احتاجت إيطاليا إلى تسعة أيام فقط من المنافسات في ألعاب 2026 لتُحطم رقمها القياسي من حيث عدد الميداليات في الأولمبياد الشتوي، مستفيدة إلى أقصى حد من تأثير اللعب على أرضها والاستثمارات المالية الضخمة في رياضييها.
وكان المشهد رمزيا كما تحبّه إيطاليا: فبعد أول تتويج لها على حلبة التزلج السريع في ميلانو، سارعت فرانتشيسكا لولوبريجيدا إلى استعادة دور «الأم» باحتضانها طفلها تومازو.
وقالت متأثرة «إنه أجمل يوم في حياتي، يوم مثالي، أولا لأن ابني وزوجي وعائلتي هنا»، مضيفة بعد تتويجها بذهبية 3000 م قبل أن تكرر الإنجاز بعد أيام في سباق 5000 م «إنه أمر لا يُصدق، لأننا في إيطاليا. أعيش حلم أحلامي».
وعلى خطى «النساء الذهبيات» لولوبريجيدا، فيديريكا برينيوني المتوّجة في التعرج الطويل والتعرج سوبر الطويل بعد عشرة أشهر فقط من إصابة خطيرة، وأريانا فونتانا، ظاهرة التزلج السريع على مضمار قصير وصاحبة أفضل سجل إيطالي في الألعاب الشتوية (13 ميدالية بينها ثلاث ذهبيات)، تواصل إيطاليا حصد الميداليات.
وقد جمعت حتى الآن 22 ميدالية: 8 ذهبيات، 4 فضيات، و10 برونزيات.
أفضل من ليلهامر
وباستثناء مفاجأة غير متوقعة، ستدون ألعاب ميلانو-كورتينا اسمها في تاريخ الرياضة الإيطالية.
فالرقم السابق في الألعاب الشتوية يعود إلى دورة 1994 في ليلهامر مع 20 ميدالية (سبع ذهبيات، خمس فضيات، وثماني برونزيات).
وكانت الدورة النروجية التي أنهتها إيطاليا في المركز الرابع على جدول الميداليات (أفضل ترتيب لها إلى جانب غرونوبل 1968)، أيضا الأكثر غلة من حيث عدد الألقاب.
وقبل انطلاق الألعاب الشتوية الحالية التي هي الثالثة على الأراضي الإيطالية، كان رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية لويجي بوانفيليو قد وضع هدفا «لا يقل عن 19 ميدالية». وقد تحقق الهدف بل وتجاوزه، في مفاجأة حتى لرئيس الهيئة الرياضية العليا في البلاد.
وقال «لم أتخيل يوما أن يكون لدينا فريق بهذه القوة. كنا مُلزمين بالفوز وبجعل الإيطاليين فخورين، وهذا الفريق لبى النداء».
وأوضح بوانفيليو أن هذا الحصاد غير المسبوق هو نتيجة إعداد مخطّط منذ فترة طويلة، موضحا «في حين نحن هنا، هناك مدربون يعملون بالفعل على التحضير للألعاب المقبلة».
ومن جانبه، شدد رئيس اتحاد الرياضات الشتوية فلافيو رودا الذي يتولى منصبه منذ 2012، على زيادة الموارد المخصصة للمنتخبات الوطنية المختلفة.
زيادة على الميزانيات
وقال رودا لوكالة فرانس برس «مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أربعة أعوام، رفع اتحاد الرياضات الشتوية انفاقه على رياضييه لما بين 35 و40 بالمئة. وهذا يشمل جميع الرياضات، فلا رياضة أهم من أخرى»، مشيرا إلى أنه يشرف على جميع الرياضات الثلجية إضافة إلى الزلاجات (بوبسليه) والزحافات الثلجية (لوج) والزلاجات الصدرية (سكيليتون).
وقد أثمر ذلك: إذ حصدت إيطاليا ميداليات في تسع رياضات مختلفة، مقابل ست للنروج التي تتصدر ترتيب الدول (26 ميدالية بينها 12 ذهبية).
وحتى الولايات المتحدة لا تمتلك هذا التنوع.
ورغم صعوبة قياس تأثيره، فقد يكون لعامل الاستضافة والتدرب على مواقع تستضيف المنافسات دوره أيضا، خصوصا في مسابقات الزحافات الثلجية على مسار كورتينا الجديد الذي أحرزت فيه إيطاليا أربع ميداليات، بينها ذهبيتان.
وقال رودا «قد يكون ذلك إيجابيا، لكن قد يزيد الضغط وحجم التوقعات. ما أستخلصه هو أن الجميع أدرك أن نجاح هذه الألعاب يمرّ أيضا بنتائجنا».
ولدى تسلّمها ذهبيتها الثانية، شاهدت برينيوني المدرجات عند أسفل أوليمبيا ديلي توفاني وهي تهتف بالنشيد الوطني، بينما كان المتفرجون يرفعون علما ضخما بالأخضر والأبيض والأحمر.
وقالت صباح أمس إن «الفوز على أرضك وأمام جمهورك كان شيئا قويا جدا، ربما من أقوى المشاعر في مسيرتي كلها».
ذهبية التعرج لسويسرا
إلى ذلك، أحرز السويسري لويك ميّار ذهبيته الأولمبية الأولى بعد فوزه أمس بسباق التعرج في التزلج الألبي، فيما خرج حامل اللقب الفرنسي كليمان نويل خالي الوفاض بعد فشله في إنهاء المرور الثاني.
وبعد فضية في كومبينيه الفرق ثم برونزية في التعرج سوبر طويل، أحرز ميّار ميداليته الثالثة في ميلانو-كورتينا لكنها الأهم على الإطلاق في مسيرته، بعدما تقدم على النمسوي فابيو غشتراين بفارق 0.35 ثانية، فيما جاء النروجي هنريك كريستوفرشن ثالثا بفارق 1.13 ثانية.
واستفاد ميّار من تعثر حامل اللقب نويل الذي حل سابعا في المرور الأول ثم فشل في إنهاء الثاني، على غرار النروجي آتله لي ماغراث الذي كان متصدرا بعد المرور الأول لكنه أخفق في إنهاء الثاني.
وشهد السباق أيضا اخفاق البرازيلي لوكاس بينييرو براتن الذي منح أميركا الجنوبية أول ذهبية شتوية في تاريخها بفوزه السبت بسباق التعرج الطويل، إذ لم يكمل المرور الأول.
وبفوزه أمس على منحدرات مركز ستيلفيو في بورميو، أكد ميّار تفوق سويسرا التي فازت بأربع ذهبيات في خمسة سباقات في التزلج الألبي عند الرجال في هذه الألعاب (الانحدار والتعرج سوبر طويل عبر فرانيو فون ألمن وكومبينيه الفرق -فون ألمن وتانغي نيف- والتعرج عبر ميّار).