صراع الرد يتجدد بين الريال وبنفيكا
تتركز الأنظار في ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، إلى المواجهة المتجددة بين ريال مدريد الإسباني وبنفيكا البرتغالي اليوم في لشبونة، فيما يخوض باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب مواجهة حساسة مع مواطنه موناكو في الإمارة.
بعد ثماني مباريات خاضتها كل من الفرق الـ36 في دور المجموعة الموحدة، تأهلت الأندية الثمانية الأولى مباشرة إلى دور الـ16، فيما تتواجه الأندية التي احتلت المراكز بيت التاسع والرابع والعشرين ذهابا وإيابا للحاق بها.
وشاءت الصدف أن توقع القرعة ريال في مواجهة فريق مدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو بعد أن سقط أمامه 2-4 في لشبونة، ما حرمه من التأهل المباشر ومنح بنفيكا البطاقة الأخيرة المؤهلة إلى الملحق بفارق الأهداف، بفضل حارسه الأوكراني أناتولي تروبين الذي سجل الهدف الرابع في الوقت بدلا من الضائع.
وضمنت خمسة أندية إنكليزية تأهلها المباشر، هي أرسنال وليفربول وتوتنهام وتشلسي ومانشستر سيتي، فيما أكمل العدد بايرن ميونيخ الألماني برشلونة الإسباني وسبورتينغ البرتغالي.
وتحمل مواجهات ريال مدريد وبنفيكا طعما تاريخيا، إذ حرم الأخير النادي الملكي من اللقب بفوزه عليه 5-3 في نهائي 1962، عندما سجل للفائز النجم أوزيبيو ثنائية وللخاسر المجري فيرينتس بوشكاش ثلاثية.
لكن رصيد نسور بنفيكا توقف عند لقبين في ستينيات القرن الماضي، فيما حصد ريال مدريد في 2024 لقبه الخامس عشر القياسي، بفارق شاسع عن أقرب مطارديه ميلان الإيطالي (7)، وهو يخوض مراحل خروج المغلوب للمرة الـ29 تواليا.
ويمنح حضور مورينيو، المتوج مرتين كمدرب في دوري الأبطال، على دكة بدلاء بنفيكا نكهة إضافية، بعد أن درب ريال مدريد بين 2010 و2013، مكتفيا بإحراز لقب الدوري والكأس المحليين.
سيلاقي على المقعد المقابل «لاعبه» السابق ألفارو أربيلوا الذي حل منتصف كانون الثاني، بدلا من شابي ألونسو المقال من منصبه.
ويلعب الفائز من هذه المواجهة مع مانشستر سيتي أو سبورتينج البرتغالي.
في المقابل، يعود إلى صفوف ريال مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي، صاحب 13 هدفا في سبع مباريات في دوري الأبطال هذا الموسم، متصدرا ترتيب الهدافين بفارق كبير عن الإنجليزي هاري كاين مهاجم بايرن (8). غاب ابن السابعة والعشرين عن مباراة ريال سوسييداد في الدوري المحلي الذي يتصدره موقتا بفارق نقطتين أمام غريمه برشلونة الذي لعب أمس.
أوضح أربيلوا أن غياب مبابي كان احترازيا بسبب شعوره بانزعاج بدني طفيف، وأن النادي فضل عدم المجازفة «مبابي في حالة جيدة جدا. يعاني منذ فترة من بعض الانزعاجات البسيطة ويبذل جهدا كبيرا للعب، لذلك لم نرغب اليوم في المخاطرة قبل مباراة الثلاثاء».
وأقر حارس ريال البلجيكي تيبو كورتوا «خوض هذا الملحق لم يكن ما نريده، لكنه ما يتعين علينا القيام به، ونحن نواجه فريقا عظيما ألحق بنا الأذى في ملعبه.. ستكون الأمور مختلفة لأنها مواجهة ذهاب وإياب، لكننا نعلم أنهم سيبحثون عن أفضلية على ملعبهم، وعلينا أن نكون متحدين دفاعيا وهجوميا للعودة إلى برنابيو بنتيجة جيدة».
حامل اللقب في الملحق
وفي أول مواجهة بينهما في المسابقات الأوروبية، يلتقي باريس سان جيرمان المتوج للمرة الأولى في تاريخه الموسم الماضي، مع مواطنه موناكو.
وبعد بداية جيدة، تراجع لاعبو المدرب الإسباني لويس إنريكي واكتفوا بالمركز الحادي عشر، كما انهم خسروا صدارة الدوري الفرنسي أمام لنس بفارق نقطة، بعد أن هيمنوا عليه لسنوات طويلة منذ استحواذ النادي من قبل شركة قطر للاستثمارات الرياضية عام 2011.
لكن خصمه موناكو لا يمر في أفضل حالاته، إذ تأهل بصعوبة إلى الملحق، وخسر 9 مرات من أصل 22 مباراة في الدوري المحلي، ليحتل المركز الثامن في «ليج 1».
ويلعب الفائز من هذه المواجهة مع برشلونة الاسباني أو تشيلسي الانجليزي.
وصحيح أن مواجهة إنتر الإيطالي، وصيف الموسم الماضي، تبدو سهلة على الورق أمام بودو غليمت، إلا أن الفريق النروجي ضمن بطاقته بنكهة طيبة من فوزين على «الكبيرين» مانشستر سيتي 3-1 وأتلتيكو مدريد الإسباني 2-1.
وفي أبرز باقي مباريات الملحق، يحل يوفنتوس الإيطالي ضيفا على غلطة سراي التركي، ويلتقي بوروسيا دورتموند الألماني مع ضيفه أتالانتا الإيطالي.
وتقام مباريات الإياب لهذا الدور في 24 و25 شباط الجاري.
شراكة مبابي - فينيسيوس
يستعد النجم الفرنسي كيليان مبابي للعودة إلى صفوف الريال أمام بنفيكا البرتغالي اليوم، فيما تُعدّ جاهزية هدّاف النادي الملكي وأفضل لاعبيه هذا الموسم خبرا رائعا للمدرب ألفارو أربيلوا، لكنها تُعيد طرح سؤال التوازن الهجومي عندما يبدأ مبابي والجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور معا في الخط الأمامي.
ويتعقّد هذا الإشكال أكثر عند تواجد لاعب الوسط المهاجم جود بيلينجهام أيضا، لكن النجم الدولي الإنجليزي مصاب ولن يخوض مباراة لشبونة أمام فريق المدرب البرتغالي مورينيو.
وكان النجوم الثلاثة شاركوا معا في مواجهة بنفيكا في الجولة الثامنة الأخيرة من دوري المجموعة الموحدة أواخر كانون الثاني الماضي، حين تعرّض ريال مدريد لهزيمة مؤلمة 2-4 أخرجته من منطقة الفرق المتأهلة مباشرة الى ثمن النهائي إلى الفرق المضطرة الى خوض ملحق لبلوغه، ووضعته في مواجهة أمام الخصم نفسه.
وسجّل مبابي ثنائية في تلك المباراة، ويتصدّر حاليا ترتيب هدافي دوري الأبطال برصيد 13 هدفاً، إلا أن مدريد بدا عاجزاً أمام منظومة مورينيو الذي ضمن بطاقة الملحق بفضل الهدف المذهل لحارس مرماه الدولي الأوكراني أناتولي تروبين في الدقيقة الثامنة الاخيرة من الوقت بدل الضائع.
وعندما جلس مبابي بديلا أمام ريال سوسييداد السبت بسبب الام على مستوى الركبة، قدّم فينيسيوس عرضا لافتا قاد فيه فريقه الى فوز مريح 4-1 في سانتياغو برنابيو، بعدما حصل على ركلتي جزاء وسجلهما.
وقال أربيلوا متغنيا بنجمه البرازيلي «منذ وصولي قدّم مباريات على مستوى عال جدا... هو لاعب يتجاوز حدود الأرقام، قادر على تغيير مجرى المباريات، ويجبر الخصوم على الارتباك، ويجذب حوله عددا كبيرا من اللاعبين... إنه أحد أفضل لاعبي العالم، ومن دواعي الفخر تدريبه».
وكان فينيسيوس اللاعب الأبرز أمام ريال سوسييداد مستفيداً من المساحات، لكنه سيضطر لتقاسم الأضواء مع مبابي في ملعب «النور» أمام بنفيكا.
وقال أربيلوا عن مبابي: «هو في حالة جيدة جدا. يتعامل مع بعض المشاكل البسيطة منذ فترة هذا الموسم، لكنه يبذل جهدا كبيرا كلما دخل الملعب. قررنا عدم المخاطرة لكي يكون جاهزا للمشاركة أساسياً اليوم، وهذا ما سيحدث».
السؤال الأهم
يؤكد أربيلوا منذ توليه المهمة خلفا لشابي ألونسو في كانون الثاني الماضي أنه سيعتمد على نجوم الفريق متى كانوا جاهزين.
سياسة ألونسو القائمة على المداورة لم تُرض بعض اللاعبين، فيما تبدو استراتيجية أربيلوا المستوحاة من المدرب الايطالي كارلو أنشيلوتي، أي الحفاظ على رضا النجوم، ناجحة حتى الآن.
وتحسّنت أرقام فينيسيوس بشكل واضح منذ وصول أربيلوا، بعد فترة صيام طويلة عن التسجيل خلال عهد ألونسو، وهي مشكلة لم ينجح أنشيلوتي في حلّها أيضا.
فعلى الرغم من الجودة الهائلة لمبابي وفينيسيوس وبيلينجهام وغيرهم والتي تمنح ريال القدرة على سحق معظم المنافسين، إلا أن الفريق يتعرض للانكشاف أمام خصوم منظمين جيدا.
فترة «الجالاكتيكوس» بين عامي 2000 و2006 تُعدّ مثالا على ذلك، حين اجتمعت أسماء رنانة مثل البرازيلي رونالدو والبرتغالي لويس فيغو والانكليزي ديفيد بيكهام، لكن حصيلة الألقاب لم تكن على قدر التوقعات.
وأشار مبابي وفينيسيوس إلى أنهما يستمتعان باللعب سويا، وتوافقهما بات أفضل من بداية الموسم الماضي حين كانا يشغلان المساحات نفسها.
لكن عدم ميلهما الى الضغط أو أداء الواجبات الدفاعية يجعل المهمة أصعب على زملائهما.
وبعد الفوز على ريال سوسييداد، قال لاعب الوسط الدولي الاوروجوياني فيديريكو فالفيردي: «الجميع عمل بجد... كان واضحا أننا دافعنا كفريق طوال المباراة».
ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع ريال مدريد تكرار ذلك أمام بنفيكا ومع خصوم كبار لاحقا في حال تواجد فينيسيوس ومبابي معا؟
تروبين حارس عرين بنفيكا
يجمع الحارس الأوكراني أناتولي تروبين بين النور والظلمة، فبعدما لعب دور البطل في تأهل بنفيكا البرتغالي، قدّم أداء متأرجحا في الدوري الأسبوع الماضي، ليجد نفسه أمام ضغوطات متزايدة قبل مواجهته مجددًا ريال مدريد.
سمح هدف تروبين (24 عاما)، برأسية في اللحظات القاتلة لفريق المدرب جوزيه مورينيو بالفوز على ناديه السابق ريال مدريد 4-2 في الجولة الثامنة الاخيرة من المجموعة الموحدة، ومواصلة مشواره في المسابقة القارية الأم حيث سيواجه مجددا النادي الملكي.
خلّد الحارس تروبين اسمه في الدقيقة 98 من لقاء مثير وارتدى لباس المنقذ لفريقه وحصد إشادات واسعة... لكن تألق الدولي الأوكراني (26 مباراة دولية) لم يدم طويلا.
قبل 3 أيام في الدوري، ارتكب خطأ فادحا حين انزلقت الكرة من تحت قدميه بعد ارتداد ضعيف اثر رأسية من مهاجم الفريق المنافس.
لم يؤثر هذا الخطأ الفادح على نتيجة المباراة، إذ على الرغم من تقليص سانتا كلارا الفارق، إلا أن بنفيكا حافظ على تقدمه ليخرج فائزا 2-1.
«الأخطاء واردة، لكن الأهم هو الفوز»، بهذه الكلمات علّق حارس المرمى الأوكراني محاولا الحفاظ على معنوياته.
قلّص هذا الخطأ من حدة النشوة التي أحاطت بتروبين منذ تلك المباراة المجنونة قبل ثلاثة أسابيع.
كان الحماس شديدا لدرجة أن بنفيكا سارع إلى تصميم قميص تذكاري لإنجاز تروبين، لتتمكن الجماهير في الملعب من الهتاف «كنت هناك» وهي تقف فوق صورة للحارس الأوكراني وهو ينزلق على ركبتيه، ذراعيه ممدودتان، ومحاطا بزملائه.
وجمعت إحدى وسائل الإعلام الرياضية قائمة بأبرز أهداف حراس المرمى، بما في ذلك هدف البرازيلي أليسون بيكر عام 2021، في سيناريو مشابه من رأسية عقب ركلة ثابتة في الوقت بدلا من الضائع.
شرّع هدف الفوز على وست بروميتش ألبيون في الدوري الإنجليزي، أمام ليفربول باب التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم التالي.
بالنسبة لتروبين، كان هدفه ضد ريال مدريد هو الأول في مسيرته.
قال في مقابلة مع شبكة «بي بي سي»: «إنها لحظة مميزة ستبقى محفورة في ذاكرتي».
وأضاف ابن مدينة دانييتسك مبتسما «تبذل جهدا كبيرا للدفاع عن المرمى، لكن اللحظة التي تُسجل فيها هدفا هي التي يتذكرها الجميع، لذا فالأمر غريب بعض الشيء».
عكس التأهل الصعب أداء بنفيكا الشاق في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، إذ مُني بخمس هزائم مقابل ثلاثة انتصارات فقط في دور المجموعة الموحدة ليحتل المركز الـ 24 الاخير المؤهل إلى الملحق.
كما استقبلت شباك تروبين 12 هدفا في 12 مباراة، علما أن فريق لشبونة كان عليه إقصاء في الادوار التأهيلية نيس الفرنسي (4-0 مجموع المباراتين) ثم فنربهتشه التركي (0-0 و1-0) للتأهل إلى المجموعة الموحدة.
انضم الحارس الأوكراني إلى بنفيكا قادما من شاختار دانييتسك في آب 2023، في صفقة انتقال قُدّرت قيمتها بـ 10 ملايين يورو.
منذ ذلك الحين، استقبلت شباكه 129 هدفا في 135 مباراة مع «نسور لشبونة» التي قادها للتحليق عاليا والظفر بلقب الدوري البرتغالي عام 2025، بعدما كان قد توّج بطلا للدوري الأوكراني مرتين مع شاختار.