إنذارات بالإخلاء وغارات على الضاحية الجنوبية
إعلام عبري يتهم الحزب بإطلاق صواريخ عنقودية
72 قتيلاً.. و83 ألف نازح من الجنوب اللبناني
جيش لبنان يعيد التموضع في عدة نقاط حدودية
طلبت إسرائيل، الأربعاء، من سكان المنطقة اللبنانية الجنوبية المحاذية لحدودها إخلاءها بالكامل، في ظلّ توغّل قواتها برّا وتوسيع نطاق غاراتها، التي أسفرت حتى الآن عن مقتل 11 شخصا وتهجير عشرات الآلاف.
وفي المقابل، أعلن حزب الله تبنّيه هجمات ضد إسرائيل، استهدفت إحداها وسط الدولة العبرية.
وجاء تمدّد الصراع إلى لبنان عقب هجوم صاروخي نفّذه الحزب ليل الأحد الاثنين، قال إنه يأتي ثأرا لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وعقب ذلك، توعّدت إسرائيل الحزب بدفع «ثمن باهظ»، وشنّت ضربات واسعة النطاق على مناطق لبنانية عدة، كما دعا الجيش الإسرائيلي سكان منطقة جنوب الليطاني، الممتدة لنحو 30 كيلومترا من الحدود، إلى الإخلاء الفوري والتوجه شمالا، تمهيدا لـ"العمل بقوة» ضد الحزب.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الجيش الإسرائيلي توغّل داخل بلدة الخيام، الواقعة على بعد نحو 6 كيلومترات من الحدود، وتمركز فيها.
وجاء ذلك بعد أن سحب الجيش اللبناني، جنودا من عدد من النقاط العسكرية الحدودية في الجنوب، ونفّذ «إعادة تموضع» في ضوء «التصعيد الإسرائيلي»، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر عسكري لبناني، أشار أيضا إلى توغّل قوات إسرائيلية برّا في منطقة حدودية.
وفي السياق ذاته، أوعز وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى الجيش بـ«التقدم والسيطرة» على مواقع جديدة داخل لبنان.
وبالتوازي، وسّعت إسرائيل نطاق غاراتها لتشمل فندقا في منطقة الحازمية شرق بيروت، بحسب ما أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية، في أول استهداف من نوعه لمنطقة تقطنها غالبية مسيحية بقيت إلى حد كبير بمنأى عن القصف خلال المواجهة الأخيرة بين الحزب وإسرائيل.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن «غارة إسرائيلية استهدفت فندقا في الحازمية»، من دون أن تورد حصيلة للضحايا.
وأظهرت صور فندق «كومفورت» وقد تضررت بعض غرفه، فيما كان مصابون يتلقون الإسعافات الأولية في بهو الاستقبال.
وقالت لينا (59 عاما)، وهي من سكان الحي: «ليست هذه المرة الأولى التي أستيقظ فيها على مثل هذا الصوت. ظننت أن الضاحية الجنوبية لبيروت استُهدفت مجددا، لكنني كنت مخطئة.. الفندق، الذي يبعد خطوات قليلة عن منزلي، كان الهدف هذه المرة».
وأفاد سكان بتلقي رسائل نصية تدعو إلى إخلاء عدد من المباني في بيروت ومحيطها، ما أثار حالة من الهلع، من دون التحقق من صحة تلك الإنذارات.
ووصل أحد هذه التحذيرات إلى معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا، ما أدى إلى إغلاقه لفترة وجيزة قبل إعادة فتحه بعد تبيّن أن الإنذار خاطئ، وفق مصدر أمني لبناني.
كما استهدفت غارات إسرائيلية جديدة مباني في الضاحية الجنوبية لبيروت، عقب إنذارات بالإخلاء، بينما أظهرت مشاهد تصاعد الدخان من المنطقة التي نزح معظم سكانها منذ بدء التصعيد.
والأربعاء، أسفرت غارة إسرائيلية على مجمّع سكني في مدينة بعلبك شرق لبنان عن مقتل 5 أشخاص، بحسب حصيلة أوردتها الوكالة الوطنية للإعلام، في حين قُتل 6 أشخاص في غارتين استهدفتا بلدتين جنوب بيروت، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وأعلن حزب الله مسؤوليته عن هجمات على مواقع إسرائيلية، مشيرا في بيانين منفصلين إلى قصف «مقر شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) في وسط فلسطين المحتلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية»، و"قاعدة غيفع للتحكم بالمسيّرات شرق مدينة صفد بصاروخ دقيق الإصابة».
كما تبنّى هجوما على «قيادة المنطقة الشمالية» بصاروخ مماثل، مؤكدا أن عملياته تأتي «ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية».
وأفاد الحزب بأن مقاتليه يخوضون اشتباكات «مباشرة» مع قوة إسرائيلية توغّلت في بلدة الخيام، في أول مواجهات من نوعها يعلن عنها منذ اندلاع الحرب بين الطرفين الاثنين.
