تعد الجماهير الأردنية الأيام ساعة بساعة، وهي تنتظر ظهور المنتخب الوطني في ستاد ليفايس بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية أمام النمسا في نهائيات كأس العالم 2026.
وفي طيات هذا الانتظار تتهادى لحظات من العشق والشغف لمتابعة «النشامى» وهم يخطون أسطر الفخر على صفحات المجد والتاريخ.. وبالتأكيد نجوم المنتخب جميعهم بلا استثناء من حارس العرين إلى كل عناصر الدكة، سواء ممن سيشارك أو لم يشارك.
وعند التخصيص في هذا الأمر، تبرز نجوم قادت الإنجاز وأبرزت التأهل في أفخم إطار، وهنا يلمع قائد بارز أعطى الكثير من تفانيه ليكون الحلم حقيقة.
إنه النجم موسى التعمري، الذي ساهم في القفزة الكبيرة التي حققها النشامى في العامين الماضيين، فلم تكن لتحدث بهذا الشكل دون مهاجم رين الفرنسي، حيث يُعد الركيزة الأولى في خط الهجوم للنشامى، واللاعب الذي تُعلَّق عليه الآمال لكتابة التاريخ في أمريكا الشمالية، بعد أن قاد الفريق إلى أول مشاركة في كأس العالم، مسجّلًا سبعة أهداف وصانعًا هدفين خلال التصفيات الآسيوية. كما كان حضوره لافتًا في كأس آسيا 2024، حين ساهم في وصول المنتخب إلى النهائي في إنجاز استثنائي وكسب وصافة القارة.
ويمتاز الجناح المهاجم (28 عامًا) بالسرعة والمهارة والقدرة على التسديد من خارج منطقة الجزاء، وما هدفه الأخير في شباك باريس سان جيرمان إلا دليل على ذلك. وقد فرض التعمري نفسه في تشكيلة رين، مساهمًا في عشرة أهداف منذ بداية الموسم ما بين التسجيل والصناعة.
تلك الأسطر الأخيرة، سلط فيها موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الضوء على التعمري ومعه تسعة لاعبين آسيويين يُتوقع تألقهم في كأس العالم.
وقال التقرير: «بين قادة اعتادوا حمل منتخباتهم على أكتافهم ولاعبين بلغوا ذروة نضجهم الكروي، ترسم آسيا ملامح حضورها في نهائيات أمريكا الشمالية عبر أسماء قادرة على قلب الموازين وتغيير السردية في لحظة واحدة.. التعمري والدوسري يحملان آمال الأردن والسعودية في أمريكا الشمالية».
وأكمل التقرير: «من هدف سعيد العويران التاريخي في الولايات المتحدة 1994، إلى أداء بارك جي سونغ الرائع في مشوار جمهورية كوريا نحو نصف النهائي عام 2002، وصولًا إلى ثنائية مهدي طارمي أمام إنجلترا في قطر 2022، سطّر لاعبون آسيويون لحظات راسخة في أرشيف كأس العالم».
التعمري.. من أفضل الأسماء التي فرضت نفسها حين أتيحت لها المساحة، ووسّعت حدود الطموح لما يمكن أن يقدمه نجم من هذه القارة على أكبر مسرح كروي.
ويتابع تقرير الفيفا: «حسمت ثمانية منتخبات آسيوية تأهلها: جمهورية كوريا، قطر، أستراليا، اليابان، إيران، السعودية، الأردن، وأوزبكستان، فيما لا تزال هناك فرصة أمام العراق لحجز مقعد عبر منافسات الملحق العالمي».
وفي ما يلي نتابع فحوى التقرير عن باقي الأسماء بحسب «فيفا»:
- أكرم عفيف - قطر
لا يمكن استبعاد أفضل لاعب في آسيا لعامي 2019 و2024 من هذه القائمة. اللاعب البالغ من العمر 29 عامًا حمل منتخب قطر على أكتافه خلال التصفيات الآسيوية، بمساهمته في 19 هدفًا، وكان صاحب التمريرتين الحاسمتين في الفوز 2-1 على الإمارات العربية المتحدة في الدور الرابع، وهو الانتصار الذي منح «العنابي» بطاقة التأهل إلى النهائيات للمرة الثانية في تاريخه، والأولى عبر التصفيات.
ولفهم حجم تأثير عفيف في المنتخب القطري، يكفي استحضار ما قدمه في التتويج الثاني تواليًا بكأس آسيا 2024، حين سجل ثمانية أهداف في ست مباريات، بينها الثلاثية الشهيرة في النهائي. وعلى مستوى نادي السد، يواصل المهاجم الجناح نثر سحره محليًا وقاريًا، بعدما وصل إلى 24 مساهمة تهديفية في 24 مباراة منذ بداية الموسم.
