الجيطان: زخم تصديري يقوده القطاع الصناعي
مخامرة: مؤشر على تحسن التنافسية وتنويع الإنتاج
قادري: تحسن التغطية يعزز استقرار ميزان المدفوعات
أكد خبراء اقتصاديون وصناعيون أن نمو الصادرات الوطنية خلال عام 2025 يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية، رغم التحديات الإقليمية والتقلبات في الاقتصاد العالمي.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ"الرأي»، إلى أن نمو الصادرات يشير إلى تحسن القدرة التنافسية للصناعات الأردنية في الأسواق الخارجية، وتنوع القاعدة الإنتاجية، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة.
وأصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرها الشهري حول التجارة الخارجية، والذي أشار إلى ارتفاع قيمة الصادرات الوطنية خلال عام 2025 بنسبة 9.9 بالمئة، لتصل إلى 9,624 مليون دينار، وارتفاع قيمة المعاد تصديره بنسبة 12.3 بالمئة، لتصل إلى 959 مليون دينار.
وعليه، بلغت قيمة الصادرات الكلية 10,583 مليون دينار، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 10.1 بالمئة مقارنةً مع عام 2024. وجاء هذا النمو متزامناً مع ارتفاع المستوردات بنسبة 7.5 بالمئة، لتصل إلى 20,528 مليون دينار، وبذلك بلغ العجز في الميزان التجاري 9,945 مليون دينار، بزيادة مقدارها 460 مليون دينار مقارنة مع عام 2024.
وفيما يتعلق بنسبة تغطية الصادرات للمستوردات، بلغت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 52 بالمئة خلال عام 2025، مقارنة مع 50 بالمئة لعام 2024، بارتفاع مقداره نقطتان مئويتان. فيما وصلت نسبة التغطية لشهر كانون الأول وحده إلى 65 بالمئة، مقارنة بنسبة 47 بالمئة في الشهر نفسه من عام 2024، بارتفاع مقداره 18 نقطة مئوية.
وحول الأداء الشهري لشهر كانون الأول 2025، بلغت قيمة الصادرات الكلية 1,032 مليون دينار، منها 929 مليون دينار للصادرات الوطنية و103 ملايين دينار للمعاد تصديره، فيما بلغت المستوردات 1,589 مليون دينار، ما أدى إلى عجز في الميزان التجاري بقيمة 557 مليون دينار خلال الشهر ذاته.
وقال نائب رئيس غرفة صناعة الأردن، محمد الجيطان، إن نمو الصادرات الوطنية خلال عام 2025 يعكس تحسناً ملموساً في قدرة الاقتصاد الأردني على تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية، رغم التحديات الإقليمية والتقلبات في الاقتصاد العالمي.
وأضاف إن قيمة الصادرات الوطنية للعام كاملاً بلغت 9,624 مليون دينار، محققة معدل نمو سنوي قدره 9.9 بالمئة مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف وتعزيز أدائه التصديري.
وأشار الجيطان إلى الدور المحوري للقطاع الصناعي، الذي يشكّل الركيزة الأساسية للصادرات الوطنية، حيث استحوذت الصادرات الصناعية على النسبة الأكبر من إجمالي الصادرات، ما يؤكد متانة القاعدة الإنتاجية الوطنية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف إن الصادرات سجلت خلال شهر كانون الأول نمواً بنسبة 18 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة تغطية الصادرات للمستوردات إلى 52 بالمئة مقابل 50 بالمئة في عام 2024، ما يعكس تحسناً ملموساً في قدرة الاقتصاد على تقليص العجز التجاري.
وذكر أن معدل نمو الصادرات الكلي خلال كانون الأول بلغ 18 بالمئة، مع تعزيز القيمة المضافة للصادرات، ما يدل على قدرة القطاعات الصناعية المختلفة — من الصناعات الكيماوية والغذائية إلى الهندسية والتعدينية — على تلبية متطلبات الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
ولفت الجيطان إلى أن هذا الأداء يؤكد أهمية الاستمرار في تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية من خلال خفض كلف الإنتاج، وتوسيع قاعدة الأسواق التصديرية، وتعميق الروابط الصناعية المحلية، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للصادرات وتقليص فجوة العجز التجاري على المدى المتوسط والطويل.
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 9.9 بالمئة عام 2025 مقارنة بعام 2024 يشير إلى نمو ملحوظ في الأداء التصديري للمنتجات الأردنية، حيث بلغت قيمتها 9.624 مليار دينار، بحسب تقرير دائرة الإحصاءات العامة.
وأضاف إن هذه النسبة تعكس تحسن القدرة التنافسية للصناعات الأردنية في الأسواق الخارجية، خاصة في قطاعات رئيسية مثل الأسمدة، والحلي والمجوهرات، والفوسفات، والبوتاس.
ولفت مخامرة إلى أن هذا الارتفاع يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية للصناعات الأردنية والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة مع دول مثل الاتحاد الأوروبي وسوريا.
وبيّن أن شهر كانون الأول 2025 حقق أداءً إيجابياً، حيث ارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 18 بالمئة، وانخفضت المستوردات قليلاً، ما رفع نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات إلى 65 بالمئة في ذلك الشهر، مقابل 47 بالمئة في كانون الأول 2024.
وأضاف إن هذا الارتفاع له آثار إيجابية على الاقتصاد الأردني، من خلال زيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية التي تدعم الاحتياطيات من العملات الأجنبية، وتساعد في استقرار الدينار الأردني.
كما يسهم هذا النمو في دعم الناتج المحلي الإجمالي، وتحفيز الاستثمار في القطاعات المصدّرة، وخلق فرص عمل.
وبيّن أن ذلك يساهم في تحقيق تحسن طفيف في الميزان التجاري، رغم استمرار العجز الكبير فيه (نحو 9.945 مليار دينار)، إلا أن نمو الصادرات يخفف من حدة الضغط مقارنة بفترات سابقة.
ولفت إلى وجود تحديات، أبرزها أن عجز الميزان التجاري الكبير يظل مشكلة هيكلية مزمنة في الاقتصاد الأردني، بسبب الاعتماد على استيراد الطاقة والمواد الخام والسلع الاستهلاكية. كما أن ارتفاع المستوردات بوتيرة أسرع من الصادرات خلال الفترة الكلية يزيد الضغط على ميزان المدفوعات، وقد يرفع الدين الخارجي إذا لم يتم تعويضه بتحويلات المغتربين أو الإيرادات المتحققة من قطاع السياحة.
وأكد أن هذا الارتفاع في الصادرات يُعد مؤشراً إيجابياً يعكس مرونة الاقتصاد الأردني، لكنه يحتاج إلى سياسات اقتصادية تسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز التصدير لتحقيق توازن مستدام في الميزان التجاري.
بدوره، قال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن نمو الصادرات الوطنية بنسبة تقارب 10 بالمئة خلال عام 2025 يعكس تحسناً ملموساً في الأداء الخارجي للاقتصاد الأردني، ويؤكد أن القطاع الإنتاجي بدأ يلعب دوراً أكثر فاعلية في دعم النمو.
وأضاف إن الأهمية لا تقتصر على ارتفاع قيمة الصادرات بحد ذاتها، بل تتمثل أيضاً في تحسن نسبة تغطية الصادرات للمستوردات وتراجع العجز التجاري، ما يعزز استقرار ميزان المدفوعات ويخفف الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية وسعر الصرف.
وذكر أن تنوع السلع المصدّرة وتوسع الأسواق يعكسان قدرة المنتج الأردني على المنافسة في بيئات مختلفة، وهو مؤشر إيجابي على تحسن الجودة والامتثال للمعايير الدولية.
وأشار قادري إلى أن التحدي يبقى في الحفاظ على هذا الزخم وتحويله إلى نمو مستدام قائم على القيمة المضافة، وليس الكميات فقط. فالمطلوب تعميق سلاسل الإنتاج المحلية، ورفع المحتوى المحلي في الصناعات التصديرية، وتحسين كلف الطاقة والنقل والتمويل لتعزيز التنافسية.
وأكد أن توسيع الحضور في الأسواق غير التقليدية، وربط التوسع التصديري برؤية التحديث الاقتصادي، سيضمن أن تتحول الصادرات إلى محرك رئيسي لخلق فرص العمل وزيادة الدخل القومي، وليس مجرد تحسن دوري مرتبط بظروف الطلب الخارجي.