يُشير تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون لعام 2026 الصادر عن البنك الدولي، إلى أن الأردن حقق تقدماً ملحوظاً من حيث تصنيفه ضمن الاقتصادات ال 6 الأكثر إصلاحاً على مستوى العالم في مجال تقليص الفجوات القانونية بين الجنسين خلال الفترة الممتدة من شهر تشرين الأول لعام 2023 إلى تشرين الأول لعام 2025.
واعتمد التقرير للعام 2026، الذي أجرى مقارنات بين 190 دولة على المستوى العالمي، منهجية مُطوّرة تقيس 3 مؤشرات رئيسية للمساواة بين الجنسين، وهي: مؤشر الأطر القانونية، ومؤشر الأطر الداعمة ومؤشر تصوّرات التنفيذ.
ويتلخص أداء الأردن بناءً على نتائج المؤشرات الثلاثة التي اعتمدها التقرير (علما أنه يتم احتساب نتائج المؤشرات الرئيسية من 100 درجة)، كما يلي: ففي مؤشر الأطر القانونية الذي يقيس القوانين والأنظمة الرسمية التي تؤثر على الفرص الاقتصادية للمرأة، حصل الأردن على 52.5 درجة. وعلى الرغم من تسجيل الأردن درجة أقل من المتوسط العالمي والبالغ 66.97، إلا أنها كانت أعلى من متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبالغ 43.24.
وعلى مستوى المواضيع في هذا المؤشر، حقق الأردن درجات أعلى من المتوسط الإقليمي في مجالات: العمل، الأجر، الوالدية، رعاية الأطفال، ريادة الأعمال، والرواتب التقاعدية.
وجاء ترتيب الأردن في هذا المؤشر الخامس عربيا من أصل 18 دولة، بعد كل من المغرب والسعودية وجيبوتي والإمارات.
وتشير هذه النتيجة إلى أن البيئة التشريعية الأردنية في مجال تمكين المرأة اقتصادياً ليست متأخرة إقليمياً، بل ضمن الشريحة المتقدمة نسبياً؛ ما يُشير إلى وجود مجالات للتحسين مقارنة بالدول الأعلى ترتيباً.
وكانت أبرز إنجازات الأردن وفقاً للتقرير في مجال العمل، هي: إقرار "نظام العمل المرن رقم 44 لسنة 2024"؛ الذي يمنح الموظفين الحق في طلب ترتيبات عمل مرنة، بما في ذلك العمل عن بُعد وساعات العمل المرنة؛ مما يعزز قدرة المرأة على الموازنة بين العمل والمسؤوليات الأسرية.
وفي مجال ريادة الأعمال، أجرى الاردن تعديلات علي قانون الشركات تلزم الشركات المساهمة العامة بمراعاة تمثيل المرأة في مجالس إدارتها وتم إصدار تعليمات قواعد حوكمة الشركات المساهمة والتي تضمنت تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 20 بالمئة في مجالس إدارة الشركات المساهمة، وهو ما يُعدّ خطوة رائدة لزيادة مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار في المجال الاقتصادي.
وفي مجال الوالدية: تم تعزيز الحماية القانونية للمرأة من خلال النص في قانون العمل على منع فصل العاملات الحوامل من وظائفهنّ ابتداءً من الشهر السادس أو خلال إجازة الأمومة؛ ما يضمن أمانهنّ الوظيفي خلال فترة الحمل، بالإضافة إلى مقترح تمديد إجازة الأمومة إلى 90 يوما في القطاع الخاص أسوة بما هو معمول به في القطاع العام.
وفي مؤشر الأطر الداعمة، والذي يقيس السياسات والاستراتيجيات والآليات المؤسسية اللازمة لتنفيذ القوانين، مثل: الخطط، الخدمات، البيانات، والمراقبة حصل الأردن على 68.55 درجة؛ وبهذا يتفوق أداء الأردن على كل من المتوسط العالمي البالغ 46.83، ومتوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 36.25، أما على مستوى المواضيع، فقد سجّل الأردن نتائج أعلى من المتوسط الإقليمي في جميع المجالات.
وجاء ترتيب الأردن في المرتبة الثانية عربيا بعد المملكة العربية السعودية؛ ودلالة هذا الترتيب يعكس تحسناً واضحاً في موقع الأردن عند اعتماد معيار الأطر الداعمة للقانون مثل الاستراتيجيات والخطط الوطنية، ويدل كذلك على أن الأردن أجرى إصلاحات نوعية محددة أثرت إيجابياً في هذا البعد.
وفي مؤشر تصورات التنفيذ، والذي يعكس آراء الخبراء المحليين حول مدى تطبيق هذه القوانين والسياسات على أرض الواقع، حصل الأردن على 40.22 درجة، وهي دون المتوسط العالمي البالغ 53.31، ولكنها فوق متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 37.32. وعلى مستوى المواضيع، سجلت درجات أعلى من المتوسط الإقليمي في مجالات: العمل، الأجر، الوالدية، رعاية الأطفال، والرواتب التقاعدية.
وجاء ترتيب الأردن السابع عربيا من أصل 14 دولة، ويقع الأردن في المنتصف تقريباً؛ وهذا يُشير إلى أن هناك فجوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق العملي؛ فرغم قوة الإطار التشريعي نسبياً والتقدم الواضح في الأطر الداعمة، فإن التنفيذ يُقيَّم بدرجة أقل، ويعكس ذلك تحديات مؤسسية أو إجرائية أو ثقافية تؤثر في إنفاذ القوانين.
وعلى صعيد التحديات وفجوة التنفيذ، يشير التقرير بشكل عام إلى وجود فجوة عالمية بين ما تنص عليه القوانين وبين كيفية تنفيذها، حيث تميل الأنظمة الإدارية والقضائية في العديد من الاقتصادات إلى أن تكون أقل قوة أو تعاني من نقص الموارد لجعل الحماية القانونية ملموسة تماماً لدى المرأة.
وعلى المستوى الوطني، ترى اللجنة أن وجود هذه الفجوة والبالغة 40.22 درجة، يتطلّب تكثيف الجهود في إنفاذ القوانين والأنظمة بما في ذلك الرقابة والتفتيش، وتعزيز السياسات الرامية الى توفير بيئة عمل صديقة وآمنة للمرأة ومنظومة داعمة لريادة الأعمال النسائي، لا سيما وأن رفع كفاءة التنفيذ هي مسألة مهمة ليس فقط لإحراز المزيد من التقدم في المؤشر، وإنما تُعتبر أمراً ضروريا لتحقيق الأثر المنشود للإصلاحات التشريعية بما ينعكس على زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة.