مخامرة: نهج استثماري محافظ يعزز الاستقرار ويحد من المخاطر
الحدب: توزيع الأصول يحقق معادلة متوازنة بين العائد والمخاطر
دية: نقاش مهني قائم على البيانات يعزز الاستدامة المالية
أكد خبراء اقتصاديون أن استثمارات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي تعتمد على دراسات متخصصة تأخذ بعين الاعتبار العوائد والمخاطر، مشيرين إلى وجود درجة عالية من الشفافية في الإعلان عن الاستثمارات المنفذة عبر مصادر رسمية وبيانات محدثة.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن التشكيك المستمر في استثمارات الصندوق دون الاستناد إلى دلائل واضحة ومعطيات رسمية وأرقام مؤكدة، قد ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين والمؤسسات بأداء الصندوق.
وأشاروا إلى أن موجودات الصندوق ارتفعت إلى نحو 17 مليار دينار خلال 23 عامًا من عمره، نتيجة الاستثمار في محافظ متعددة، أبرزها السندات الحكومية، والأسهم، وأدوات السوق المالي، إضافة إلى المحافظ العقارية والسياحية والزراعية.
من جهته، نفى الصندوق صحة ما يتم تداوله بشأن تمويل شراء أو إنشاء مباني البعثات الأردنية في الخارج، مؤكدًا أن هذه الادعاءات غير دقيقة.
وأوضح، في بيان صدر الثلاثاء، أن الكتاب المتداول يعود إلى نحو 13 عامًا، ويتعلق بمقترح استثماري خضع حينها للدراسة والتقييم، وكان يقوم على مبدأ التأجير التمويلي، بحيث يتملك الصندوق العقار ويؤجره للحكومة الأردنية بعائد استثماري مستقر وطويل الأجل.
وبيّن أن المقترح كان يقضي بسداد الحكومة دفعات إيجار طوال مدة العقد، على أن تنتقل ملكية العقار إليها بعد انتهاء مدة التمويل واستكمال السداد، مؤكدًا أنه لم يتم إقرار الفكرة أو تنفيذها، نظرًا لعدم اكتمال المتطلبات القانونية والإجرائية اللازمة لاتخاذ قرار استثماري نهائي آنذاك.
وشدد الصندوق على أن جميع قراراته الاستثمارية تُتخذ ضمن أطر حوكمة مؤسسية واضحة، تستند إلى دراسات متخصصة وموافقات أصولية، وأن أي مشروع يتم اعتماده يُعلن عنه رسميًا التزامًا بمبادئ الإفصاح والشفافية. كما دعا إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم تداول معلومات مجتزأة أو خارج سياقها.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن قرارات الصندوق تُبنى على دراسات جدوى تثبت قدرة الفرص الاستثمارية على تحقيق عائد مستدام ضمن مخاطر مدروسة، وبالاستناد إلى معطيات الاقتصاد الفعلية ومؤشرات السوق وتوقعاته.
وأضاف أن توزيع المحفظة الاستثمارية يعكس نهجًا محافظًا يركز على أدوات الدخل الثابت، مثل السندات الحكومية وأذونات الخزينة، مقابل نسب أقل في الأسهم، بما يعزز الاستقرار ويحد من التقلبات، وإن كان ذلك قد يحدّ من فرص تحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل مقارنة بمحافظ أكثر تنوعًا عالميًا.
وأشار إلى أن موجودات الصندوق ارتفعت من 1.6 مليار دينار عام 2003 إلى نحو 18.6 مليار دينار مع نهاية عام 2025، نتيجة استراتيجيات استثمارية ركزت على تحقيق عوائد مجدية ضمن مخاطر مقبولة، إلى جانب المساهمة في التنمية الوطنية عبر شراكات مع القطاع الخاص في قطاعات الطاقة والسياحة والتعدين.
وفيما يتعلق بالشفافية، أوضح مخامرة أن الصندوق يلتزم بالإفصاح من خلال نشر تقاريره السنوية وملخصات أدائه المالي بشكل دوري، متضمنة تفاصيل توزيع المحفظة والعوائد والحوكمة.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد الحدب إن إدارة الصندوق مسؤولية مؤسسية تتعامل مع نحو 18.6 مليار دينار من مدخرات المشتركين والمتقاعدين حتى نهاية عام 2025، مؤكدًا أن القرار الاستثماري ليس فرديًا، بل يمر بمنظومة متكاملة تفصل بين صناعة القرار والتنفيذ والرقابة وإدارة المخاطر، مع وجود سقوف صلاحيات محددة ورقابة داخلية وخارجية وسياسات واضحة لتضارب المصالح والإفصاح.
وأشار إلى أن الموجودات ارتفعت من 1.6 مليار دينار عند التأسيس عام 2003 إلى 18.6 مليار دينار بنهاية 2025، فيما بلغت الأرباح الاستثمارية التراكمية نحو 10.8 مليار دينار. كما بلغ صافي الدخل الاستثماري حتى الربع الثالث من 2025 نحو 809.6 مليون دينار، إضافة إلى مكاسب غير محققة من إعادة تقييم الأسهم.
وبيّن أن توزيع الأصول يعكس نهجًا متوازنًا، إذ تشكل السندات نحو 55.6% من الموجودات، مقابل نحو 19% للأسهم، إضافة إلى استثمارات عقارية وأدوات نقدية، بما يحقق معادلة عائد ومخاطر محسوبة على المدى الطويل.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن التشكيك غير المستند إلى وثائق رسمية قد يضعف ثقة المواطنين بالصندوق، مؤكدًا أن الحفاظ على سمعته يتطلب مواجهة الإشاعات بالمعلومات الدقيقة.
وأضاف أن القرار الاستثماري داخل الصندوق يقوم على دراسات علمية متخصصة تهدف أولًا إلى حماية أموال المشتركين وتحقيق عوائد مستقرة، مع إمكانية تعزيز الاستقلالية وتطوير الحوكمة وتنويع المحافظ الاستثمارية بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
وأكد الخبراء في ختام حديثهم أن الأرقام والنتائج المنشورة تمثل المؤشر الأهم على سلامة النهج الاستثماري، وأن إدارة أموال الضمان تتطلب نقاشًا مهنيًا يستند إلى البيانات والمعطيات الرسمية، بما يحافظ على الثقة العامة ويعزز الاستدامة المالية للصندوق.