مع الإعلان عن حلول شهر رمضان، تتبدل ملامح الأسواق في العاصمة عمان سريعاً، إذ تتحول محال البقالة والمولات والشوارع التجارية إلى وجهة رئيسية للمتسوقين الباحثين عن مستلزمات المائدة الرمضانية، وفي مقدمتها العصائر والمشروبات التي أصبحت جزءاً أساسياً من طقوس الإفطار.
وقد شهدت الأسواق حركة نشطة وازدحاماً ملحوظاً مع بدء الشهر، مدفوعة بتراجع موجات البرد وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المشروبات الباردة.
وتشير حركة البيع في الأسواق إلى أن العصائر الرمضانية، مثل قمر الدين والتمر الهندي والخروب والسوس، تصدرت قائمة المشتريات، إلى جانب المشروبات الغازية، حيث أكد تجار أن الطلب تضاعف مقارنة بسنوات سابقة. ويعزو التجار هذا الإقبال إلى تزامن الشهر الفضيل مع أجواء صيفية حارة، ما جعل المشروبات الباردة الخيار الأول للعائلات عند تجهيز موائد الإفطار.
ويؤكد عاملون في القطاع التجاري أن حركة الشراء اشتدت فور الإعلان عن بداية الشهر، إذ خرجت العائلات للتزود بالمواد الأساسية بعد عودتها من العمل، ما أدى إلى نفاد بعض أصناف العصائر سريعاً واضطرار المحال لطلب كميات إضافية من الموزعين.
كما نشط باعة العصائر الموسميون الذين اعتبروا رمضان فرصة سنوية ينتظرونها، مشيرين إلى أن الطلب هذا العام فاق التوقعات.
بدورها، شددت أمانة عمان الكبرى على تكثيف الرقابة الصحية خلال الشهر الفضيل، إذ أكد نائب مدير المدينة للشؤون الصحية والزراعية الدكتور يسار الخيطان تشديد الرقابة على محال بيع العصائر للتأكد من التزامها بشروط النظافة العامة وعرض المنتجات ضمن ظروف صحية سليمة. كما أشار إلى تشكيل فرق مشتركة من مراكز الشكاوى في مختلف مناطق العاصمة بالتعاون مع فرق الطوارئ، لتنفيذ حملات مكثفة على باعة العصائر المتجولين ومتابعة أعمالهم اليومية.
من جانبها، طالبت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك بتشديد الرقابة الميدانية في مختلف المحافظات للحد من انتشار ما يعرف بعصائر الأرصفة، داعية إلى عدم التهاون مع المخالفين الذين يعرّضون صحة المواطنين للخطر. وأشادت الجمعية بجهود المؤسسة العامة للغذاء والدواء في ملاحقة السلع غير الصالحة وتفتيش المصانع والمحلات لضمان جودة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل إجراءات رقابية متواصلة، إذ أتلفت كوادر المؤسسة العامة للغذاء والدواء بالتعاون مع الإدارة الملكية لحماية البيئة في محافظة جرش 325 لتراً من العصائر الرمضانية المنتجة داخل مستودع غير حاصل على التراخيص اللازمة ولا يستوفي الاشتراطات الصحية، كما تم إيقاف المستودع عن العمل.
ومع استمرار الإقبال على العصائر خلال الشهر الفضيل، تتقاطع فرحة الاستهلاك الموسمي مع الحاجة إلى رقابة مشددة تضمن سلامة الغذاء، في معادلة تهدف إلى الحفاظ على الطقوس الرمضانية وحماية صحة المستهلكين في آن واحد.