبين المحتوى الذي يهدف إلى الإثارة وجذب التفاعل على حساب الحقيقة.
وأكدت أهمية تعزيز الثقافة الإعلامية في ظل الثورة الرقمية وتأثيرها المتزايد في تشكيل وعي الجمهور، مشيرة إلى أن تسارع الأحداث في المنطقة يجعل من وعي المواطنين عاملاً حاسماً في التمييز بين الحقيقة والشائعة، وفي دعم استقرار المجتمعات خلال أوقات الأزمات.