أثار التراجع الملحوظ في إنتاج زيت الزيتون خلال الموسم الأخير قلق أوساط زراعية واقتصادية، وسط تحذيرات خبراء وممثلين عن القطاع، حيث أجمع مختصون على أن ما حدث لم يكن طارئاً، بل نتيجة تداخل عوامل مناخية وإدارية وتراجع في التخطيط الاستباقي.
وأكدوا ضرورة تبني سياسات طويلة الأمد تعتمد على الإدارة العلمية للإنتاج، والتوسع في الري التكميلي، وتنظيم الاستيراد، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والتقنيات الحديثة لضمان استقرار هذا القطاع الحيوي الذي يشكل أحد أهم أعمدة الزراعة الأردنية.
وتفصيلا، أكد الخبير في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي أن زيت الزيتون يشكل ركيزة أساسية في الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي الأردني، مشيراً إلى أن الموسم الأخير كشف عن أزمة إنتاج غير مسبوقة جاءت نتيجة تراكمات في إدارة القطاع إلى جانب تأثيرات التغير المناخي.
وأوضح أن التقديرات المبكرة المعتمدة على تقنيات حديثة توقعت ألا يتجاوز الإنتاج نحو 16 ألف تنكة زيت، وهو ما تحقق فعلياً بعد انتهاء الموسم، ما يعكس دقة أدوات التنبؤ الحديثة وأهمية الاستناد إليها لاتخاذ قرارات مبكرة تحد من اضطراب السوق.
وبيّن أن كميات الزيت المستورد لم تتجاوز حتى وقت قريب 1500 طن، مقابل فجوة تقدر بين 8 و10 آلاف طن، لافتاً إلى أن تأخر الاستيراد وارتفاع كلف الشحن ساهما في زيادة الضغط على السوق، رغم توقع تراجع الأزمة مع وصول شحنات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وأشار الزعبي إلى أن انخفاض الإنتاج يعود أساساً إلى ظاهرة «المعاومة» في أشجار الزيتون، إضافة إلى التغيرات المناخية التي أثرت في توزيع وكميات الهطول المطري، فيما حافظت محافظتا إربد وعجلون على إنتاج أفضل نسبياً بفضل الري التكميلي وخبرة المزارعين.
وتوقع ارتفاع أسعار الزيت محلياً، مؤكداً أن الحد من تداعيات الأزمة يتطلب تعزيز التخزين الاستراتيجي، وتسريع الاستيراد، ودعم المزارعين، والتوسع في الري التكميلي، خاصة أن نحو 70% من أشجار الزيتون في الأردن تعتمد على الزراعة البعلية، إلى جانب إدخال تقنيات حصاد حديثة تقلل الفاقد في الإنتاج.
من جهته، أكد المدير العام للاتحاد العام للمزارعين الأردنيين محمود العوران أن أزمة زيت الزيتون يجب التعامل معها ضمن رؤية شاملة تبدأ بدراسة أسباب تراجع الإنتاج وتنظيم الاستيراد وضبط السوق بما يحفظ حقوق المواطنين ويعزز الثقة بالقطاع.
وأشار إلى ضرورة إعداد استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لمواجهة التغيرات المناخية، خاصة أن الجزء الأكبر من الإنتاج يعتمد على الأمطار، داعياً إلى دعم البحث العلمي لإنتاج أصناف زيتون أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.
وأضاف أن ما حدث يمثل تنبيهاً مبكراً لبقية المحاصيل الزراعية، ما يستدعي التوسع في الحصاد المائي والري التكميلي وتعزيز الإرشاد الزراعي واستخدام التقنيات الحديثة، مؤكداً أن تراجع إنتاج الثمار انعكس مباشرة على إنتاج الزيت باعتباره سلعة أساسية على مائدة الأردنيين.