خلال ساعات النهار الطويلة في رمضان، قد يلاحظ البعض ارتفاع نبرة الصوت وسرعة الانفعال تجاه أبسط الأمور. هذه العصبية ليست دليلا على ضعف الإرادة، بل هي استجابة بيولوجية طبيعية للجسم.
أول ما يتأثر بالصيام ليس المعدة، بل الدماغ، إذ ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم مع مرور ساعات الصيام، ما يقلل قدرة الدماغ على ضبط الانفعالات والتحكم في ردود الفعل، فيظهر التوتر والعصبية. كما يساهم انقطاع الكافيين المفاجئ عن المعتاد في ظهور صداع وحساسية مفرطة للمواقف والأصوات، مؤقتا.
تلعب التغيرات الهرمونية دورها أيضا، مع انخفاض الإنسولين وارتفاع هرمون التوتر "الكورتيزول"، ما يخل بالتوازن النفسي لفترة مؤقتة. إضافة إلى ذلك، يؤثر قلة النوم أو النوم المتقطع على قدرة الدماغ على التحكم في المشاعر، ما يزيد سرعة الغضب وضعف اتخاذ القرارات الهادئة.
كما أن وجبة السحور غير المتوازنة، سواء كانت غنية بالسكر أو فقيرة بالبروتين، تؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات الطاقة، مرتبطة مباشرة بالتوتر والعصبية أثناء النهار.
ولا يعني الشعور بالعصبية أن الصيام ضار، بل على العكس، فهي مرحلة مؤقتة من التكيف. ومع انتظام النوم، وسحور متوازن، وتقليل الكافيين تدريجيا، يلاحظ الكثيرون هدوءا نفسيا وصفاء ذهنيا أكبر خلال الأيام التالية.