الصورة الذهنية الرقمية تحسم قرار السفر

أبو طالب: دخول العقبة إلى الخريطة السياحية العالمية يبدأ رقمياً

تاريخ النشر : الاثنين 11:37 2-3-2026

يُعد القطاع السياحي في الأردن أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، وتبرز العقبة بوصفها حجر الزاوية في هذه المنظومة، نظرًا لموقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر، وأحد أضلاع المثلث السياحي الذهبي الذي يضم العقبة والبترا ووادي رم، وهو نموذج سياحي نادر يجمع بين أنواع السياحات الساحلية والمغامرات والثقافية والتاريخية ضمن نطاق جغرافي متكامل.

وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة مجلس محافظة العقبة وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة العقبة والخبير في تطوير الوجهات السياحية، أسامة أبو طالب، أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه العقبة اليوم لا يتعلق بامتلاك المقومات، بل بكيفية إدارة هذه المقومات وتحويلها إلى تجربة سياحية واقتصادية متكاملة.

وقال أبو طالب في حديث لـ«$» أن الوجهات السياحية لا تنافس بجمالها فقط، بل بسهولة الوصول إليها، وبقدرتها على بناء تجربة تُقنع السائح بالبقاء وتدعوه للعودة، وأن المنافسة السياحية العالمية لم تعد تبدأ عند الفندق ولا تنتهي عند الشاطئ، بل تبدأ منذ اللحظة التي يفكر فيها السائح بالسفر، وتحديدًا عند أول عملية بحث يقوم بها عبر الإنترنت.

وأضاف «أن السائح يصل إلى محرك البحث قبل أن يصل إلى المطار وإذا لم تكن حاضرًا في لحظة البحث، فلن تكون حاضرًا في قرار السفر»، وأشار إلى أن المعركة السياحية الحديثة تبدأ رقميًا، حيث يبحث السائح عن وجهته عبر محركات البحث ومنصات الحجز العالمية

وفي تلك اللحظة تحديدًا تتحدد المنافسة الحقيقية بين الوجهات، إما الظهور كخيار واضح، أو الغياب الكامل عن خريطة القرار.

وأكد أبو طالب أن أحد أهم المفاتيح الاستراتيجية في هذه المرحلة يتمثل في إعادة تقديم المثلث السياحي الذهبي كوجهة سياحية مستقلة، يتم الترويج لها عالميًا كوحدة متكاملة تجمع البحر والصحراء والإرث الحضاري في تجربة واحدة.

وأشار أبو طالب إلى أن أحد أهم التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع السياحي في المنطقة، وليس الأردن فقط، يتمثل في ما يُعرف في اقتصاد السياحة بـ «أثر الإدراك الجيوسياسي» وهو عامل نفسي-رقمي يؤثر بشكل مباشر على قرار السفر، بغض النظر عن الواقع الفعلي على الأرض.

وأوضح أن السائح الدولي، خصوصًا القادم من الأسواق البعيدة، لا يفرّق دائمًا بين دولة وأخرى ضمن الإقليم، بل يتخذ قراره بناءً على الصورة الذهنية العامة التي تتشكل لديه من خلال الإعلام العالمي، ومحركات البحث، ومحتوى الإنترنت، والتي غالبًا ما تُبسّط الجغرافيا المعقدة في صورة واحدة موحّدة.

وأضاف أن ما شهدته المنطقة خلال الفترات الماضية من أحداث سياسية وأمنية، وما يدور فيها حاليًا من تطورات متسارعة، انعكس بشكل غير مباشر على سلوك السفر العالمي، حيث أصبح السائح أكثر اعتمادًا على «الانطباع الرقمي الأول» قبل اتخاذ القرار، وهو انطباع يتشكل خلال ثوانٍ عبر شاشة الهاتف، وليس عبر تحليل واقعي للوضع الفعلي لكل دولة.

وأكد أن الأردن، رغم تمتعه بدرجة عالية من الاستقرار السياسي والأمني، وبنية سياحية متقدمة، وموقع جغرافي استثنائي، ما زال يتأثر جزئيًا بهذا الإدراك الإقليمي العام، وهو أمر لا يمكن معالجته بالخطاب التقليدي، بل يتطلب إعادة تقديم المنتج السياحي ضمن إطار مستقل قائم على التجربة.

وقال في السياحة الحديثة، لا يسافر السائح إلى الجغرافيا، بل إلى الصورة الذهنية التي يحملها عنها، وأن الحل الاستراتيجي لا يكمن في محاولة تغيير موقع الأردن على الخريطة، بل في إعادة تعريف كيفية ظهوره رقميًا، من خلال الترويج للمثلث السياحي الذهبي — العقبة، ووادي رم، والبترا — كوجهة سياحية مستقلة قائمة بذاتها، قائمة على تجربة متكاملة تجمع بين البحر الأحمر، والصحراء الفريدة، والإرث الحضاري العالمي، ضمن منتج سياحي واحد متكامل.

