في أعماق المحيطات، يدهش قنديل البحر توريتوبسيس دورني العلماء بقدرته على تجديد نفسه وتجنب الشيخوخة نظرياً، ما أكسبه لقب "القنديل الخالد". ويبدأ حياته كيرقة "بلانولا"، تتحول إلى "بوليب" ثابت على قاع البحر، ثم تنبثق منه قناديل بحر بالغة. لكن عند الإجهاد أو الشيخوخة، يستطيع هذا النوع العودة إلى مرحلة سابقة من حياته عبر عملية التحول الخلوي، ما يشبه إعادة تشغيل بيولوجية تتيح له إنتاج قناديل جديدة مطابقة جينياً للأصل. وقال مونتي غراهام، خبير قناديل البحر، إن قدرة هذا النوع على تجديد خلاياه تُظهر آليات فريدة لإصلاح الحمض النووي وحماية الخلايا، غير موجودة في معظم الحيوانات الأخرى. ورغم هذه القدرة، لا يعني "الخلود" أنه لا يموت أبداً، إذ تهدده مخاطر الافتراس والأمراض والظروف البيئية، مما يجعل بقاءه المطلق في الطبيعة أمراً نادراً. هذا الكائن الصغير يفتح نافذة فريدة على فهم الحياة، الشيخوخة، وآليات البقاء في الطبيعة.