الحكومة تمضي في ترسيخ التنمية المتوازنة

خبراء: النهج الحكومي الميداني يعزز كفاءة تنفيذ المشاريع في المحافظات

تاريخ النشر : الأربعاء 10:44 11-2-2026
No Image

مخامرة: تقدم ملموس في تنفيذ المشاريع

الحدب: تجربة الكرك تؤسس لنهج تنموي قائم على الأثر

دية: إنجاز المشاريع ضمن الموازنات يدعم الاقتصاد الكلي

أكد خبراء اقتصاديون أن النهج الذي تتبناه الحكومة حاليًا في إدارة وإنجاز المشاريع التنموية، سواء على المستوى العام أو في المحافظات، يعكس جهودًا ملحوظة نحو التوجه إلى التنمية المتوازنة.

ولفت الخبراء، في أحاديث لـ «الرأي»، إلى أنه يُسجَّل للحكومة اعتمادها النهج الميداني بعقد جلسات مجلس الوزراء في المحافظات، بما يُسهم في تقصير حلقات القرار والتنفيذ، وتسريع حلّ العوائق الإجرائية، وتوحيد جهود الوزارات حول أولويات مكانية واضحة.

وأكدوا أن ربط تنفيذ تلك المشاريع بمؤشرات قياس ومدد زمنية واضحة، ومتابعة حثيثة لإنجازها في الوقت المحدد دون تأخير أو مماطلة، سيزيد من ثقة المواطن والمستثمر بنهج الحكومة الحالية وقدرتها على تنفيذ ما تعهدت به، وزيادة الإنفاق الرأسمالي، واستثمار المخصصات المرصودة لمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي.

وأعلن وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الدكتور محمد المومني، قرارات مجلس الوزراء التي اتخذها خلال جلسته التي عقدها الثلاثاء في محافظة الكرك.

وأوضح المومني، في مؤتمر صحفي عقده عقب انتهاء الجلسة، أن مجلس الوزراء قرر الموافقة على جملة من القرارات والإجراءات المالية لدعم الجامعات الرسمية، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 100 مليون دينار، تشكّل في مجملها ديونًا متراكمة منذ سنوات.

وتأتي القرارات بهدف دعم الجامعات الرسمية وتمكينها من مواصلة أداء رسالتها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز استقرارها المالي، بما يتيح لها توجيه مواردها نحو تطوير نوعي ومستدام في برامجها.

وفي هذا السياق، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تغطية المبالغ المترتبة على وزارة التربية والتعليم لصالح الجامعات الرسمية عن أبناء المعلمين في وزارة التربية والتعليم المبتعثين للدراسة لديها، والبالغة قيمتها 46 مليون دينار، على أن يتم دفع هذه المبالغ خلال الأعوام الدراسية 2026–2028.

كما قرر مجلس الوزراء الموافقة على تحمّل الحكومة ما نسبته 50 بالمئة من مستحقات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي المترتبة على الجامعات الرسمية، والبالغة قيمتها 47 مليون دينار، بحيث يتم سدادها خلال الأعوام الثلاثة القادمة.

وقرر المجلس كذلك الموافقة على قرار مجلس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها، المتضمن إعفاء الجامعات الرسمية من الذمم المالية المترتبة عليها لصالح الهيئة، والبالغة قرابة 24 مليون دينار.

وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن النهج الذي تتبناه الحكومة حاليًا في إدارة وإنجاز المشاريع التنموية، سواء على المستوى العام أو في المحافظات، يعكس جهودًا ملحوظة نحو التوجه إلى التنمية المتوازنة، مع تحقيق إنجازات حقيقية في السنوات الأخيرة، لكنه ما يزال يواجه تحديات هيكلية مستمرة تحول دون تحقيق تأثير أكبر وأسرع.

وذكر أن الحكومة تعتمد على أنظمة مثل وحدة متابعة الأداء الحكومي، والبرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي (2026–2029)، الذي يشمل مئات المشاريع موزعة على مختلف القطاعات. كما أضاف مخامرة أن الإنفاق الرأسمالي سجل ارتفاعًا بنسبة 20% في عام 2025، ليصل إلى 1.4 مليار دينار، مع نسبة تنفيذ قياسية بلغت 96%.

وأشار إلى أن تصريح رئيس الوزراء جعفر حسان في الكرك يوم أمس يُعد مثالًا جيدًا على هذا النهج، حيث أعلن إنجاز 85% من مشاريع الرؤية التنموية للمحافظة بكلفة تصل إلى 279 مليون دينار، مع التزام باستكمال الباقي خلال العامين الحالي والمقبل.

وأضاف أن هذا النهج ينعكس أيضًا في عقد جلسات مجلس الوزراء في المحافظات، والزيارات الميدانية الدورية التي تساعد في تسريع الإنجاز وتحويل الخطط إلى واقع ملموس. كما تسعى الحكومة إلى تمكين مجالس المحافظات والبلديات من تحديد هذه المشاريع، مع وجود برامج تنموية مخصصة لكل محافظة، مما يعزز المشاركة المحلية ويحسن توزيع الموارد.

ومع ذلك، أشار مخامرة إلى وجود بعض التحديات والسلبيات، تتمثل في معوقات هيكلية. فعلى الرغم من هذه الإنجازات، لم تنجح التنمية في المحافظات بشكل كامل بسبب وجود تحديات بنيوية، مثل ضعف الاستقلال المالي والإداري للمجالس المحلية، والاعتماد الكبير على المخصصات المركزية. كما توجد شكاوى متكررة من تأخير مشاريع بسبب خلافات إدارية أو بيروقراطية، وضعف ثقة المستثمرين في المشاريع خارج عمّان، مع وجود تركّز نسبي على العاصمة. كما تظهر بعض الانتقادات النيابية والشعبية حول عدم توازن التنمية وضعف التمويل الذاتي في المحافظات.

ولفت إلى أن النهج الحكومي يتجه نحو الاحترافية والتشاركية، خاصة مع الزيارات الميدانية والبرامج التنفيذية الطموحة، ويظهر تقدمًا ملموسًا في محافظات مثل الكرك وإربد. إلا أنه لتحقيق تنمية مستدامة فعلًا في المحافظات، يحتاج الأمر إلى إصلاحات أعمق في اللامركزية، وتعزيز الشفافية، وتمكين المجالس المحلية ماليًا وإداريًا لتقليل الاعتماد على المركز. كما أن وجود هذا التوازن بين الإنجازات والتحديات هو ما يحدد فعالية النهج الحكومي على المدى الطويل.

وقال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد الحدب إن إعلان الحكومة بلوغ نسبة إنجاز 85% من مشاريع الرؤية التنموية في محافظة الكرك — بواقع 185 مشروعًا وبكلفة تقارب 279 مليون دينار، من بينها إنشاء 22 مدرسة — يعكس تحولًا مهمًا في منهج إدارة المشاريع العامة، قائمًا على المتابعة الميدانية وربط التخطيط المركزي باحتياجات المحافظات.

وأضاف أن هذه الأرقام لا تُقرأ كحصيلة تنفيذية فقط، بل كمؤشر على تطور أدوات الدولة في إدارة محافظ مشاريع تنموية متعددة القطاعات، تشمل التعليم والبنية التحتية والخدمات البيئية ومعالجة أضرار الأمطار ودعم النشاط الاقتصادي المحلي.

ولفت الحدب إلى أن الأهمية الحقيقية لهذه النتائج لا تكمن في «نسبة الإنجاز» وحدها، بل في جودة الأثر المحلي: مدارس جديدة تُخفف الاكتظاظ وترفع جودة الخدمة التعليمية، ومشاريع بنى تحتية تُقلل كلف النقل والاختناقات الخدمية، وحزم تدخل بيئي تُعزز مرونة المدن أمام التغيرات المناخية. وهذا النمط من التدخل المتكامل يرفع من العائد الاجتماعي للاستثمار العام، ويُحسن بيئة الأعمال محليًا، بما يدعم فرص التشغيل ويحفز النشاط الإنتاجي.

وأشار إلى أنه يُسجَّل للحكومة اعتمادها النهج الميداني بعقد جلسات مجلس الوزراء في المحافظات، بما يسهم في تقصير حلقات القرار والتنفيذ، وتسريع حل العوائق الإجرائية، وتوحيد جهود الوزارات حول أولويات مكانية واضحة. ويكتمل هذا النهج بمتابعة تنفيذية مباشرة من رئيس الوزراء من خلال جولات ميدانية منتظمة للاطلاع على ما تم إنجازه على الأرض، وربط ما يُعلن في جلسات الحكومة بسير التنفيذ الفعلي.

وذكر أن الإعلان عن إنشاء حديقة عامة في محافظة المفرق في إحدى جلسات مجلس الوزراء التي عُقدت في المحافظة، ثم الزيارة الميدانية اللاحقة لرئيس الوزراء جعفر حسان للاطلاع على تقدم الأعمال خلال فترة زمنية قصيرة، يُعد مثالًا عمليًا من بين أمثلة متعددة على أسلوب إدارة قائم على المتابعة والتغذية الراجعة وتسريع الإيقاع التنفيذي.

ولفت إلى أنه من منظور سياسات عامة، تمثل تجربة الكرك نموذجًا قابلًا للتعميم: إدارة محافظ مشاريع وطنية بدل مشاريع قطاعية متفرقة. فكل مشروع — مدرسة، طريق، شبكة تصريف، أو مرفق خدمي — يصبح جزءًا من سردية تنموية واحدة تستهدف رفع إنتاجية المكان وتحسين جودة الحياة. كما أن توجيه الإنفاق الرأسمالي نحو المحافظات يرسّخ العدالة المكانية في توزيع ثمار النمو، ويخفف الضغوط على المدن الكبرى عبر خلق فرص محلية مستدامة.

ولتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه الجهود، أشار الحدب إلى أهمية تطوير منظومة مؤشرات أداء سنوية تُنشر للرأي العام، تمكّن من قياس الأثر لا التنفيذ فقط، مثل: عدد فرص العمل الصافية المتولدة من المشاريع، ونمو النشاط الصناعي والخدمي المحلي المرتبط بها، ومتوسط زمن إنجاز المعاملات الاستثمارية في المحافظات، ونسب الالتحاق بالتدريب المهني والتقني والانتقال إلى التوظيف خلال فترة وجيزة من التخرج. فهذا النهج يحوّل المتابعة من قياس «الإنفاق والإنجاز» إلى قياس «القيمة والأثر».

ونوّه إلى أن ما تحقق في الكرك — بنسب إنجاز مرتفعة وحزمة مشاريع ملموسة — يوفر قراءة إيجابية لمسار تحديث إدارة المشاريع الحكومية، ويؤسس لمرحلة يكون فيها الاستثمار العام أداة مباشرة لتحسين حياة المواطنين، ورافعة لرفع الإنتاجية المحلية وتعزيز جاذبية الاستثمار في المحافظات. والاستمرارية في هذا النهج الميداني، مقرونة بقياس أثر واضح وشفاف، كفيلة بتحويل الأرقام إلى تنمية يشعر بها المواطن ويترجمها المستثمر إلى قرارات طويلة الأمد.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن إصرار الحكومة على إنجاز أكبر قدر ممكن من المشاريع التي التزمت بتنفيذها ضمن الرؤية التنموية للمحافظات، والمنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي، يؤكد سعيها إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في مختلف المحافظات، وبما يتناسب مع متطلبات المجتمع المحلي وحاجاته في مختلف القطاعات الحيوية، سواء في مجالات البنية التحتية والخدمات العامة أو في قطاعات الصحة والتعليم.

وأضاف أن ربط تنفيذ تلك المشاريع بمؤشرات قياس ومدد زمنية واضحة، ومتابعة حثيثة لإنجازها في الوقت المحدد دون تأخير أو مماطلة، سيزيد من ثقة المواطن والمستثمر بنهج الحكومة الحالية وقدرتها على تنفيذ ما تعهدت به، وزيادة الإنفاق الرأسمالي، واستثمار المخصصات المرصودة لمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، ما سيرفع معدلات النمو الاقتصادي ويزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي والمحلي في المحافظات.

ولفت دية إلى أن الاستمرار في تنفيذ المشاريع داخل المحافظات، والسير في إنجازها ضمن المدد المحددة والموازنات المرصودة، سينعكس إيجابًا على المستوى المعيشي للمواطن، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة، ويخفض من معدلات البطالة في المحافظات، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الكلي.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }