خطوة مسؤولة نحو إصلاح مدروس يصون الحقوق

خبراء: إحالة «معدل الضمان» للجنة العمل النيابية تمهّد لمراجعة شاملة

تاريخ النشر : الأربعاء 11:12 4-3-2026
No Image
1400

حموده: التشاور مع جميع الأطراف يصقل مواد القانون النهائية

الحدب: أهمية التريث في النقاش التشريعي لصون حقوق المشتركين والمتقاعدين

دية: فتح الباب لتعديلات واسعة وحوار مجتمعي شامل

أجمع خبراء اقتصاديون على أن التشاور حول مسودة قانون الضمان الاجتماعي ومناقشتها مع مؤسسات المجتمع المدني، بمن في ذلك ممثلو العمال والمؤسسات الصناعية والتجارية، سيساهم على الأغلب في تجويد مواد القانون بصيغته النهائية عند إقراره.

ولفت الخبراء في أحاديث لـ«الرأي» إلى أن موافقة مجلس النواب على تحويل مشروع قانون الضمان الاجتماعي إلى لجنة العمل النيابية تفتح الباب لتعديلات واسعة على هذا القانون، الذي أثار سجالاً كبيراً في الشارع الأردني خلال الفترة الماضية وأثار مخاوف بشأن التعديلات الأولية المقترحة في المسودة الأولى.

ووافق مجلس النواب بالأغلبية على تحويل مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 إلى لجنة العمل والتنمية والسكان النيابية، وذلك بعد قراءة أولية لمشروع القانون شهدت كلمات ومداخلات لرؤساء الكتل النيابية.

وجاء ذلك خلال جلسة تشريعية عقدت امس الأربعاء برئاسة رئيس المجلس، مازن القاضي، وبحضور رئيس الوزراء، الدكتور جعفر حسان، وأعضاء في الفريق الحكومي.

وقال القاضي إن المجلس سيتعامل مع مشروع القانون بأعلى درجات المسؤولية الوطنية والجدية، بعيدًا عن أي استعجال أو انفعال، مؤكدًا وضع مشروع القانون في عين الرعاية والدراسة المعمقة بكل موضوعية بما يضمن تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

وأوضح أن قانون الضمان ليس نصًا قانونيًا مجردًا، بل تشريع يرتبط بالأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، ويؤثر بصورة مباشرة على مختلف شرائح المجتمع. وأشار إلى أهمية المشروع كأحد أبرز القوانين التي تمس حياة كل أسرة أردنية، وكل عامل وموظف وصاحب عمل، وكل شاب ينتظر فرصة عمل، وكل متقاعد بنى وطنه بجهده وعرقه.

وشدد على أن المجلس، في حال إحالة مشروع القانون للجنة المختصة، سيشرع من خلالها بحوار وطني موسع بالاستماع إلى جميع وجهات النظر دون استثناء، من النقابات العمالية والمهنية، والأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والاقتصاديين والخبراء، وغرف التجارة والصناعة، وممثلي أصحاب العمل.

وأكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، أن جميع الأطراف المعنية بقانون الضمان مجتمعة على هدف واحد، وهو تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية والمحافظة على حقوق المشتركين، إلى جانب استدامة منظومة الضمان الاجتماعي وحمايتها من مخاطر مستقبلية محتملة.

وشدد حموده على أن التشاور حول مسودة القانون ومناقشتها مع مؤسسات المجتمع المدني، بما في ذلك ممثلو العمال والمؤسسات الصناعية والتجارية، سيسهم على الأغلب في تجويد مواد القانون بصيغته النهائية عند إقراره.

وأكد أن القانون المعدل أخذ بعين الاعتبار الإبقاء على فارق الخمس سنوات أو 60 اشتراكًا بين الرجل والمرأة، وهو ما يحقق العدالة الاجتماعية، كما أن التدرج في التطبيق لمدة 15 عامًا تقريبًا يُعد إيجابيًا ويساهم في تخفيف الأثر السلبي المحتمل على المشتركين الذين يرغبون في التقاعد المبكر أو الوجوبي خلال أول أربع سنوات من عمر القانون.

وبيّن حموده أن مقترح القانون يعزز مفهوم التقاعد الوجوبي ليكون الأساس مع وجود بعض الاستثناءات في التقاعد المبكر، مشددًا على أهمية إعادة النظر في نسبة الـ4% واقتراح تطبيقها على مواليد 2008 فما فوق، مع البحث عن آليات جديدة لزيادة عدد مشتركي الضمان، وخاصة من النساء، من خلال دعم نسب الاشتراكات للداخلين الجدد وغيرها من الآليات.

وقال الخبير الاقتصادي، منير دية، إن موافقة مجلس النواب على تحويل مشروع قانون الضمان الاجتماعي إلى لجنة العمل النيابية يفتح الباب لتعديلات واسعة على هذا القانون، الذي أثار سجالًا كبيرًا في الشارع الأردني خلال الفترة الماضية وأثار مخاوف بشأن التعديلات الأولية في المسودة الأولى، والتي عملت الحكومة على تعديل كثير منها بما يتوافق مع مطالبات الكتل النيابية.

