خبراء: غياب التحقق من المصادر يسهم بانتشار الأخبار المضللة
على ضوء الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسرعة تداول المعلومات دون تحقق، أكد مختصون أن الإشاعة لم تعد مجرد خبر عابر بل أصبحت أداة قد تستخدم للتأثير على الرأي العام وزعزعة الثقة بالمؤسسات، وإرباك المشهد العام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ويؤكد خبراء أن الواقع الرقمي ساهم في تسريع انتشار الإشاعات عبر إعادة النشر والمشاركة الفورية، مشيرين إلى أن غياب التحقق من المصادر واعتماد بعض المستخدمين على العناوين المثيرة يعزز من انتشار الأخبار المضللة، كما أن الحسابات الوهمية والصفحات غير المهنية تشكل بيئة خصبة لترويج معلومات غير دقيقة أو مجتزأة من سياقها.
يقول الباحث السياسي والاجتماعي الدكتور خالد مرعي ان موضوع الإشاعات أحد أشكال الحرب النفسية التي تؤثر على تماسك المجتمع في خلق حالة من الفوضى والإرباك، مبينا ان عدم الوضوح الامر يدفع الناس الى تلقي المعلومات غير الموثوقة والمضللة، وان هنالك الكثير من الافراد يروجون للإشاعات دون ادراك منهم لمخاطرها وأثرها المدمر على المجتمع.
وعن الاثار السلبية للإشاعات أوضح ان الاشاعات من شأنها ان تؤدي الى فقدان الثقة في مؤسسات الدولة الامر الذي يجعل المواطنين رهينة لمعلومات مضللة هدفها النيل والاضرار من سمعة البلد وابنائه.
وأكد أن توفر المعلومة الصحيحة يمثل قوة وعاملاً حاسماً في التصدي للإشاعات، ويعزز الثقة بالمؤسسات الرسمية.
ووفق استاذ الثقافة الاسلامية الدكتور احمد بنى مصطفى فان الإشاعة وما يدور حولها هي من اسوأ واخطر انواع الحرب على اي مجتمع؛ فهي تضر بمعنويات الناس، وتفسد المعلومات الصحيحة فيه، الى معلومات تنشئ خلافات داخل المجتمع، لافتا انه من الممكن ان تصعد هذه الخلافات الى درجة قد تقود المجتمعات الى مشاكل، مشيرا الى انها من اخطر انواع الحرب، لا بل ان الحرب العسكرية لا تتقدم، قبل حرب ضارية من الاشاعات، التي تستهدف الجبهة الداخلية والترابط المجتمعي في اي محتمع قبل خوض اي معركة.
واضاف من هنا جاء تحريم الاشاعة في الاسلام وكل الاديان السماوية، مشيرا إلى ان استعمال الاشاعة مهما كانت المبررات أو المصوغات، كلها باطلة لا تقود الا للفساد وضياع المجتمع، والمطلوب أن يدرك الجميع عظم الجريمة التي يرتكبها صانعو الإشاعة او مروجوها، ولا بد ان نكون جميعا في مستوى المسؤولية، وان نكون جنودا في محاربة الشائعة ومصدريها وناقليها وناشريها، والعودة الى رشدنا هو ما يجعلنا في ثقة حقيقية.