وأوضح في بيان أنه بعد رصد تحركات لقوة إسرائيلية حاولت التقدم داخل البلدة، «فجّر مجاهدو المقاومة الإسلامية عبوة ناسفة واشتبكوا مباشرة مع القوة»، كما أعلن في بيانات متتالية تبنّيه 14 هجوما ضد مواقع وقوات إسرائيلية. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين بجروح متوسطة جراء إطلاق قذائف مضادة للدبابات على قواته العاملة في جنوب لبنان، مشيرا إلى أنه تم إجلاؤهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، وذلك بعد إعلان الحزب استهداف مركبتين عسكريتين إسرائيليتين.
وادّعى إعلام عبري، أن حزب الله أطلق صواريخ عنقودية (انشطارية) تجاه شمال إسرائيل، وفق خبراء متفجرات بالشرطة الإسرائيلية.
وأكّد الخبراء الذبن تحدثوا لصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، أن حزب الله أطلق قنابل عنقودية على منطقة المطلة شمال إسرائيل.
فيما نفي الجيش الإسرائيلي حدوث ذلك، وفق المصدر ذاته.
كما نشرت القناة 12 العبرية الخاصة، صورة لما قالت إنها قنبلة عنقودية ضمن صاروخ أطلقه حزب الله للمرة الأولى في إحدى الرشقات اليوم تجاه الشمال.
وأطلق حزب الله الأربعاء، العديد من الرشقات الصاروخية وصولا إلى مدينة حيفا وخليجها شمال إسرائيل.
وذكر الحزب في بياناته أن هجمات تأتي «ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة القتلى منذ اندلاع الحرب، ارتفعت إلى 72 شخصا و437 جريحا، فيما أفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، بأن عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء بلغ 83 ألفا و847 شخصا.
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن نحو 60 ألف لبناني نزحوا من جنوب البلاد خلال الساعات الـ24 الماضية، بينهم 18 ألف طفل، في ظل تصاعد العمليات العسكرية.
وأوضحت المنظمة أن 7 أطفال لقوا حتفهم وأصيب العشرات، مشيرة إلى أن ارتفاع عدد الضحايا من الأطفال يتزامن مع تكثيف الغارات الجوية على عدة مناطق، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة وفاقم تدهور الأوضاع الإنسانية الهشة أساسا.
وأعلن الجيش اللبناني، الأربعاء، إعادة تموضع لوحداته العسكرية ببعض النقاط على الحدود الجنوبية، وذلك بالتزامن مع توغل للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وأفاد الجيش في بيان، على منصة «إكس» أن الخطوة تأتي «في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق بالتزامن مع توغل للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية في خرق فاضح للقرارات الدولية وانتهاك للسيادة اللبنانية».
وأضاف أنه «وعقب عمليات إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي اللبنانية، تؤكد قيادة الجيش متابعتها لتنفيذ قرارات السلطة السياسية بما يراعي المصلحة الوطنية العليا».
وأشار إلى أن قيادة الجيش تُواصل التنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ولجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وأكد أن الوحدات العسكرية «تنفذ إعادة تموضع لبعض النقاط الحدودية ضمن قطاعات المسؤولية المحددة لها في ظل الإمكانات المحدودة المتوافرة، وتطبّق تدابير استثنائية لحفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة في مختلف المناطق».
كما أعلن الجيش اللبناني ضبط العناصر المتمركزة في حواجزه خلال اليومين الماضيين 26 لبنانيًّا بالإضافة إلى فلسطيني واحد في عدة مناطق لحيازتهم أسلحة وذخائر بصورة غير قانونية.
وفي سياق متصل، أشار الجيش إلى أن وحداته عززت انتشارها عند الحدود الشرقية بالتنسيق مع السلطات السورية المعنية.
وكانت السلطات اللبنانية أعلنت «الحظر الفوري» لنشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، ودعته إلى تسليم سلاحه فورا.
وشدد وزير العدل اللبناني عادل نصار، الأربعاء، على توقيف أي شخص يحمل سلاحا غير مرخص.
وقال المكتب الإعلامي للوزير في بيان: «عملا بالقوانين، فإن أي شخص يُضبط بحوزته سلاح غير مرخّص، مهما كانت طبيعته، سيتم توقيفه فورًا وإحالته إلى المحكمة العسكرية، ومصادرة سلاحه نهائيًا»، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية.
وطلب المدعي العام لدى محكمة التمييز القاضي جمال الحجار من النيابات العامة المختصّة التشدد في تطبيق القانون في هذا الخصوص، بحسب البيان.
ولفت البيان إلى أن هذا التشديد جاء عقب تواصل جرى بين وزير العدل والمدعي العام التمييزي.