ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران
طهران تهدد بضرب مراكز اقتصادية بالمنطقة
إيران تواصل إطلاق الصواريخ والمسيرات على إسرائيل
ترامب: يريدون التفاوض.. قلت لهم: «فات الأوان»
تعطّل الإمدادات وحركة الملاحة في مضيق هرمز
ويتكوف: إيران تمتلك مورداً لا ينضب لتخصيب اليورانيوم
«سي إن إن»: نقص بمخزون الصواريخ الأميركية الحساسة
الأمم المتحدة تدعو لتحقيق في استهداف مدرسة إيرانية
تتسارع وتيرة الأحداث على نحو غير مسبوق، لتضع الشرق الأوسط أمام واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري والسياسي في عقود، فمع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم يعد الصراع مجرد تبادل ضربات عسكرية، بل تحول إلى أزمة إقليمية مفتوحة تتشابك فيها المصالح الاستراتيجية، وتهتز على وقعها أسواق الطاقة، وتتسع معها دائرة القلق الدولي.
هذه التطورات لا تعكس فقط صدامًا عسكريًا مباشرًا، بل تكشف حجم التعقيدات المرتبطة بملف النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي وأمن الممرات الحيوية، في وقت يدفع فيه المدنيون الثمن الأكبر وسط دعوات أممية متزايدة لوقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، الثلاثاء، ضربات مكثفة استهدفت مناطق عدة في إيران، من بينها مطار في العاصمة طهران ومواقع لإنتاج الصواريخ البالستية، فيما واصلت طهران الرد باستهداف مصالح عسكرية واقتصادية في دول الخليج.
وفي اليوم الرابع من الحرب التي اندلعت إثر هجمات أميركية إسرائيلية غير مسبوقة على الجمهورية الإسلامية، ارتفعت أسعار النفط نتيجة تعطّل الإمدادات وحركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب استهداف منشآت للطاقة.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن وقت الحوار مع طهران قد انتهى، قائلا عبر منصة "تروث سوشال": "تم القضاء على دفاعهم الجوي وسلاح الجو وقائدهم"، في إشارة إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول للهجوم المشترك السبت.
وأضاف ترامب: "يريدون التفاوض.. قلت لهم: فات الأوان".
وسُجلت ضربات في أنحاء مختلفة من إيران، حيث أفادت وكالة مهر بتعرض مطار مهرآباد في غرب طهران لغارات، فيما ذكرت وكالة تسنيم أن "مقاتلات أميركية وإسرائيلية" قصفت مواقع في وسط العاصمة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منشآت صناعية في مناطق متعددة تشمل مواقع لإنتاج الصواريخ البالستية، إضافة إلى استهداف ديوان الرئاسة ومقر المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران.
كما طالت الضربات مبنى تابعا لمجلس خبراء القيادة في مدينة قم جنوب طهران، وهو المجلس المكلّف انتخاب المرشد الأعلى، وفق ما أوردته تسنيم.
ومع استمرار التصعيد، هدد جنرال في الحرس الثوري الإيراني بضرب المراكز الاقتصادية في الشرق الأوسط.
وقال إبراهيم جباري، بحسب وكالة إيسنا: "إذا قرر العدو ضرب مراكزنا الأساسية، سنضرب كل المراكز الاقتصادية في المنطقة"، مضيفا: "لقد أغلقنا مضيق هرمز. تجاوز سعر النفط 80 دولارا وسيبلغ قريبا 200 دولار".
وتجاوز سعر خام برنت 85 دولارا للمرة الأولى منذ تموز 2024، في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة واستهداف منشآت الطاقة في الخليج.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيّرة قرب الرياض ومدينة الخرج.
وقال المتحدث العسكري السعودي اللواء تركي المالكي إن السفارة الأميركية في الرياض تعرضت لهجوم بطائرتين مسيرتين، ما أدى إلى اندلاع حريق وأضرار مادية، مؤكدا إغلاق السفارة، كما بقيت السفارة الأميركية في الكويت مغلقة بعد تعرضها لهجوم مماثل.
وأمرت وزارة الخارجية الأميركية موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة البحرين، غداة قرار مماثل في العراق. كما أعلنت السفارة الأميركية في لبنان إغلاق أبوابها "حتى إشعار آخر" نظرا للتوترات الإقليمية.
ومساء الثلاثاء، سمع دوي انفجارات قوية في دبي والدوحة، بعد سماع انفجارات في وقت سابق في المنامة والعاصمة القطرية، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف عدد من المصالح العسكرية الأميركية في الخليج.
وأكد الحرس الثوري أن قواته البحرية نفذت هجوما واسع النطاق بطائرات مسيرة وصواريخ على القاعدة الجوية الأميركية في منطقة الشيخ عيسى بالبحرين، كما أعلن استهداف قاعدة العديد الأميركية في قطر.
وأعلنت قطر إحباط محاولات لاستهداف مطار حمد الدولي.
وأفادت شركة قطر للطاقة بوقف بعض صناعاتها الكيميائية والبتروكيميائية والتحويلية، بعد يوم من تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال إثر هجوم إيراني استهدف منشآت في محطتين لمعالجة الغاز.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني مقتل أكثر من 780 شخصا في أنحاء البلاد منذ بدء الهجوم.
وتحولت طهران، التي يناهز عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، من مدينة نابضة بالحياة إلى شبه مهجورة، فيما بقي من لم يغادرها محاصرا في منازله.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تدمير مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، التي تحدثت عن وقوع انفجارين قرب مقرها في شمال طهران، لكنها واصلت البث.
في المقابل، واصلت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، التي مددت إغلاق المدارس ومنعت التجمعات حتى السبت، فيما سُمعت انفجارات في القدس وتل ابيب.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني: "على العدو أن ينتظر هجمات عقابية مستمرة... أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها على الولايات المتحدة وإسرائيل".
وأفادت شبكة "سي إن إن" الأميركية بوجود نقص في بعض الصواريخ الحساسة لدى الولايات المتحدة، في ظل استمرار العمليات المشتركة مع إسرائيل.
ونقلت عن مسؤول أميركي رفيع أن الجيش يواجه صعوبات في مخزون صواريخ "توماهوك" البرية وصواريخ "SM-3"، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستستهدف منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسطول الإيراني، مع توقع تصاعد الهجمات بشكل كبير خلال الأيام المقبلة.
من جهته، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إن إيران تمتلك "موردا لا ينضب" لتخصيب اليورانيوم، معتبرا أن إيقافها شبه مستحيل. وأوضح في مقابلة مع "فوكس نيوز" أن طهران تمسكت خلال المفاوضات بحقها في تخصيب الوقود النووي، بينما أكدت واشنطن تمسكها بمنع ذلك.
وأضاف أن الولايات المتحدة عرضت تزويد إيران بالوقود النووي مقابل وقف التخصيب لمدة 10 سنوات، إلا أن طهران رفضت، معتبرا ذلك مؤشرا على نيات تسلحية.
وذكر أن إيران تمتلك نحو 10 آلاف كيلوغرام من المواد الانشطارية، بينها 460 كيلوغراما مخصبا بنسبة 60 بالمئة وألف كيلوغرام بنسبة 20 بالمئة، محذرا من إمكانية رفع نسبة التخصيب إلى مستوى 90 بالمئة خلال فترة قصيرة.
وفي السياق الإنساني، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن "صدمته العميقة" إزاء تداعيات الحرب على المدنيين، داعيا جميع الأطراف إلى العودة إلى ضبط النفس ووقف العنف.
وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، إن الخوف والذعر المنتشرين في المنطقة كان من الممكن تجنبهما، محذرة من تفاقم الوضع ساعة بعد ساعة.
وأكدت أن قوانين الحرب واضحة وتحمي المدنيين والأعيان المدنية، داعية جميع الدول والجماعات المسلحة إلى الالتزام بها، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وشددت على أن العودة إلى طاولة المفاوضات تمثل الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار، فيما دعت إلى تحقيق فوري وشامل في غارة استهدفت مدرسة للبنات في بلدة ميناب بمحافظة هرمزكان وأدت، بحسب إيران، إلى مقتل 168 شخصا.
وأعربت مفوضية حقوق الإنسان عن قلقها إزاء سلامة المواطنين الإيرانيين، في ظل سجل الحكومة في قمع المعارضين، كما دعت إلى إعادة خدمات الإنترنت وضمان حماية السجناء السياسيين والإفراج عنهم فورا.