- سالم الدوسري - السعودية
رغم النجوم اللامعين الذين استقطبهم نادي الهلال في العامين الماضيين، لا يزال سالم الدوسري حاضرًا كركيزة أساسية في المنظومة الهجومية للفريق، واللاعب الذي يلتف حوله الجميع بصفته القائد، وهو ما يعكس حجم الموهبة والإمكانات التي يملكها صاحب الـ34 عامًا. وقد برهن على ذلك في كأس العالم للأندية، عندما ساهم في تأهل الفريق إلى الأدوار الإقصائية، قبل أن تبعده الإصابة عن مواجهتي ثمن النهائي وربع النهائي.
ويُعد الدوسري الهداف التاريخي للمنتخب السعودي في كأس العالم برصيد ثلاثة أهداف بالمناصفة مع سامي الجابر، وكان صاحب هدف الفوز الشهير في مرمى الأرجنتين في قطر 2022. ورغم أنه لا يشغل مركز المهاجم الصريح، فقد سجل 25 هدفًا بقميص «الأخضر» خلال مسيرته الدولية. أما أحدث إنجازاته، فتمثّل في تتويجه بجائزة أفضل لاعب في آسيا لعام 2025.
- سون هيونغ -مين - جمهورية كوريا
مهاجم توتنهام هوتسبير السابق ولوس أنجلوس الحالي غنيٌّ عن التعريف. فرغم بلوغه 33 عامًا، وامتلاك منتخب جمهورية كوريا عددًا من النجوم المحترفين في أقوى دوريات العالم، يبقى سون هيونغ مين الاسم الأبرز الذي يلتف حوله الجميع. وتلوح أمامه فرصة تاريخية بأن يصبح الهداف التاريخي لمنتخب بلاده، إذ لا يفصله سوى أربعة أهداف عن معادلة رقم تشا بوم كون القياسي (58 هدفًا)، وربما يكون المونديال المقبل المسرح الذي يتحقق فيه ذلك.
وبعد مسيرة حافلة مع «السبيرز» امتدت لعشرة مواسم، سجل خلالها 137 هدفًا، قرر سون خوض تجربة جديدة في الدوري الأمريكي عبر بوابة نادي لوس أنجلوس، في خطوة قد تساعده على التأقلم مع أجواء الملاعب في أمريكا الشمالية قبل النهائيات المقبلة. ومنذ وصوله، سجل 13 هدفًا وصنع خمسة أخرى في 15 مباراة فقط، مؤكّدًا استمرار تأثيره رغم تغيّر المحطة.
- لي كانغ-إن - جمهورية كوريا
بخمسة أهداف وست تمريرات حاسمة في التصفيات، ساهم لي كانغ إن في تأهل منتخب الجمهورية إلى كأس العالم، وبصورة عامة، فإن قياس ما يقدمه نجم باريس سان جيرمان بلغة الأرقام لا يعكس الصورة كاملة، إذ إن اللاعب البالغ من العمر 25 عامًا تكمن أهميته الحقيقية في مرونته التكتيكية وتعدد أدواره، إلى جانب قدرته على الربط بين خطي الوسط والهجوم بسلاسة واضحة.
ورغم أن المدرب هونغ ميونغ-بو استخدمه في مركز الجناح الأيمن بشكل منتظم خلال عام 2025، إلا أنه يتمتع بهامش حرية واسع في التحرك إلى العمق وتبادل المراكز مع زملائه أكثر من معظم اللاعبين، بفضل وعيه التكتيكي العالي. وهو العامل ذاته الذي يجعل لويس إنريكي يعتمد عليه غالبًا كصانع ألعاب، وأحيانًا كمهاجم وهمي، إضافة إلى إمكانية توظيفه على الجناح الأيمن عند الحاجة.
- مهدي طارمي - إيران
لم يقدّم أي لاعب تأثيرًا هجوميًا في التصفيات الآسيوية كما فعل مهدي طارمي مع منتخب إيران. مهاجم أولمبياكوس الحالي وإنتر ميلان السابق سجّل عشرة أهداف وصنع ثمانية أخرى، ليكون العنصر الأبرز في مشوار التأهل. ولم يكن هذا الحضور مفاجئًا؛ ففي قطر 2022 أحرز ثنائية في شباك إنجلترا، قبل أن يصنع هدف الفوز أمام ويلز في دور المجموعات، مؤكدًا قدرته على الظهور في المباريات الكبرى.
ورغم انتقاله إلى محطة جديدة بعد تجربته في إيطاليا، يواصل صاحب الـ33 عامًا تسجيل أرقام لافتة، بعدما ساهم في 21 هدفًا مع أولمبياكوس خلال 26 مباراة في مختلف البطولات هذا الموسم. خبرته، وحسّه التهديفي، وقدرته على التحرك داخل وخارج الصندوق، تجعل منه المرجعية الهجومية لـ“تيم ملي»، في بطولة كأس عالم قد تكون الأخيرة بالنسبة له.