ولفت دية إلى أن مجلس الأمة مطالب اليوم بفتح حوارات مع جميع الجهات والمؤسسات المعنية، والسماع للمختصين والخبراء ومنظمات المجتمع المدني من جمعيات ونقابات وأحزاب ومراكز دراسات، للخروج بأفضل التوصيات والنتائج التي ستسهم بتعديل مواد ونصوص القانون بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية بين المشتركين وضمان الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، ومعالجة التحديات التي أثرت على المركز المالي للمؤسسة طوال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن تعديل قانون الضمان الاجتماعي، استنادًا إلى الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، أصبح ضرورة ملحة ومصلحة وطنية تتطلب فتح حوار مجتمعي شامل لإجراء تعديلات واسعة وإصلاحات هيكلية، بما يضمن الحقوق المكتسبة للمشتركين القدامى ويزيد قاعدة المشتركين الجدد ويحد من التهرب التأميني، ويعالج ملف التقاعد المبكر بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل وبشكل تدريجي ويحقق التوازن والعدالة بين المشتركين.

وأضاف أن مشروع القانون يحمل بشائر خير للمتقاعدين ذوي الرواتب المتدنية بضرورة رفع رواتبهم، كما يوفر فرصة للمنشآت لتصويب أوضاعها دون أي غرامات مالية، مما يزيد الشمول التأميني ويدعم استقرار المؤسسات. كما أن المشروع يتضمن إصلاحات هيكلية تعزز الحوكمة والشفافية واستقلالية القرار لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي، بما يعكس بشكل إيجابي على الاستدامة المالية ويعزز ثقة المواطنين بهذه المؤسسة الوطنية.

وقال الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور محمد الحدب، إن إحالة مشروع القانون المعدل إلى لجنة العمل في مجلس النواب تمثل خطوة تشريعية مهمة تفتح الباب أمام نقاش وطني واسع حول أحد أكثر التشريعات ارتباطًا بالحياة الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.

وأضاف أن قانون الضمان الاجتماعي لا يعد مجرد نص قانوني تقني، بل هو احدى الركائز الأساسية لمنظومة الحماية الاجتماعية في الأردن، لما له من تأثير مباشر على الاستقرار الاقتصادي والأمن الاجتماعي، وارتباطه بحياة العمال وأصحاب العمل والمتقاعدين، إضافة إلى دوره في توفير مظلة أمان للأجيال المقبلة.

وأشار إلى أن أي مراجعة تشريعية للقانون يجب أن تنطلق من تحقيق توازن دقيق بين ثلاثة اعتبارات رئيسية: الحفاظ على الاستدامة المالية للمؤسسة على المدى الطويل، وصون حقوق المشتركين والمتقاعدين، ومواكبة التحولات في سوق العمل والتركيبة السكانية والاقتصادية.

ولفت الحدب إلى أهمية الدراسات الاكتوارية كأساس علمي لأي تعديل تشريعي في أنظمة الضمان الاجتماعي، إذ تهدف إلى تقييم قدرة النظام التأميني على الوفاء بالتزاماته المستقبلية في ضوء المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية.

وبين أن فتح المجال أمام حوار وطني موسع يضم ممثلي العمال وأصحاب العمل والاقتصاديين والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني يعد خطوة مهمة لتعزيز التوافق المجتمعي حول التعديلات المقترحة، فأنظمة الضمان الاجتماعي تقوم في جوهرها على الثقة طويلة الأمد بين المواطن والمؤسسة، وأي تطوير تشريعي يجب أن يعزز هذه الثقة ويكرس مبادئ الشفافية والتوازن.

وأشار إلى أنه في القوانين ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي الواسع، فإن التريث في النقاش التشريعي يمثل ضرورة وليس خيارًا، فمثل هذه التشريعات ينبغي أن تأخذ وقتها الكافي في الدراسة والحوار، بما يتيح الاستماع إلى مختلف الآراء والوصول إلى صيغ توافقية تراعي مصالح جميع الأطراف، وبخاصة المشتركين والمتقاعدين الذين يمثلون جوهر منظومة الضمان الاجتماعي.

وأضاف أن النقاش الهادئ المبني على البيانات والتحليل الاقتصادي الرصين سيسهم في الوصول إلى صيغة تشريعية تعزز الحماية الاجتماعية دون الإخلال بالاستدامة المالية للمؤسسة، فالغرض من أي تعديل تشريعي ليس فقط تعديل نصوص قانونية، بل تعزيز قدرة نظام الضمان الاجتماعي على الاستمرار في أداء دوره كأحد أهم ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الأردن.

واختتم بالقول إن إحالة المشروع إلى لجنة العمل النيابية تمثل بداية مسار تشريعي مسؤول يتيح دراسة مختلف الآراء والمقترحات، وصولًا إلى قانون يحقق التوازن بين العدالة والاستدامة، ويحافظ في الوقت ذاته على ثقة المواطنين بهذه المؤسسة الوطنية التي تمثل أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }