مع اقتراب هلال الشهر الفضيل، تحولت شوارع وأحياء محافظة إربد إلى ورشة عمل كبرى؛ حيث يمتزج عبق التحضيرات الإيمانية ببهجة الزينة التي غطت واجهات المنازل، وسط حركة تجارية لافتة ومبادرات شبابية تسابق الزمن لمد يد العون للمحتاجين.
لم تعد زينة رمضان مجرد تقليد بسيط، بل أصبحت ثقافة بصرية تميز أحياء المدينة. في جولة بوسط المدينة وتشهد محلات بيع الزينة في وأسواق وسط البلد إقبالاً منقطع النظير، حيث يحرص المواطنون على اقتناء أحدث أشكال الأهلة والنجوم المضيئة التي باتت تغطي مداخل العمارات السكنية في أحياء مثل "الحي الشرقي" و"حي الروضة".
وتقول عبير حتاملة "لقد أصبح تزيين المنزل من اساسيات استقبال رمضان فالأضواء التي نعلقها على الشرفات ليست مجرد زينة، بل هي تعبير عن الفرح الذي يسكن قلوبنا و أطفالي ينتظرون هذه اللحظة بفارغ الصبر لمساعدتي في ترتيب الفوانيس والأهلة المضيئة التي تضفي دفئاً خاصاً على ليالينا وتضيف أن التنافس الودي بين الجيران في تجميل مداخل العمارات يعكس حالة من البهجة الجماعية التي تعم المنطقة.
وعلى صعيد الشعائر الدينية، أتمت مديرية أوقاف إربد تجهيزاتها لاستقبال المصلين ويؤكد الحاج "أبو محمد"، وهو أحد المصلين الدائمين في مسجد إربد الكبير ننتظر صلاة التراويح بشوق كبير. نرى لجان المساجد تعمل بنشاط على تنظيف السجاد وتجهيز الأنظمة الصوتية لضمان راحة المصلين في بيئة إيمانية هادئة.
ويشير الحاج ابو اسامه إنّ أكثر ما يشرح الصدر في حارات إربد القديمة والجديدة قبل أذان العشاء، هو رؤية هؤلاء الصغار وهم يتراكضون بـ 'دشاديشهم' البيضاء المكوية أطفال بعمر العشر سنوات والـ١٢ سنة، تسبقهم لهفتهم قبل أقدامهم للمسجد عشان يلحقوا الصفوف الأولى في صلاة التراويح. هذا المنظر هو 'زينة رمضان' الحقيقية؛ فصوت ركضهم في الزوارق وضحكاتهم وهم يتسابقون للمسجد يعيد لنا ذكريات طفولتنا، ويطمنا إنّ جيلنا القادم لسه بخير ومتمسك ببيوت الله.
وفي جانب التكافل الاجتماعي تخطف المبادرات الشبابية الأنظار في إربد، يظهر "معدن الناس" الأصيل في رمضان إذ تنشط الجمعيات الخيرية والمبادرات الشبابية بشكل ملحوظ الشاب خالد بني حمد ، وهو متطوع في إحدى المبادرات الشبابية، يوضح آلية العمل قائلاً بدأنا منذ أيام بجمع التبرعات وتجهيز (طرود الخير) التي تحتوي على المواد التموينية الأساسية هدفنا الوصول إلى العائلات المستورة في القرى والمخيمات التابعة للمحافظة قبل أول يوم في رمضان.
وللمرأة الإربدية دورها الجوهري في صياغة ذاكرة رمضان من خلال المائدة. تشرح السيدة أم احمد عن التحضيرات الغذائية قائلة لرمضان في إربد نكهة خاصة تبدأ من رائحة السمن البلدي والجميد والبهجات الرمضانية نحن نحرص على تحضير 'المنسف' أو 'المكمورة' في العزائم الكبرى، لكن تظل 'القطايف' هي سيدة المائدة الإربدية بلا منازع." وتؤكد أن النساء بدأن منذ الآن بتجهيز المكسرات والقطر، وتجميد بعض الأصناف لضمان التفرغ للعبادة واللقاءات العائلية.
أما المشهد الأكثر دفئاً، فيتمثل في تلك الجلسات التي تلي صلاة التراويح فبعد أداء الشعائر في المساجد التي تزينت لاستقبال المصلين، تنشط حركة الزيارات الاجتماعية تقول الشابة سارة بطاينة: "رمضان هو الفرصة الحقيقية لاستعادة صلة الرحم والتقاء الجيران.