الاحتلال يواصل حملة الهدم في الضفة الغربية
«السلام الآن» تندد بإنشاء مستوطنة جديدة على تخوم القدس
1200 شخصية إسرائيلية تعارض قانون إعدام الأسرى
نيابة الاحتلال العسكرية تشرف على محاكمة «نخبة حماس»
سموتريتش يدعو لاحتلال غزة وتشكيل حكومة عسكرية
حذّر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، الثلاثاء، من أن «تسريع إسرائيل سلب ممتلكات الفلسطينيين لن يحقق الاستقرار» في المنطقة.
وجاء ذلك في تدوينة له عبر منصة «إكس»، رداً على قرار الحكومة الإسرائيلية تحويل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة».
وأكد لازاريني أن تسريع سلب ممتلكات الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية لن يحقق الاستقرار والسلام المنشودين في المنطقة.
وأشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعا إسرائيل إلى التراجع عن هذه الإجراءات، وحث الجميع على الحفاظ على المسار الوحيد لتحقيق السلام الدائم، وهو حل الدولتين عبر تسوية تفاوضية تتوافق مع القانون الدولي.
وكان غوتيريش، أدان القرار الإسرائيلي، محذراً من أنه قد يؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي.
وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن مثل هذه الإجراءات «لا تُزعزع الاستقرار فحسب، بل هي أيضاً غير قانونية وفق ما أكدت محكمة العدل الدولية».
وشدد دوجاريك، على أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والنظام المرتبط بها، «لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».
ويأتي هذا التحرك بعد أن صادقت الحكومة الإسرائيلية، على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة»، في خطوة هي الأولى منذ عام 1967.
وبموجب هذا القرار، كل أرض تقع في المنطقة «ج» وفق اتفاقية أوسلو، والتي لم يثبت فلسطيني ملكيتها، سيتم تسجيلها باسم إسرائيل.
وتتولى وحدة «تسجيل الأراضي»، التابعة لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة، تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة «ج»، التي تقدر بحوالي 61% من مساحة الضفة، وتخضع بالكامل للسيطرة الإسرائيلية.
وتقسم الضفة الغربية بموجب «اتفاقية أوسلو 2» لعام 1995 إلى ثلاث مناطق: «أ» تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة، و«ب» تحت السيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، و"ج» التي تظل تحت السيطرة الإسرائيلية إلى حين التوصل لاتفاقية الوضع الدائم، والتي كان من المفترض توقيعها بحلول ايار 1999.
ونددت منظمة إسرائيلية غير حكومية الثلاثاء بمشروع حكومي لإنشاء مستوطنة جديدة على تخوم القدس، ما من شأنه في نظرها أن يوسّع المدينة من خلال التعدّي على أراضي الضفة الغربية وذلك للمرّة الأولى منذ احتلالها في 1967.
وفي 3 شباط، أعلنت وزارة البناء والإسكان عن مشروع لتوسعة مستوطنة جفعات بنيامين (أو آدم) في الضفة الغربية المحتلة غربا، من شأنه أن ينشئ حيّا جديدا على تخوم القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها إلى أراضيها سنة 1967 بعد احتلال الضفة الغربية.
وينصّ مشروع التوسعة بحسب الوزارة على بناء «2780 وحدة سكنية وتحديث واسع للبنى التحتية»، لكن منظمة «السلام الآن» غير الحكومية التي تعارض الاستيطان ترى أن هذا المشروع يرمي بكلّ بساطة إلى «توسعة» القدس عبر ضم أراض في الضفة الغربية إليها، في سابقة من نوعها منذ 1967.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة ليور أميهاي في تصريحات لـ"فرانس برس» إن «الحيّ الجديد سيكون جزءا أصيلا من مدينة القدس ولا سيّما من مستوطنة النبي يعقوب المشيّدة في شمال القدس».
وأشار إلى أن «هذه الحالة تتميّز بأن الحيّ سيكون موصولا مباشرة بالقدس... لكنه يقع بالكامل على أراضي الضفة الغربية المحاذية للقدس».
وكشفت «السلام الآن» في بيان مرفق بخريطة أن الحيّ الجديد سيكون في الواقع مفصولا عن مستوطنة آدم بواسطة الجدار الذي شيّدته إسرائيل في مطلع الألفية والذي يمتدّ على كامل الحدود تقريبا مع الضفة الغربية لكن لا يتبع الحدود الإدارية في هذا الموقع بالتحديد.
من ثمّ، توضح المنظمة أن «ما من رابط على مستوى الأراضي» بين المستوطنة الجديدة ومستوطنة آدم.
من جهة اخرى، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الثلاثاء، حملة الهدم في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، مستهدفة المنازل والمنشآت الزراعية، في إطار إجراءات عقابية تؤثر على حياة الفلسطينيين اليومية وتهدف لفرض واقع قسري على الأرض.
وهدمت جرافات الاحتلال منزل الشهيد رأفت دواسة، في بلدة السيلة الحارثية بمحافظة جنين،، بينما أجبرت اعتداءات المستوطنين 10 عائلات فلسطينية على مغادرة تجمع الصوانة البدوي جنوب محافظة الخليل، وفق منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، كما سلمت الاحتلال إخطارات لهدم أربعة منازل في قرية الكوم غرب الخليل.
وفي القدس المحتلة، هدمت جرافات الاحتلال منشآت زراعية في بلدة عرب الجهالين، كما اقتلعت عشرات أشجار الزيتون بمحاذاة الشارع الالتفافي في بلدة إذنا غرب الخليل، وأخطرت باقتلاع آلاف الأشجار على امتداد جدار الفصل العنصري.
وفي نابلس وبيت لحم، هدمت قوات الاحتلال منازل سكنية بحجة البناء دون ترخيص، مع إغلاق مناطق الهدم ومنع التنقل، وإطلاق قنابل الغاز والصوت، ما أثار توترا وغضبا بين السكان.
إلى ذلك، أغلقت قوات الاحتلال مقر جمعية برج اللقلق المجتمعي في البلدة القديمة بالقدس لمدة 6 أشهر، معتبرة الخطوة تصعيدا يستهدف المؤسسات الوطنية ويضرب حق المقدسيين في التنمية المجتمعية.
من جهة أخرى، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، وأدوا طقوسا استفزازية وفعاليات جماعية في الموقع، بحسب دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس.
من جهة ثانية، أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية، بينهم حائزون على جائزة «نوبل» ومسؤولون أمنيون وقضاة سابقون في المحكمة العليا، عن معارضتهم مشروع قانون تقدّم به حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقضي بإعدام أسرى فلسطينيين.
ووصف الموقعون القانون بأنه «وصمة أخلاقية» تتعارض مع هوية إسرائيل كدولة يهودية.
ووفق موقع «واللا» العبري، يشمل البيان رجال ونساء من مجالات الثقافة والفكر والأكاديميا والقانون والصحة والأمن، محذرين من أن القانون يميّز بين الفلسطينيين وغيرهم من المجرمين في جرائم مماثلة، كما يفرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي دون أي سلطة تقديرية للقضاة أو النيابة، ويستثني أي إمكانية للعفو أو تخفيف العقوبة.
ووقع البيان عدد من الشخصيات البارزة، منهم الفائزون بجائزة نوبل عادا يوناث، وأهارون تشيشانوفر، وأبراهام هيرشكو، ودان شيختمان، بالإضافة إلى قضاة سابقين ومسؤولين أمنيين من بينهم رئيسا جهاز الأمن العام «الشاباك» عامي أيالون وكرمي غيلون، ورئيس «الموساد» تامير باردو، ورؤساء أركان الجيش دان حالوتس وموشيه يعلون، ورؤساء جامعات وأكاديميون بارزون.
وفي خطوة متصلة، أعلنت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية غالي ميارا، أن النيابة العسكرية ستشرف على محاكمة عناصر من وحدة «النخبة» في حركة حماس، المتهمين بتنفيذ هجوم 7 تشرين الاول 2023 المعروف باسم «طوفان الأقصى»، والذي استهدف قواعد عسكرية ومستوطنات في محيط قطاع غزة.
وأوضحت ميارا أن المحكمة العسكرية الخاصة ستضم قاضياً متقاعداً يعمل كضابط عسكري وعضوين آخرين من الضباط المؤهلين للتعيين كقضاة، وسيتم توثيق جميع الإجراءات سمعياً وبصرياً، مع إمكانية استئناف الأحكام أمام هيئة عليا من قضاة متقاعدين.
ويحق للمدعى عليهم اختيار محامين من إسرائيل أو الضفة الغربية، وستُبث الجلسات على موقع إلكتروني مخصص إلا إذا قررت المحكمة خلاف ذلك لأسباب مسجلة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، مع استمرار محاولات فرض قوانين قاسية على الأسرى الفلسطينيين، في وقت تعتبر فيه الأمم المتحدة وجماعات حقوقية هذه الإجراءات مخالفة للقانون الدولي وتهدد السلام والاستقرار في المنطقة.
من جهته، جدد وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، دعوته إلى احتلال قطاع غزة وتشكيل حكومة عسكرية فيه، وهو ما وصفه زعيم المعارضة يائير لابيد بأنه «وهم».
ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن سموتريتش قوله في مؤتمر صحفي: «الهدف هو احتلال غزة وإقامة حكومة عسكرية وإقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع وتشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة».