رسم فريق الحسين الليلة قبل الماضية أجمل لياليه «الآسيوية»، ونجح في إنجاز مهمته القارية وتحقيق عبور تاريخي للدور ربع النهائي لبطولة دوري الأبطال المستوى الثاني لكرة القدم.
لم تكن مهمة الفريق الشمالي سهلة، أمام الاستقلال الإيراني المنافس المتمرس والذي له سمعته على الصعيدين المحلي والقاري، لكن الإرادة والعزيمة والرغبة في تحقيق الإنجاز كانت حاضرة وقادرة على مواجهة كافة التحديات.
الحسين تمكن من تجديد الفوز على الاستقلال، فبعد تفوقه ذهاباً بهدف مقابل لا شيء، عاد وكرر المشهد إياباً وفاز ٣/٢ رغم أن مجريات اللقاء والسيناريو الذي مضت به الأحداث لم تكن في صالحه بعد أن تأخر بالنتيجة مرتين.
كل ذلك يعطي دلالات وإشارات على التطور الملموس الذي بات يميز كرة القدم الأردنية واللاعب المحلي على وجه التحديد في الجانب الذهني، والذي يراه كثيرون انعكاساً إيجابياً للنجاحات اللافتة التي حققها منتخب النشامى في الآونة الأخيرة.
القدرة على تجاوز المتغيرات التي تحدث في أي لقاء، والتعامل معها بهدوء وروية دون أي اهتزاز أو تراجع، فيه دلالة على الصلابة الذهنية والثقة بالنفس خاصةً في المواجهات المفصلية.
الحسين وبعد أن أنجز المهمة وبلغ الدور ربع النهائي، اكتسب جرعة معنوية إضافية ارتفع معها سقف الطموح، وهذا ما أكدته تصريحات لاعبيه الذين باتوا يطمحون ببلوغ المشهد النهائي، رغم صعوبة المهمة.
ويواجه حامل لقب دوري المحترفين في الموسمين الماضيين في محطته القارية القادمة الفائز من مجموع لقاءي الأهلي القطري وسباهان الإيراني اللذين تعادلا ذهاباً ٢/٢.
أوراق تصنع الفارق
منذ بداية المشروع الحالي لنادي الحسين قبل أربعة مواسم حرص القائمون على المشروع على استقطاب عدد وافر من نخبة النجوم المحلية، فكان حراكهم نشطاً وغير مسبوق على الساحة المحلية.
وكان نتاج ذلك بناء فريق متكامل ميزه قوة العناصر الأساسية والعناصر البديلة، فلم يكن الفريق يتأثر بأي غيابات، فجميع أطراف المنظومة تملك القدرة على تقديم الإضافة وسد الفراغ على أكمل وجه.
وتجلى ذلك في مواقف عديدة منها لقاء الاستقلال الذي برهن بما لا يدع مجالاً للشك على حسن القراءة الفنية لصناع القرار في أروقة النادي ومدى الفائدة التي جناها الفريق من وفرة النجوم.
في لقاء الاستقلال الذي مر بتقلبات ومنعطفات حادة أدخلت الفريق في مرحلة الشك وكادت أن تعصف بآماله، كانت الأوراق البديلة في الموعد ونجحت في حسم الأمور.
فبعد أن نجح الوافد الجديد إلى صفوف «غزاة الشمال» يوسف أبو الجزر فور نزوله إلى أرضية الميدان بتعديل الكفة، كان البديل الآخر وشعلة النشاط عبيدة النمارنة في الموعد هو الآخر وتمكن من تأمين الفوز بإحرازه الهدف الثالث.
مساندة جماهيرية
أثبتت الجماهير الأردنية بمختلف ميولها النادوية أنهم نشامى قولاً وفعلاً، بعد أن وقفت خلف ممثل كرة القدم الأردنية سواء بالدعم المعنوي اللامحدود عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو بالتواجد على المدرجات جنباً إلى جنب مع جماهير الحسين.
ومن مشاهد الدعم التي أثلجت الصدور وكان لها أثرها العميق، قيام عدد من الأندية بالتبرع بحافلات خاصة لنقل الجماهير من كافة المحافظات والمدن الأردنية إلى ستاد عمان.
هي مشاهد تؤكد على أصالة الشعب الأردني وتماسكه وتغليبه لمصلحة الوطن على أي مصالح وأهواء أخرى.