52 قتيلًاً و154 جريحًاً بغارات على مناطق لبنانية
الحكومة اللبنانية تقرر الحظر الفوري لنشاطات الحزب
حزب الله يدعو إلى وقف تسعير حالة الغليان والتوتر في الداخل
بيروت توقف التعليم.. وواشنطن تدعو رعاياها لمغادرة لبنان
الأمم المتحدة تحث على ضبط النفس بين إسرائيل والحزب
«الصليب الأحمر» يحذر من خطورة اتساع الحرب
قصف إسرائيلي مكثّف على لبنان أعقب إطلاق حزب الله دفعة صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، فيما تواصلت الضربات على إيران، في تصعيد متزامن امتدّ إلى أكثر من ساحة.
وفي موازاة ذلك، انطلقت صواريخ ومسيّرات إيرانية في اتجاهات عدّة، طالت دولًا خليجية واستهدفت الوجود الأميركي ومنشآت طاقة، إضافة إلى مدن إسرائيلية عدّة وُضعت في مرمى الحرس الثوري الإيراني، لتشتعل جبهات المنطقة دفعة واحدة.
وأعلن حزب الله إطلاق دفعة من «الصواريخ النوعية وسرب من المسيّرات» نحو إسرائيل، في أول هجوم من هذا النوع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين في تشرين الثاني 2024، بعد أكثر من عام من حرب مدمّرة.
وردّت إسرائيل سريعًا بحملة قصف واسعة استهدفت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعدّ معقلًا أساسيًا للحزب الذي أنهكته الحرب السابقة، وأعلنت أنها استهدفت قياديًا بارزًا في حزب الله في بيروت، من دون الكشف عن هويته.
ولوّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بتهديد مباشر للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، متوعّدًا إياه بمصير مماثل لمصير المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وقال خلال تفقّده مركز عمليات سلاح الجو الإسرائيلي: «سنضرب حزب الله بقوة، ونعيم قاسم سيكتشف أن من يسلك طريق خامنئي نهايته مثل خامنئي».
كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أصول تابعة لمؤسسة مالية خاضعة لعقوبات أميركية، قال إنها تموّل أنشطة حزب الله.
وأوضح في بيان أنه «وجّه سلسلة من الضربات ضد جمعية القرض الحسن التي تموّل حزب الله في مختلف أنحاء لبنان»، من دون تحديد مواقع القصف.
ميدانيًا، بدأ سكان يفرّون من بلدات جنوبية، وشهدت الطرق المؤدية من الجنوب إلى بيروت ازدحامًا خانقًا. وأفادت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية في تقريرها اليومي بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن 52 قتيلًا و154 جريحًا، إضافة إلى نزوح 28 ألفًا و500 شخص من منازلهم.
ونعت حركة الجهاد الاسلامي أدهم عدنان العثمان (41 عاما) «قائد سرايا القدس في الساحة اللبنانية»، مشيرة الى أنه «ارتقى شهيدا إثر العدوان الغادر الذي طال ضاحية بيروت الجنوبية».
وأعلنت وزارة التربية اللبنانية إقفال المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية في البلاد اليوم الثلاثاء، بسبب «الاوضاع الأمنية».
إلى ذلك، جدّدت السفارة الأميركية دعوة رعاياها الى مغادرة لبنان «فورا»، معتبرة أن الوضع «غير مستقر».
وفي مدينة صيدا الساحلية التي تعدّ بوابة الجنوب اللبناني، سلكت مئات السيارات الطريق الدولي الذي تحول إلى اتجاه واحد نحو بيروت. وبقي مواطنون عالقون في سياراتهم لساعات.
وحمل بعض النازحين على أسطح سياراتهم حقائب وفُرُشا وأغطية وحتى حقائب أطفالهم المدرسية.
وأثار إطلاق الصواريخ غضب الحكومة اللبنانية، التي أعلنت «الحظر الفوري» لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، وفق ما صرّح به رئيس الحكومة نواف سلام عقب اجتماع طارئ في القصر الرئاسي.
وجاء القرار بعد إعلان الحزب إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل «ردًا» على مقتل خامنئي.
وأكد سلام رفض الدولة اللبنانية المطلق، بما لا يقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية.
وشدّد على أن قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيد الحكومة، ما يستدعي الحظر الفوري لكل نشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه تسليم سلاحه وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على أراضيها.
وطلبت السلطات من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ هذه المقررات، ومنع أي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين.
وكان المسؤولون اللبنانيون قد كرروا مرارًا رفضهم إقحام البلاد في صراع إقليمي بدأ بهجوم أميركي–إسرائيلي على إيران، أعقبه رد سريع من الجمهورية الإسلامية.
ويأتي القرار الحالي بعد خطوة سابقة اتخذتها السلطات في آب الماضي لتجريد الحزب من سلاحه عقب حرب استمرت أكثر من عام مع إسرائيل وانتهت بوقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، إلا أن إسرائيل واصلت رغم ذلك شنّ غارات قالت إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.
وطالب مجلس الوزراء، وفق سلام، الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالحصول على «التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية»، معلنًا الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية.
في المقابل، ندّد حزب الله بقرار الحكومة حظر نشاطاته الأمنية والعسكرية، فيما تواصلت الغارات الإسرائيلية ردًا على إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل «ثأرًا» لمقتل خامنئي.
وانتقد رئيس كتلة الحزب البرلمانية محمد رعد ما وصفها بـ«القرارات العنترية» للحكومة «ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم»، مضيفًا: «كان اللبنانيون ينتظرون قرارًا بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان».
ودعا الحكومة إلى النأي بالبلاد عن افتعال مشاكل إضافية تدفع نحو تسعير حالة الغليان والتوتر التي يجب أن نعمل جميعًا على تلافيها.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى ضبط النفس مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان في ظل الحرب التي تشنها الدولة العبرية والولايات المتحدة على إيران، وفق المتحدث ستيفان دوجاريك.
وقال دوجاريك «نحن قلقون للغاية حيال تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق»، في إشارة إلى خط فاصل رسمته الأمم المتحدة بين لبنان من جهة وإسرائيل وهضبة الجولان من جهة أخرى في السابع من حزيران 2000.
ولا يُعتبر الخط الأزرق حدودا دولية، ويقتصر الهدف منه على التحقق من الانسحاب الإسرائيلي من لبنان.
ولفت دوجاريك إلى أن «الوضع على الأرض يتطور سريعا، ونحن نتابع التطورات عن كثب».
وأضاف دوجاريك «ندعو إلى أقصى درجات ضبط النفس ونطالب الأطراف بالالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية».
من جهتها، حذّرت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر مرجانة سبولياريتش من أن الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط تعرّض المدنيين لخطر جسيم، مؤكدة أن اتساع النزاع سيقوّض القدرة على تقديم المساعدات، ولا سيما بعد دخول حزب الله إلى معادلة المواجهة.
وقالت سبولياريتش إن اتساع نطاق الأعمال العدائية في أنحاء مختلفة من المنطقة يعرّض حياة المدنيين لخطر جسيم، وجرّ المنطقة – وما وراءها – إلى صراع مسلح واسع النطاق سيعيق أي استجابة إنسانية. وشدّدت على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بقواعد الحرب، مؤكدة وجوب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والحفاظ على المدارس ملاذات آمنة للتعلم، والمستشفيات أماكن لإنقاذ الأرواح، إضافة إلى حماية الطواقم الطبية وفرق الاستجابة الأولية، بما فيها جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية، وتمكينها من أداء مهامها بأمان.