وأضاف أن العديد من الوجهات العالمية واجهت تحديات مشابهة، لكنها نجحت في تجاوزها عبر بناء هوية سياحية رقمية مستقلة، بحيث يصبح قرار السفر مبنيًا على التجربة المتوقعة، وليس على التصورات المرتبطة بالموقع الجغرافي.

مؤكداً أن نقطة التحول تبدأ من محركات البحث، حيث تتشكل أول صورة ذهنية للوجهة، موضحًا أن الظهور القوي والمستقل رقميًا، مقرونًا بوصول جوي مباشر ومنتظم إلى مطار الملك حسين الدولي في العقبة، قادر على إعادة تموضع الوجهة عالميًا، وتحويلها من موقع جغرافي ضمن إقليم إلى تجربة سياحية قائمة بذاتها على الخارطة العالمية.

وأشار أن الترويج الرقمي لم يعد عنصرًا ترويجيًا مكملًا، بل أصبح نقطة البداية الفعلية في تشكيل الطلب السياحي، حيث تتحول الرغبة الرقمية إلى حركة سفر حقيقية عندما تتكامل مع عنصر الوصول الجوي المباشر.

وبيّن أن هذا التكامل بين الحضور الرقمي والوصول الجوي يمثل المعادلة الأساسية للتنافسية السياحية، موضحًا أن الوجهات الساحلية الناجحة عالميًا تُبنى على مبدأ وصول الطائرة مباشرة إلى قلب التجربة.

لافتاً أن كل رحلة طيران منخفض التكاليف أو عارض تهبط مباشرة في مطار الملك حسين الدولي لا تنقل ركابًا فقط، بل تنقل معها إشغالًا فندقيًا، وإنفاقًا اقتصاديًا، ونموًا مستدامًا، وأن توجيه الطيران منخفض التكاليف والعارض بشكل استراتيجي إلى العقبة يمثل ضرورة اقتصادية، لما لذلك من أثر مباشر في زيادة عدد الليالي الفندقية، وتقليل موسمية الطلب، وتعظيم العائد السياحي ضمن منظومة المثلث السياحي الذهبي الذي يربط العقبة بالبترا ووادي رم ضمن تجربة سياحية واحدة متكاملة.

وأوضح أن الوصول الجوي، رغم أهميته، يمثل نقطة البداية فقط، بينما تتشكل القيمة الاقتصادية الحقيقية في جودة التجربة التي يعيشها السائح بعد وصوله، فالنجاح السياحي لا يُقاس بعدد من يصلون بل بعدد من يغادرون وهم يحملون رغبة العودة.

مشدداً أن العقبة تمتلك تنوعًا سياحيًا استثنائيًا يؤهلها لتكون منصة انطلاق لمختلف أنماط السياحة، بما يشمل الترفيهية، والعلاجية والاستشفائية، والدينية، وسياحة المغامرات، إضافة إلى السياحة الثقافية المرتبطة بالإرث الحضاري العالمي في البترا.

وأشار إلى أن التحدي لا يكمن في غياب المقومات، بل في تحويل هذه المقومات إلى تجارب سياحية مصممة ومتكاملة، فالسائح لا يسافر ليشاهد المكان فقط بل ليعيش قصة، ويعود بها إلى بلده، ويرويها للآخرين.

وأوضح أن تحقيق هذا التحول يتطلب هندسة التجربة السياحية بشكل احترافي، عبر تنويع الأنشطة اليومية والمسائية، وتطوير الاقتصاد السياحي خارج الإطار الفندقي، وتصميم برامج سياحية متكاملة تملأ اليوم السياحي بالكامل، وتطيل مدة الإقامة، وتعزز الأثر الاقتصادي.

كما شدد على أهمية إنشاء منظومة احترافية لإدارة تجربة الزائر، تقوم على جمع وتحليل التغذية الراجعة، وتحويل البيانات إلى قرارات تطوير مستمرة، مؤكدًا أن الوجهات السياحية المتقدمة تُدار بالبيانات، وليس بالانطباعات.

وبيّن أن خارطة الطريق لتعزيز تنافسية العقبة تقوم على تكامل ثلاث ركائز استراتيجية رئيسية أولها الحضور الرقمي الفعّال في لحظة اتخاذ القرار،

والوصول الجوي المباشر إلى قلب الوجهة،

وبناء تجربة سياحية متكاملة تُحوّل الزيارة إلى علاقة طويلة الأمد بين السائح والمكان.

مشيراً إلى أن الفرق بين وجهة جميلة ووجهة عالمية، ليس في ما تملكه من مقومات، بل في كيف تدير الوصول إليها، وكيف تُصمم التجربة فيها، وأن الهدف الاستراتيجي النهائي لا يتمثل فقط في زيادة أعداد السياح، بل في بناء تجربة سياحية تُرسّخ الانتماء، وتُحفّز البقاء، وتُكرّس العودة، وتُحوّل السائح إلى سفيرٍ دائم للأردن.

مبيناً أن الوجهات التي تنجح عالميًا ليست تلك التي تغيّر موقعها، بل التي تغيّر طريقة ظهورها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }