يكثف الاردن تحركاته الدبلوماسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وسط مخاوف إقليمية ودولية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تمتد لتشمل دولا أخرى في المنطقة.
جلالة الملك عبدالله الثاني يقود اتصالات مكثفة مع قادة عرب وأجانب في إطار مساع أردنية لوقف التصعيد العسكري، والدفع باتجاه حلول سياسية تضمن خفض التوتر ومنع اتساع رقعة الحرب بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.
مصادر دبلوماسية أكدت أن الاتصالات الدبلوماسية الاردنية تركزت على خطورة استمرار المواجهات لما لها من تداعيات مباشرة على أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة، إضافة إلى انعكاساتها على الاستقرار الداخلي لدول الجوار.
خبراء ومختصون قالوا إن الأردن بحكم موقعه الجيوسياسي وصلاته المتوازنة يلعب دورا محوريا في نقل رسائل التهدئة، مستندا إلى نهج ثابت يقوم على تغليب الحوار والدبلوماسية كخيار وحيد لتفادي الانفجار الشامل.
وفي موازاة الحراك السياسي أدان الأردن أي استهداف لمناطق داخل الأراضي الأردنية، معتبرا ذلك انتهاكا لسيادتها وتهديدا لأمن مواطنيه كما أعربت المملكة عن تضامنها الكامل مع دول الخليج العربي إزاء أي اعتداءات تطال أراضيها أو منشآتها الحيوية.
وكان الأردن أكد انه لن يقبل بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات وأن أمنه الوطني خط أحمر مع احتفاظه بحقه في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أراضيه ومواطنيه.
المحلل والباحث الدكتور خالد الجبول قال: إن التحرك الأردني لا يقتصر على ردود فعل آنية بل يعكس قراءة عميقة لمخاطر المرحلة، حيث إن المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تفتح الباب أمام اصطفافات إقليمية حادة وتدخلات أوسع.
وأضاف: إن الأردن يدعو إلى مقاربة شاملة تقوم على خفض التصعيد الفوري، وإعادة فتح قنوات التفاوض والعمل عبر الأطر الدولية لمنع تدهور الأوضاع أكثر.
وأشار إلى أن الدبلوماسية الأردنية التي عرفت تاريخيا بالاعتدال والواقعية، تسعى اليوم إلى لعب دور صمام أمان في لحظة إقليمية دقيقة عبر تعزيز التنسيق العربي والتواصل مع الشركاء الدوليين للحيلولة دون تحول المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح.
وتابع: انه في ظل استمرار التوتر يجدد الأردن تأكيده أن الحلول العسكرية لن تجلب سوى مزيد من الدمار وأن المسار السياسي والحوار البناء يظلان السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة المزيد من الويلات التي قد تطال تداعياتها الجميع.
ولفت الى أن الموقف الأردني يعكس رؤية شاملة، تؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن محيطها العربي، وأن احتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة يتطلب إرادة سياسية دولية وجهدا جماعيا لوقف انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة لا تحمد عقباها.
المحلل العسكري والامني العقيد الركن المتقاعد الدكتور عبدالمجيد الكفاوين قال: إن طبيعة الصراع بين قوتين بهذا الحجم قد تفتح المجال أمام أطراف أخرى للدخول على خط المواجهة، سواء عبر دعم غير مباشر أو عبر ساحات نفوذ إقليمية، ما يزيد احتمالات توسع العمليات العسكرية، مشيرا إلى أن الأردن بحكم موقعه الجغرافي في قلب الإقليم يتأثر مباشرة بأي تصعيد ما يفرض تعزيز الجاهزية الدفاعية ورفع مستوى التنسيق الأمني مع الدول الشقيقة والصديقة.
وأوضح أن السيناريو الأخطر يتمثل في انتقال الضربات إلى منشآت اقتصادية أو بنى تحتية حيوية في دول المنطقة، الأمر الذي قد ينعكس على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية وهو ما بدا فعلا من خلال استهداف منشات نفطية مهمة وموانئ في الخليج العربي.
وأضاف: ان العقيدة الدفاعية الأردنية تقوم على حماية الحدود والسيادة دون الانخراط في أي صراعات خارجية مع التأكيد على أن الردع الدفاعي، يشكل عنصرا أساسيا في الحفاظ على الاستقرار وامنها.