- أيازي أويدا - اليابان
يُعد المهاجم البالغ من العمر 27 عامًا القطعة التي تجعل المنظومة اليابانية الرائعة أكثر إنتاجًا في الثلث الأخير، ويتضح ذلك من أهدافه الثمانية في التصفيات التي جاءت خلال 809 دقائق لعب فقط. لذلك أصبح الخيار الهجومي الأول للمدرب هاجيمي مورياسو، رغم تنوع وجودة الجيل الياباني الحالي.
ومع فينورد، اكتسب أويدا بعدًا إضافيًا. تحت قيادة روبن فان بيرسي، فرض نفسه مهاجمًا أساسيًا هذا الموسم، متصدرًا هدافي الدوري الهولندي برصيد 18 هدفًا. مرونته وسرعته، وتحركاته خلف المدافعين، وبراعته في استثمار العرضيات، تجعله مهاجمًا ديناميكيًا ينسجم مع إيقاع الكرة الحديثة.
- تاكيفوسا كوبو - اليابان
إن كان أيازي أويدا هو من يُنهي الهجمة، فإن تاكيفوسا كوبو هو من يصنع إيقاعها. صاحب الـ24 عامًا بزغ اسمه مبكرًا في المشهد العالمي بعد أن صقل موهبته في أكاديمية برشلونة «لاماسيا»، قبل أن يعود إلى اليابان ويخوض تجارب متعددة لفتت أنظار ريال مدريد، الذي تعاقد معه وهو في الثامنة عشرة. وبعد سلسلة من الإعارات في الدوري الإسباني، وجد استقراره في ريال سوسيداد، حيث قرر النادي استثمار نحو سبعة ملايين يورو لضمه بشكل نهائي.
بسرعته وخفته، وقدرته على المراوغة والتوغل من الجناح الأيمن ومن العمق، أصبح كوبو أحد أبرز نجوم الدوري الإسباني في الأعوام الأخيرة، وركيزة أساسية في المنتخب الياباني الطامح للذهاب بعيدًا في أمريكا الشمالية. ورغم مشاركته في مباراتين خلال قطر 2022 دون تسجيل أو صناعة، فإنه اليوم يبدو أكثر نضجًا واكتمالًا بدنيًا وفنيًا، ما يجعله أحد أكثر الأسماء الآسيوية التي تتجه إليها الأنظار في البطولة المقبلة.
- إلدور شومورودوف - أوزبكستان
يصل شومورودوف إلى كأس العالم 2026 بصفته الهداف التاريخي لمنتخب أوزبكستان برصيد 43 هدفًا، والاسم الذي قاد بلاده إلى أول تأهل في تاريخها، بعدما سجل خمسة أهداف وصنع أربعة خلال التصفيات الآسيوية. حضوره في قلب الهجوم يمنح منتخب أوزبكستان نقطة ارتكاز متينة في الثلث الأخير، مستندًا إلى قوة بدنية بارزة وطول يبلغ 1.90 متر، ما يجعله فعالًا في التعامل مع الكرات العرضية، سواء العالية أو الأرضية، داخل منطقة الجزاء.
محطاته الأوروبية أضافت إلى شخصيته التنافسية بعدًا مهمًا. انتقاله إلى روما في صيف 2021 مقابل 19 مليون يورو شكّل خطوة بارزة في مسيرته، حيث سجل 13 هدفًا خلال ثلاثة مواسم متفرقة، إلى جانب تجارب إعارة مع سبيزيا وكالياري. وفي الصيف الماضي، أعاد تثبيت حضوره مع إسطنبول باشاك شهير بتسجيله 17 هدفًا في مختلف البطولات هذا الموسم، ما يجعله يدخل النهائيات بزخم تهديفي وخبرة قد تكون حاسمة في أول ظهور عالمي.
- جوردان بوس - أستراليا
في منظومة توني بوبوفيتش، يشكّل الرواق الأيسر أحد أهم مفاتيح التحول بين الدفاع والهجوم، وهناك يبرز جوردان بوس كعنصر محوري في تنفيذ هذا الدور. الظهير الأيسر البالغ من العمر 23 عامًا خاض 23 مباراة دولية، سجل خلالها هدفين وصنع مثلهما، ويمنح المنتخب بعدًا إضافيًا بقدرته على اللعب كظهير جناح عند اعتماد ثلاثة مدافعين.
مع فينورد، تطوّر دوره ليصبح عنصرًا مهمًا في البناء من الخلف، إذ يتميز بقدرته على الخروج بالكرة تحت الضغط وكسر الخط الأول للمنافس، إلى جانب دقة عرضياته وجرأته في التسديد من وضعيات صعبة. هذا المزيج بين الهدوء في الاستحواذ والانطلاق الهجومي والتميّز الدفاعي يمنح أستراليا بعدًا إضافيًا على الرواق الأيسر، ويضع بوس ضمن الأسماء القادرة على ترك بصمة في كأس العالم.