تشهد محافظة الطفيلة نموذجا شعبيا متقدما في العمل التطوعي خلال شهر رمضان،
حيث تحولت موائد رمضان من نشاط محدود إلى منظومة تطوعية يومية تُدار بكفاءة وجهد شعبي منظم، وتصل إلى مئات الأسر المصنفة ضمن قوائم الاحتياج.
وطالب متطوعون وقائمون على تلك الجهود بدعم تلك المبادرات لضمان استمراريتها وتحويلها من جهد موسمي إلى منظومة تكافل مستدامة على مدار العام، في ظل اتساع نطاق هذه المبادرات وتزايد أعداد المستفيدين.
وأكدوا أن إدخال آليات تمويل ثابتة وقواعد بيانات محدثة للأسر المحتاجة ونظام حوكمة واضح، سيحول هذه المشاريع من مبادرات موسمية إلى مؤسسات مجتمع مدني ذات أثر ممتد.
وبات يعرف في المحافظة بـ«المثلث الخيري»، الذي يضم مبادرات توزيع وجبات الإفطار في مركز المحافظة، ومنطقة العين البيضاء، وبصيرا.
ففي مركز الطفيلة، تتولى جمعية سبيل الطفيلة الخيرية إعداد أكثر من 1000 وجبة ساخنة يوميًا، تبدأ عمليات تجهيزها بعد الظهيرة لتُسلَّم قبيل أذان المغرب بدرجة حرارة مناسبة، إضافة إلى توزيع مئات الطرود التموينية.
وفي العين البيضاء، يقود المتطوع حمدان العمريين ومتطوعون من أبناء البلدة مبادرة مماثلة استطاعت خلال المواسم الماضية توزيع آلاف الوجبات، فيما تسجل مبادرة بصيرا، برئاسة الدكتور فراس الزيدانيين، توزيع ما بين 500 إلى 600 وجبة يوميًا وفق كشوفات معدّة مسبقًا تضمن عدالة التوزيع ودقته.
ويعتمد جزء كبير من عملية التوزيع على متطوعين يستخدمون مركباتهم الخاصة لإيصال الطعام إلى المنازل، خاصة لكبار السن وذوي الإعاقة والأسر غير القادرة على الوصول إلى نقاط التوزيع.
القائمون على هذه المبادرات يؤكدون أن الجهد اللوجستي اليومي، من الطهي إلى النقل والتوزيع، يخفف الكلفة التشغيلية لكنه يرهق المتطوعين، ويجعل استمرار العمل مرهونًا بقدرتهم على تأمين الدعم بشكل متواصل، مشددين على أن المسألة لا تتعلق بإفطار صائم فحسب، بل ببناء نموذج تضامن محلي.
وطالبوا بضرورة دعم تلك الجهود، عبر توفير مطابخ مجهزة وفق معايير صحية معتمدة، أو تسهيل إجراءات الترخيص، أو توفير مخازن مبردة لحفظ المواد الغذائية، إضافة إلى بحث آليات تمويل مستدامة تضمن استمرارية العمل بعد انتهاء الموسم الرمضاني.
ويقول رئيس جمعية سبيل الخيرية المهندس محمود الجرابعة إن هذا الجهد اللوجستي الشامل من الطهي والتوزيع يقلل الكلفة التشغيلية لكنه في الوقت نفسه يضع ضغطًا على المتطوعين ويجعل الاستمرارية رهينة للدعم الشعبي، ويضيف أن هذه المشاريع رغم اتساعها تعمل في بيئة اقتصادية صعبة وتحتاج إلى دعم.
فيما أوضح الزيدانيين أن هذه المبادرات تعتمد أساسًا على التبرعات الفردية والتجار المحليين، دون وجود شراكات مؤسسية واسعة مع القطاع الخاص أو برامج تمويل طويلة الأمد.
من جانبه يقول المتطوع محمود المزايدة أنه يمكن للبلديات ووزارة التنمية الاجتماعية توفير دعم لوجستي، مثل تجهيز مطابخ بمعايير صحية معتمدة، وتسهيل إجراءات الترخيص، وتوفير مخازن مبردة تحفظ المواد الغذائية، فالمسألة لا تتعلق فقط بإطعام صائم، بل ببناء نموذج تكافل محلي قادر على الصمود.
وأكد أن استمرار الاعتماد الكامل على التبرعات الموسمية يعرض المبادرات للتراجع عند أول أزمة مالية، بينما إدخال آليات تمويل ثابتة، وقواعد بيانات محدثة للأسر المحتاجة، ونظام حوكمة واضح، سيحول هذه المشاريع من مبادرات موسمية إلى مؤسسات مجتمع مدني ذات أثر ممتد.