تكتسب حملة "معاً لحي أنظف" صبغة خاصة عندما تتبناها أو تشارك فيها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، حيث تنطلق من المبدأ الشرعي الذي يربط بين الإيمان والنظافة.
وتأتي ترجمة عملية للمبادرة التي أطلقها سمو ولي العهد، الهادفة إلى تعزيز ثقافة النظافة العامة والحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات، وترسيخ المسؤولية المجتمعية لدى المواطنين.
وشملت الحملات تنفيذ أعمال تنظيف في محيط المساجد ووالمناطق المجاورة، لها إلى جانب توعية المجتمع المحلي بأهمية المحافظة على النظافة باعتبارها قيمة إيمانية وسلوكاً حضارياً يعكس صورة المجتمع المسلم.
وأكد مشاركون أن المشاركة تأتي انسجاماً مع رسالة وزارة الأوقاف في تعزيز القيم الإسلامية التي تحث على النظافة وصون البيئة، مشيرين إلى أن المساجد ودور القرآن الكريم تشكل منارات للتوعية والإرشاد، وتسهم في بناء جيل واعٍ يدرك أهمية المحافظة على الممتلكات العامة والبيئة.
وأضافوا أن هذه الحملة تجسد التوجيهات الملكية السامية ومبادرات سمو ولي العهد في تعزيز العمل التطوعي، وترسيخ مفهوم الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي، بما يسهم في تحسين البيئة المحلية والارتقاء بالمظهر الحضاري للأحياء.
وثمّن مدراء الأوقاف المشاركين جهود المتطوعين والقائمين على دار القرآن الكريم في مسجد صلاح الدين، مؤكدين استمرار مديرية أوقاف لواء الكورة في دعم المبادرات الوطنية والتطوعية التي تعزز قيم الانتماء والمسؤولية، وتسهم في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكدوا أن حملات "معاً لحي أنظف" تستمد زخمها الحقيقي من المشاركة الفاعلة لطلاب مراكز تحفيظ القرآن الكريم ورواد المساجد من المصلين حيث يرى هؤلاء الشباب أن العناية بنظافة الشوارع المحيطة بالمساجد هي امتداد طبيعي لنظافة منازلهم الخاصة.
وأشاروا إن هذه المبادرات الميدانية تساهم في تعزيز شعورهم بـ "الملكية المجتمعية"، مما يحول الحفاظ على نظافة الحي إلى ثقافة يومية نابعة من الحرص على بيئتهم المحلية و أن انخراط طلاب المراكز في أعمال الدهان، الزراعة، والتنظيف يهدف إلى كسر الصورة النمطية، وإرسال رسالة واضحة بأن ناشئة القرآن وجيل الشباب هم عناصر مبادرة ومنتجة في مجتمعهم، وليسوا مجرد متلقين للدروس الوعظي فالمشاركة الميدانية تعكس قدرتهم على قيادة التغيير الإيجابي وتحمل المسؤولية الوطنية والبيئية بكل اقتدار.
وفيما يخص الجانب القيمي يحرص مدراء الأوقاف على ترسيخ الربط بين "العبادة" و"العمل الميداني" لدى المصلين والطلاب؛ انطلاقاً من قاعدة "الدين معاملة". فصلاة المؤمن في المسجد تكتمل وتتجمل بتنظيف الطريق المؤدي إليه، حيث تُعد قيمة "إماطة الأذى عن الطريق" من أسمى التطبيقات العملية للقيم الإسلامية التي يراها الناس ويلمسون أثرها في حياتهم اليومية، مما يرفع من سوية الوعي البيئي الجماعي.
كما لفت المدراء إلى أن وجود الأئمة والمؤذنين كـ قدوة حسنة في قلب هذه الحملات، وهم يشاركون المصلين والطلاب جمع النفايات، كان له أثر بالغ في إزالة أي حواجز اجتماعية، مما شجع مختلف الفئات العمرية على الانضمام. إن هذا التلاحم يجسد صورة "الجسد الواحد" في خدمة الحي، ويحول النشاط من مجرد حملة تنظيف إلى تظاهرة اجتماعية تعزز الروابط بين سكان المنطقة.
وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة من الأنشطة والمبادرات التي تنفذها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في مختلف مناطق المملكة، بهدف نشر الوعي البيئي وتعزيز ثقافة العمل التطوعي، انطلاقاً من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي تجعل النظافة سلوكاً يومياً ومسؤولية مشتركة بين أفراد المجتمع.
ويرى شباب أن العناية بنظافة الشوارع المحيطة بالمساجد ليست مجرد واجب خدمي، بل هي امتداد طبيعي لنظافة منازلهم الخاصة؛ فالمبادرة في تنظيف هذه الساحات تعزز لديهم الشعور بـ "الملكية المجتمعية" والحميمية تجاه المكان، مما يدفعهم للحرص عليه وحمايته من أي تشويه بصري أو بيئي بمسؤولية ذاتية عالية.
وأكد المشاركين في هذه الحملات محمد مقدادي واحمد بشتاوي وعلاء بني حمد وخالد صقور ومحمد شدوح واحمد الجراحز ان هذه الأنشطة البيئية هي متنفساً إيجابياً لتفريغ طاقاتهم في أعمال مثمرة تعود بالنفع على منطقتهم كما تمثل هذه الحملات فرصة ذهبية لتعزيز الروابط الاجتماعية بين سكان الحي الواحد، وبناء صداقات متينة قائمة على قيم العطاء والتعاون، مما يسهم في خلق نسيج اجتماعي متماسك وواعٍ.
ويؤمن المتطوعون بـ الربط الوثيق بين "العبادة" و"العمل الميداني"؛ فمبدأ "الدين معاملة" يتجسد لديهم في تكميل الشعائر داخل المسجد بتنظيف الطريق المؤدي إليه. وتعتبر قيمة "إماطة الأذى عن الطريق" من أقرب الطرق وأكثرها وضوحاً لتطبيق القيم الإسلامية بشكل ملموس يراه الجميع، مما يحول العمل التطوعي إلى عبادة فعلية تخدم الصالح العام.