يجسد وادي الطواحين في محافظة عجلون نموذجًا متجذرًا للعلاقة بين الإنسان والأرض حيث تتوارث الأجيال حكاية الزراعة والمياه والطواحين القديمة التي شكلت عبر التاريخ ركيزة الحياة في الوادي.
وأشار رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب إلى أهمية وادي الطواحين بوصفه موردًا بيئيًا وزراعيًا وسياحيًا مؤكدًا أن المجلس يولي اهتمامًا بالمشاريع التي تعزز استدامة المياه ودعم المزارعين إلى جانب التنسيق مع الجهات المختصة للحفاظ على الطواحين وترميم الممكن منها بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية وتحقيق تنمية محلية مستدامة.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن الطواحين القديمة في الوادي تمثل شاهدًا حضاريًا على تطور استثمار الموارد المائية في المنطقة عبر العصور مؤكدًا أن المياه شكلت عنصرًا محوريًا في قيام النشاط الزراعي والعمراني.
وأوضح أن الحفاظ على هذه المعالم يتطلب جهودًا تكاملية بين الجهات المعنية لإدماجها في المسارات السياحية والثقافية بالمحافظة.
وقال المزارع عمر الصمادي أحد أبناء الوادي إن وادي الطواحين يمتد من مدينة عجلون حتى يصب في نهر الأردن بطول يقارب 25 كيلومترًا مشيرًا إلى أن مياهه كانت تاريخيًا دائمة الجريان صيفًا وشتاءً وتشكل مصدر ري رئيسيًا للبساتين المنتشرة على جانبيه.
وأضاف أن الوادي يشتهر بزراعة الحمضيات واللوزيات والكرز والمشمش والجوز والزيتون إلى جانب مختلف أنواع الخضراوات الصيفية والشتوية مبينًا أن التربة الخصبة والمياه العذبة النظيفة تمنح المنتجات نكهة مميزة.
وأكد أن المزارعين يعتمدون على التسميد العضوي الطبيعي دون استخدام مواد كيميائية ما يجعل الوادي سلة غذاء حقيقية للأسر المقيمة فيه لافتًا إلى أن حب الأرض والإرادة كانا سر استمرارهم رغم التحديات.
وقال المزارع حسن بني نصر وهو صاحب أرض في الوادي إن الزراعة في وادي الطواحين ليست مجرد مصدر دخل بل هوية وانتماء موضحًا أن العائلات توارثت الأراضي جيلاً بعد جيل وما تزال تحافظ على أساليب الزراعة التقليدية المعتمدة على مياه الوادي والينابيع المغذية له.
وأكد عضو مبادرة البيئة تجمعنا سالم الصمادي أن الوادي كان يضم نحو 25 طاحونة مائية على جانبيه وهو ما أكسبه اسمه مبينًا أن هذه الطواحين كانت تعمل بقوة تدفق المياه في العصور السابقة وأن جذورها تعود إلى العهد الروماني قبل أن تجدد في العهدين المملوكي والعثماني.