واشنطن تعزز جاهزيتها العسكرية في المنطقة
تعاقد أميركي على دفعة قنابل خارقة للتحصينات
روبيو: الاتفاق مع إيران «صعب» لكننا متفائلون
مناورات عسكرية إيرانية في مضيق «هرمز»
عراقجي: الاستسلام للتهديدات ليس مطروحاً
الخارجية الإيرانية: تخصيب اليورانيوم حق مشروع
طهران تبحث برنامجها النووي مع «الطاقة الذرية»
تتأرجح المفاوضات بين واشنطن وطهران بين مسار دبلوماسي حذر وتصعيد عسكري محتمل، في ظل تقارير عن استعدادات أميركية لعمليات قد تمتد لأسابيع، مقابل تحذيرات إيرانية من استهداف القواعد الأميركية في المنطقة إذا اندلع أي صراع واسع.
وفي تطور لافت، منحت القوات الجوية الأميركية شركة «Boeing» عقداً حصرياً لتوريد قنابل جديدة خارقة للتحصينات من طراز «GBU-57»، بديلاً عن الذخائر التي استُخدمت في ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، وفق ما أورده موقع «Defense News».
وأوضحت القوات الجوية الأميركية، في إشعار رسمي، أن «بوينغ» هي المورد الوحيد لهذا النوع من القنابل، وأن منح العقد لجهة أخرى قد يؤدي إلى «تأخيرات غير مقبولة ويقوّض الجاهزية العملياتية».
وأشارت إلى أن الخطوة تهدف إلى استعادة الجاهزية التشغيلية وضمان امتلاك قيادة الضربات العالمية للأصول اللازمة لدعم خطط الطوارئ الاستراتيجية.
وتُعد قنبلة «GBU-57» ذخيرة موجهة تزن نحو 30 ألف رطل، مصممة لاختراق التحصينات العميقة والمنشآت المدفونة تحت الأرض، إذ يسمح غلافها الفولاذي باختراق طبقات كثيفة لمسافة تصل إلى نحو 200 قدم قبل الانفجار. وكانت قاذفات B-2 Spirit الشبحية قد استخدمتها في استهداف منشأة فوردو لتخصيب الوقود النووي.
ورغم حذف التكلفة التقديرية للعقد من النسخة المنشورة إلكترونياً، أشارت وثائق رسمية إلى أن قيمته تتجاوز 100 مليون دولار، على أن يبدأ تسليم مكونات نظام السلاح ومجموعات التوجيه في يناير 2028.
في موازاة التحركات العسكرية، تستضيف جنيف اليوم الثلاثاء الجولة الثانية من المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية.
وأطلقت القوات البحرية الإيرانية، مناورات عسكرية في مضيق هرمز بغية «مواجهة التهديدات الأمنية».
ووفقاً للتلفزيون الإيراني فإن المناورات تحمل اسم «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، وذلك بالتزامن مع التوتر القائم مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وذكر التلفزيون أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، هي الجهة التي تجري المناورات، فيما لم يعلن عن مدتها.
وتركز على قدرة الحرس الثوري على تقديم استجابات سريعة وحاسمة وشاملة لتهديدات محتملة من البحر.
وتعتبر طهران تعزيز الإدارة الأميركية مؤخراً وجودها العسكري في المنطقة ونشر قوات بحرية إضافية، تهديداً أمنياً لها. ويُعرف مضيق هرمز بأنه نقطة عبور استراتيجية يمر عبرها جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وقد صرحت إيران بأنها ستغلق مضيق هرمز في حال نشوب حرب محتملة مع الولايات المتحدة الأميركية.
والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، في لقاء وصفه غروسي عبر منصة «إكس» بأنه «مناقشات فنية معمّقة» تمهيداً للمحادثات المرتقبة.
وأكد عراقجي أنه حضر إلى جنيف بأفكار «واقعية» للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، مشدداً على أن «الاستسلام للتهديدات ليس مطروحاً».
من جهته، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الجولة الثانية ستُعقد بشكل غير مباشر بوساطة سلطنة عُمان، وأنها تشمل أبعاداً سياسية واقتصادية وقانونية إلى جانب الجوانب النووية.
وأشار بقائي إلى أن الجولة الأولى في مسقط ركزت على اختبار جدية الطرف الأميركي، مؤكداً أن رفع العقوبات يمثل أولوية غير قابلة للفصل عن أي اتفاق.
وشدد على التزام طهران بمعاهدة عدم الانتشار النووي، معتبراً أن تخصيب اليورانيوم «حق مشروع» وفق المادة الرابعة، فيما لم تُبحث بعد تفاصيل مستويات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي.
وأضاف أن الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب يونيو الماضي ألحقت ضرراً بالمسار الدبلوماسي، وأن «التناقض في المواقف الأميركية» يضعف الثقة.
ومع ذلك، قال إن التقييم العام لمحادثات مسقط يشير إلى أن الموقف الأميركي «يتجه نحو مزيد من الواقعية»، مؤكداً أن عامل الوقت حاسم بالنسبة لطهران التي تسعى إلى رفع سريع للعقوبات.
ووصل عراقجي إلى جنيف على رأس وفد دبلوماسي وتقني، حيث يلتقي أيضاً وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي ووزير الخارجية السويسري إيغناسيو كاسيس، إلى جانب مشاركته في اجتماعات مؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة. في المقابل، أعلن البيت الأبيض أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيمثلان واشنطن في المحادثات. وتأتي الجولة الجديدة بعد لقاءات غير مباشرة عُقدت في عُمان في السادس من شباط الماضي.
وأكدت مصادر إيرانية مطلعة نقل عنها موقع «فرارو» الإصلاحي أن أي طرح أميركي لمطلب «تصفير تخصيب اليورانيوم» سيؤدي إلى انهيار المفاوضات فوراً، مشيرة إلى أن طهران اشترطت حصر الحوار بالملف النووي والتراجع عن مطلب التصفير للعودة إلى طاولة التفاوض.
وتُعقد هذه الجولة في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة، إذ عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملة طائرات ومجموعتها القتالية، فيما حذرت طهران من أنها «جاهزة للرد السريع» على أي عمل عسكري. وبينما وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها كانت «جيدة جداً»، في مؤشر إلى استمرار المسار التفاوضي رغم هشاشته.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الاثنين، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران يشكل تحدياً كبيراً، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في إطار زيارته الرسمية للعاصمة المجرية بودابست.
وأشار روبيو إلى أن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون إلى جنيف لعقد لقاءات مع الجانب الإيراني، مضيفاً: «نحن متفائلون، ومن الممكن التوصل إلى اتفاق. الرئيس (دونالد ترامب) يفضل دائماً الحلول السلمية والتفاوضية».
وعند رده على أسئلة الصحفيين، قال روبيو: «إيران تُحكم من قبل رجال دين شيعة، وهؤلاء يتخذون قراراتهم السياسية وفق أسس أيديولوجية ولاهوتية بحتة».
وتبقى المفاوضات الجارية اختباراً حاسماً لإمكانية التوصل إلى تفاهم جديد يحد من التوتر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. وحشدت واشنطن قوات بحرية ضخمة في المنطقة، فأرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» والأسطول المرافق لها في كانون الثاني، على أن تنضمّ إليها حاملة طائرات ثانية هي «يو إس إس جيرالد فورد» في تاريخ لم يحدد بعد. وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آخر زيارة أجروها في حزيران قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية.